الإثنين , 27 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات و آراء / زواج الأسد والحمامة: قصة لم ترد في كتاب كليلة ودمنة (الجزء الاول)

زواج الأسد والحمامة: قصة لم ترد في كتاب كليلة ودمنة (الجزء الاول)

 

قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: اضرب لنا مثلا في الخداع والخيانة ونكران العهود قال بيدبا: إذا صدّقت المخادع مرة فالحق معك ولكن اذا أعدت تصديقه فستنال سوء الخاتمة ومن أمثال ذلك زعموا أنه في زمن غير ذي الزمن بغابة يقال لها الخضراء لكثرة أشجارها وعذوبة مائها قدمت ذات يوم حمامة غريبة مكسورة الجناح تبكي الأمرين وألقت حالها بين الأشجار تشكو هوانها وقلة حيلتها فاحتضنتها أشجار الغابة و سمعوا شكواها فقالت: يا أيها الأكارم جئتكم و قد لقيت من العذاب ألوانا فأجيروني لقد قتلوا أهلي وسجنوا عشيرتي وهجّروا إخواني فهلاّ وجدت عندكم الأمن والغذاء والاستجارة فتكلمت السنديانة و كانت أكثر الأشجار عمرا وقالت: والله ما جاءنا مستجير إلا وأجرناه و ما أتانا ضعيف إلا ونصرناه فنحن في الحق على قلب رجل واحد.

فاستوطنت الحمامة الغابة وأرسلت تستحضر أهلها وعشيرتها وبنت الحمائم أعشاشها في أغصان الاشجار وأكلت من خير الغابة وشربت من أنهارها.

وذات يوم قدمت للغابة أشجار غريبة طويلة القامة باسقة تبدو للناظر كالنخيل ولكنها أشجار حنظل خبيثة لا تثمر واستوطنت الغابة وصارت تستنزف مائها وخيراتها وغرست عروقها فاستوطنت ظاهر الارض وباطنها واقتلعت الازهار والحشائش وجففت العيون والمنابع فتصدت لها أشجار الغابة وقالوا لها إن هاته الأرض ملك لنا نحن من رعاها ودافع عنها في وجه الغزاة والمخربين ولن نترككم تخربونها وتنهبون خيراتها. دارت رحى الحرب بين أشجار الغابة وأشجار الحنظل فوقفت الحمائم صفا واحدا مع الغزاة و كانوا قد إتفقوا على تقسيم الغنائم بالنصف ودامت الحرب زهاء خمسين عاما ولكن الحق يعلو ولا يعلى عليه وانتهت الحرب باقتلاع الحنظل من أرض الغابة.

عادت الحمامة من جديد و براءة الاطفال في عينيها تندب حضها وأعلنت ندمها وتوبتها واتهمت اشجار الحنظل بالتغرير بها وذرفت الدموع حتى ابتلت ارض الغابة فرقت بعض الاشجار لحالها وعفت عنها. ورغم معارضة الكثير من الاشجار الذين انكروا فعلتها وأرادوا طردها ولكن السنديانة حسمت الامر و سمحت للحمام أن يستوطن الغابة من جديد ولم يحل الحول بعد وإذ بقطعان من الضباع يقودهم أسد ظالم طردته زمرة الاسود لسوء خلقه وفساد طباعه تترصد بالغابة الغنية بخيراتها. وقف الاسد على الربوة المطلة على الغابة فتقدم مستشاره الضبع الهرم وقال ناصحا: لا يمكن ان ننتصر على الاشجار ونحكم سيطرتنا على الغابة وكنوزها الا اذا تحالفنا مع عشيرة الحمام. وقف الاسد و قال بصوت مبحوح سأعقد إذا معهم حلفا وأهزم الاشجار. قال الضبع الهرم: إن الحمائم وإن بدت وديعة فإن طبعها الغدر وقد غدرت بأشجار الحنظل بعد صلح. قام الاسد وتقدم نحو الضبع وقال: مالعمل إذا؟ طأطأ الضبع رأسه وقال: فلتتزوج زعيمة الحمائم..

 

نادر الطالبي

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *