الإثنين , 22 يوليو 2019
الرئيسية / الأخبار الوطنية / رواية بين موتين لمحمد علي الشامخي/ الجزء الأول

رواية بين موتين لمحمد علي الشامخي/ الجزء الأول

 

الجزء الأول

 

الإهداء : إلى ذاك الذي بقي حلما و لم يأت ، سأنتضرك

تصدير: “إن الغباء يمضي نحو الهدف رأسا”_ ديستوفسكي

 

تكدس الثلج على القمم المحيطة بالمدينة و صارت الحركة قليلة في شوارعها، إنه الفصل الذي يشل دواليبها و يقلل من تنقلات سكانها فكأنهم أموات لا يلبثون برهة حتى تشرق شمس الربيع فينتشرون في السهول القريبة و عبر الطرقات و تكثر إحتفالاتهم و تطول سهراتهمو لكنهم الآن يخضعون لسلطان شتاء بارد أسرهم داخل بيوتهم الخشبية الصغيرة. لم يكن هذا الشتاء شبيها بسابقيه فالعدو رابض على الحدود القريبة، جيش عرمرم يحاصر المدينة منذ زهاء شهرين و لا يبدو أنه سيتأثر بالثلج و لا بالبرد القارس، هم مصممون على دخولها عاجلا أو آجلا فإذا سقطت سقط معها كل الوطن في الأسر و لذلك تغيرت علاقة السكان بالشتاء، كانوا يرونه فصلا كريها تتعطل فيه مصالحهم و تنقطع عنهم أخبار الأحبة، فإذا به يصبح فصلا محببا يرجون إستمراره، لقد عطلت ثلوجه تقدم جنود العدو بل و مكنت جيش بلادهم من فرصة لتحسين قدراته و الإستعداد لقادم المعارك، إختفى صوت البنادق أو كاد و لم تعد القذائف تدك البيوت الآمنة ليلا حتى ضنوا أن الأعداء يئسوا و رحلوا بعد أن أيقنوا الهلاك و لكنهم لم يكونوا إلا حالمين بل و مفرطين في التفاؤل فهذا العدو يؤثر الموت بردا على المغادرة خاصة بعد أن إستحل مدنا و قرى و لاحت له تباشير فوز مؤزر، فوز يسعد زعيمهم المنتظر هناك في”البرغهوف”، فوز يكسر المنجل و يدمر المطرقة و يلقي بالنظام الإشتراكي إلى مقبرة التاريخ. كانت المعركة في ظاهرها صراع أمتين تناضلان للبقاء و لكنه كان في الحقيقة صراع فكرين، النازية التي تؤمن بأن الألمان شعب الله المختار و الشيوعيون الذين يحلمون بعالم مختلف، عالم لا فرص فيه للفرد بمعزل عن المجموعة، عالم و إن لاح ورديا من بين ثنايا الكتب و الخطب فإنه بارد كالقبر، هاهي الأفكار تتناطح و الأشلاء تتناثر و الزعيمان هتلر و ستالين آمنان لكل منهما مجد شخصي يطمح إليه، إن أغبى ما في الحرب أن الإنسان يدفع بالملايين إلى الموت تحت مسميات رنانة، الوطن و الوطنية و الأرض، يتكور الزعيم على جغرافيا بلاده و يتمطط ليصبح هو العلم و الفكرة و العنوان.

في عيد هذه السنة خرج السكان للإحتفال هروبا من الحقيقة، حاولوا تزيين الشوارع بالشموع و باتوا جياعا و لكنهم إستطاعوا الدفع بالواقع إلى مقبرة الحلم و راوغوا عقولهم بوعي شديد، إنه الإنسان، الهارب من نفسه إليها و العائد من موت داخلي حقيقي بباقة من زهر متألقة جذورها في الرماد و أوراقها من نور.

وراء التلال و على بعد عشيرين كيلومترا فقط كان المعسكر الألماني في حالة يرثى لها، كان شباب كالزهر الندي يقاومون البرد ببأس و يأس، غمرت الثلوج كل شيء حتى الدبابات علقت وسط أكوام الجليد، كان لكل منهم قصة سيرويها إن عاد من هذه الحرب، كان لكل واحد من هؤلاء المرابطين بالخنادق حبيبة و أم و بيت دافئ خرج منه ليحارب آمنين آخرين على أرض ليست له، كانت معادلة صعبة، الجلوس و مقاومة البرد بالخمر و الغناء و الأغطية الصوفية، كانت السماء بعيدة لا تسمع إستغاثاتهم و كانت الأوامر واضحة “أصمدوا لأجل ألمانيا” و الأصح، “أصمدوا لأجل الفوهرر” أصمدوا لأجل رجل يدخن فاخر السجائر و ينام هانئ البال فخورا … موتوا لأجل رجل مجنون يموت في خطوه الزهر و تذبل الأشجار، إنها الحرب، أحلام العظماء تحققها بنادق البسطاء، بسطاء يختارون عبر الصندوق رجالا يجيدون الخطابة و يمتهنون السحر و يعرفون أقوم السبل إلى الكوابيس، يقف الواحد منهم على المنصة مناديا، صارخا، مناديا فتلتهب الأكف من حوله بالتصفيق و تهتف الحناجر للزعيم و للوطن، للزعيم الوطن، لملهم الأجيال الذي سيرسلهم إلى الموت قريبا و قريبا تغوص الأقدام في الثلج و الوحل و ترقد الجثث هنا و هناك فلا نظام عند الموت، كان الزعيمان شرسين لدرجة أنهما _لو قدرا_ لطلبا من الجثث أن تصطف في إنتظام و أن لا تتهاوى كما ٱتفق.

الفيلق الروسي المعتاد على هذا الطقس شرع بعد في حفر الخنادق و بناء التحصينات لكي يتمكن من صد الأعداء و وراء كل رجل منهم عائلة يحميها، هكذا تصبح المعركة شخصية جدا بين جندي ألماني يخاف الهروب فتلاحقه و عائلته رصاصات الزعيم و الجندي الروسي الذي إحتمى زعيمه بدرع بشري هو في النهاية عائلته و كل ما يحب.

ڨريكوف ذو الثمانية عشر ربيعا بزيه العسكري الأنيق و معطفه الروسي الطويل يساعد زملاءه على حفر خندق، يتحسس جيبه كل لحظة ليتأكد أن ساعته في مكانها و في داخلها صورة لإيمانوفا حبيبته الصغيرة التي ودعته ذات صباح بارد عند محطة القطار و قرأ على وجهها الخوف كله و رجاءا يتيما

_”عد سليما لأجلي”

تحركت عربات القطار ببطء و ٱرتفع نفيره إيذانا ببداية الرحلة فأخرج المسافرون رؤوسهم من الشبابيك و لوحوا بقبعاتهم للأهل و الصحب و الرفاق، تسمرت عيناه على حبيبته ، ود لو في إمكانه أن يعود أدراجه و أن تتوقف الحرب و أن يرافقها إلى المكتبة كالعادة أو إلى الحديقة و أن يكلل شعرها المجنون بوردة حمراء.

شعر ڨريكوف بكف تلامس كتفه فٱلتفت مذعورا ثم أدى التحية العسكرية إحتراما للنقيب

_”أراك شاردا يا ولدي!”

_”آسف سيدي” قالها دون أن يغير من هيئته فالتحية مستمرة حتى يأمر ذو الرتب العالية و النجوم المتلألئة بنهايتها.

_”أنت قناص و لا يجوز للقناص أن يقف هكذا كالأبله”

_”حاضر سيدي”

ٱنصرف النقيب و زفر ڨريكوف زفرة طويلة، لا يحب الجنود أن يراهم القادة في أوضاع مشابهة لأنهم معرضون لعقوبات غريبة يوسوس بها شيطان الحرب للقادة، زحف على الجليد، ركض بلا هدف، حفر حفر عميقة و إعادة ردمها، حمل أثقال لمسافات طويلة، كل ذلك مباح هنا فليس للإنسان إبان الحرب قيمة و ليس للحرب أخلاق و إن تظاهر المحاربون بذلك.

يوصي القادة الميدانيون جنودهم بالحذر الشديد فالعدو رابض بالقرب من هفواتهم و مع ذلك يذهب البرد بالحرص و يغيب التعب الحذر و يصبح الجندي لقمة سائغة لقناص متخف بين الأشجار أو قذيفة تشق السماء.

_”لملك الموت عمل كثير هذه الأيام”

رد أحد الجنود على مزحة ڨريكوف بإبتسامة مصطنعة

_”إحذر أن تكون الإسم القادم على لائحته”

_”إذا أتى فسأعلمه أنك التالي”

قهقها معا، ضحكا، لم تكن النكتة تستحق كل ذلك الضحك و لكنهما ٱستغرقا في قهقهة سرقاها من فم الموت و ودا أنها لا تنتهي، كذلك هم الجنود، أحياء بالصدفة و أموات مع إيقاف التنفيذ.

أفاق ڨريكوف باكرا هذا الصباح، قبل أن يدوي بوق المعسكر و قبل أن يبدأ الرقيب “برينوف” في تفقد المعسكر و إيقاظ النائمين بسيل من النعوت البشعة، هذه النعوت ليست إلا تعبيرة من تعبيرات الحياة العسكرية و التي تعكس تدني الإنسان إلى مرتبة أقل، مرتبة يستحيل معها الكلام الناعم تقليلا من الرجولة، بيئة الحرب تفرض لونها و لغتها و طقوسها الغريبة و تترك في فواعلها آثارا لا تمحي و إن طال الزمن.

غادر الخندق و توجه إلى حيث يعسكر الفيلق الثاني، أولئك الذين قضوا الليل في الحراسة، جثث تسير على قدمين تكاد تنهار، يتشتت تركيزها و يكثر بينها تبادل السجائر بدل الكلمات.

آخر مهماتهم قبل الخلود إلى النوم هي التمشيط، يقومون بذلك لحظات قبل تسليم المهام للفريق النهاري الذي يقوم بحفر الخنادق و تتبع تحركات العدو القريب و تبليغ القيادة و لكن ڤريكوف ليس معنيا بكل هذا، فهو قناص، قناص صغير بالمقارنة مع غيره، يغبطه كثيرون على هذه المهمة لأنه ليس مضطرا للحفر و لا للإشتباك، كل ما عليه فعله هو مراقبة الفضاء الشاسع لإكتشاف مواقع القناصين الألمان، كما أن القناصين في هذه الحرب و منذ “فاسيلي” العظيم صاروا أداة دعاية و باعثا على الفخر، “فاسيلي” أو قناص “ستالينغراد” الذي صار بطلا قوميا يتهافت الناس على قراءة أخباره و ترسل له الحسناوات رسائل الإعجاب هو ملهم لڨريكوف و غيره من القناصين الذين يحلمون بالمجد، يأملون مسيرة كمسيرته و بطولة واحدة من بطولاته أو صولة من صولاته الكثيرة التي تحولت أساطير يتناقلها الناس و كثيرا ما حرفوها و أضافوا إليها و كذلك الأمم المنكسرة تتعلق بقشة و تبني أحلامها و أمانيها على أي نصر، وليس ذلك بغريب على شعب إبتلاه القدر بزعيم دكتاتور و قانون جائر و ٱقتصاد متهالك، ليس بغريب أن تلوذ المجموعة بأي ظفر فتنفخ فيه و بأي قصة نجاح تكفكف بها دموعها و تلقي عليها آمالا عراضا.

رغم إشادة رئيسه الذي دربه بدقته الفطرية في التصويب و الرماية إلا أنه منذ ٱلتحق رسميا بالمعسكر لم يصد ألمانيا واحدا مما جعله يترك موقعه شاغرا أحيانا ليساعد فرق الحفر أو يلتحق بالمشاة الذين يقومون بالتمشيط،لكن شيئا ما أخبره أن هذا اليوم مختلف و أن حدثا ما سيغير نسق الأحداث الرتيب، ربما خانه حدسه و ما أسوأ أن يخون الحدس قناصا سائر قدره رهين التوقع، توقع الحركة التالية لخصمه و تأثير الريح على طلقته، بسرعة غمر جسده بالثلج بعد أن أحاطه بلفائف من القماش و دخل مرحلة الترقب.

تتحرك الدبابة بصعوبة على الثلج و تترك أثارا عميقة و إلى جانبها يتحرك جنود يحتمون بها من كل طارئ، هذه الدبابة المتوسطة الحجم هي فخر الصناعة السفياتية إبان الحرب العالمية الثانية و هي إحدى الوسائل القليلة التي توفرت للجيش الأحمر ليصمد أمام الطوفان الألماني، إخترقت رصاصة غادرة جسد أحد الجنود فسال دمه على الثلج و لم يتمكن أحد من الوصول إليه فالقناص الذي أصابه يغتنم مثل هذه الفرص ليسقط أكبر عدد ممكن من الضحايا.

حدق ڨريكوف طويلا و راح يراقب عبر منظار بندقيته لعله يفلح في صيد هذا القناص و لكن لاشيء يبدو غريبا في هذه المساحة من البياض …

أشاح بوجهه لحظة عن مرقاب البندقية

“أين أنت؟”

قالها بعصبية و عاد يقلب بصره في كل إتجاه، بدأت دقات قلبه في التسارع و تذكر معلمه يقول له “تنفس … تنفس … لا تترك مجالا لإرتعاشة تتسرب إلى يدك … تنفس”

سحب أكسيجينا كثيرا و عاد يتثبت في كل شيء ، في إتجاه الطلقة التي أردت الجندي و في كل حركة مسترابة، عرف أن القناص قريب فمدى الإطلاق لا يسمح له بأن يكون بعيدا جدا،

إرتفع صوت أحد القادة

_”أيها القناص، هل ظفرت به؟”

لم يجب ڨريكوف فكل جوارحه مصوبة على شبح ما رآه يتسحب فوق الثلج، كان القناص الألماني متأكدا أن بندقية من الجهة الأخرى تنتظره، إنه الموت ينذر زبائنه قبل طرق أبوابهم،

تمتم ڨريكوف “تقدم قليلا … أحسنت”

كل شيء جاهز و الصورة واضحة، إنها لحظة فارقة في حياة القناص، تلك اللحظة التي تصبح فيها حياة عدوه طوع أمره فإن شاء مدها و إن شاء أنهاها، لحظة من العبث يستأثر فيها الإنسان لنفسه بصفة من صفات ملك الموت فيقرر و يفعل و هاهو القرار قد ٱتخذ …

رفع الجندي الألماني بندقيته و تأمل عبر المنظار وجه قاتله … ربما قال كلمة … ربما تمتم و ربما لم يقل شيئا … دوى صوت البندقية الروسية و ٱخترقت الرصاصة الرأس.

_”إنهاإصابة مباشرة و الموت أكيد.”

هلل الرقيب الذي كان يراقب عبر منظاره و رفع بندقيته عاليا مزهوا بهذا القتل البارد فكشف عن موقعه و سهل قنصه، قناص ألماني ثان ٱغتنم الفرصة و أرداه قتيلا، كان الرقيب واقفا إلى جوار مقطورة جر و لأنه تناسى ما كان يلقنه دائما لجنوده من وصايا “ٱحذروا فالموت كالهواء في كل مكان” فقد دفع الثمن غاليا، دفع أثمن ما يمكن للجندي أن يدفع، حياته أو ما ترك الخوف منها.

ٱضطر ڨريكوف إلى التصرف بسرعة و ٱستغلال اللحظة و كان له ما أراد فالصياد الألماني تعجل الهجوم فأدركته رصاصة من يد خبيرة، الحصيلة قناص ألماني ثان، سهل المنال، قناصان لقاء جنديين، هذا و لا شك إنتصار باهر و غدا سيطوف بائعو الجرائد في شوارع موسكو و على الصفحة الرئيسية للجريدة صورة واضحة للبطل و هو واقف بالقرب من صيده الثمين، هذه الأمة في حاجة إلى إنتصار ينسيهم بعضا من تلك الهزائم القاسية.

إحتفل الجنود بقناصهم الصغير و رفع ڨريكوف على الأعناق و هتفوا بٱسمه طويلا في نفس الوقت الذي كان جسدا الجندي و الرقيب المغدورين توارى التراب دون مراسم لائقة، فقط بعض الجنود و عربة صدئة لنقل الجثتين إلى الديار، الحرب تفسد طعم الموت فيصير حدثا عاديا بعد أن كان مصابا جللا، سيحتفل الأحياء و تشطب أسماء الأموات و تسلم قلائدهم الحديدية و شيء من متعلقاتهم إلى العائلات الباكية، عائلات كانت تنتظر ذلك المسافر ليعود محملا بالورد فعاد محاطا به، سيكبر طفل بلا أب و ستخسر زوجة ما شريكها و ستكف أم عن إنتظار وحيدها، و ستتواصل الحياة و الحرب و هذا السباق المرير بين متوازيين يلتقيان أحيانا ، الموت و الحياة.

بعد أن أتم الجنود إحتساء الفودكا و الرقص إفترشوا أرض الخندق و تدثروا بكل ما يملكون من غطاء ، معطف قديم، لباس بال، و ناموا، رجل وحيد لم يجد إلى الرقاد سبيلا، ڨريكوف الصغير متوجا بقلائد ضحاياه و ثناء قادته يتأمل السماء في صمت، و يفكر …

قبل الهواتف الذكية و قبل شبكات التواصل كانت المعلومة تصل، تصل بنفس السرعة و بنفس التهويل و تطرأ عليها جراحات التجميل فمن رواية عادية تخلق الأسطورة و تولد من رحم معركة دامت لدقائق بطولة ستعيش أبدا، الناس في المتاجر و النساء في المصانع و بائع الخبز لا حديث لهم هذا اليوم إلا عن ڨريكوف البطل.

بائع الصحف الصغير على الرصيف يصيح

_”إقرأوا عن البطل … ڨريكوف الخارق على خطى فاسيلي يردي فيلقا كاملا بقناصة من صنع محلي … إقرأوا عن البطل.”

ٱقتربت منه إمرأة عجوز و ترجته أن يمدها بنسخة لترى وجه البطل فتردد ثم مدها بواحدة بعد أن نظر في عينيها المغرورقتين دموعا، رآها تقبل الصورة و تتحسس الوجه المحبب إلى قلبها، كانت تلك أم ڨريكوف، لم يكن يعنيها ما فعله إبنها و ما يتناقله الناس من أخبار عنه و عن بطولاته كان كل ما يهمها هو أن يعود، مازال طفلا و إن أزهقت بندقيته آلاف الأرواح، مازال طفلا في نظر هذه السيدة و مازال صغيرا غير قادر على الإعتناء بنفسه و إن طالت رصاصته قلب هتلر نفسه، إنه لا يكبر ما دامت حية تلك التي أرضعته فإذا رحلت فسيصير إبنا للرياح.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *