السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / رقابة اتفاقية أم رقابة واقعية

رقابة اتفاقية أم رقابة واقعية

 

تعتبر الحماية الدولية لحقوق الإنسان قواما أساسيا للمجتمع الدولي بل و موضوعا رئيسا أُنشئت من أجله عدة مواثيق لعل أهمها ميثاق الأمم المتحدة لسنة1945، والذي أتى بعِدة هيئات تُعنى بحقوق الإنسان لتقييم أداء الدول ومدى احترامها لهذه الحقوق.

فالإرتقاء بحقوق الإنسان إلى المستوى الذي تطمح اليه الشعوب إستوجب آليات تنفيذية لترجمة هذه المعاهدات على أرض الواقع وعليه أنشئت آليات تعمل على رقابة مدى إمتثال الدول والحكومات لمضمون المعاهدة، من ذلك إحداث لجان معنية بالرقابة على تطبيق هذه الإتفاقيات.

وتجدر الإشارة إلى أن تونس هي من بين الدول الموقعة على أغلبية هذه العهود الدولية وهي أيضا من بين الدول التي ترفع تقارير في هذا المجال،حيث يكون على الدولة الموقعة على العهد أو الميثاق تقديم تقارير دورية تتضمن خاصة توضيحات حول الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني و إطار تعزيزها عبر التشريعات الوطنية و التدابير الاخرى كالحملات الوطنية و تكوين إطارات الدولة، ويتضمن التقرير أيضا الصعوبات التي تواجهها الدولة في هذا الصدد و إعطاء أمثلة على الحالة الواقعية لحقوق الإنسان. ولعل هذه الرقابة التعاهدية الأممية هي المحفز الأقوى لتونس بعد الثورة لمزيد تكريس ثقافة حقوق الإنسان وهو ما نص عليه دستور 2014.

ولكن يبقى الوضع الداخلي و خاصة مدى تقبل المواطنين لمثل هذه المواضيع رهين واقع إجتماعي و ثقافي رُسخ طويلا. و لعل ما حدث مع لجنة الحريات الفردية والمساواة حول مشروع مجلة الحقوق و الحريات الفردية هو مثال حي عن التمزق الاجتماعي الذي يعيشه المجتمع التونسي.

فهل يبقى الواقع التونسي مشدودا بين الموروث الثقافي والطابع الاجتماعي المحافظ السائد في المجتمع و بين ثورية القوانين وتقدمها، وهل أثرت هذه السكيزوفرانيا الاجتماعية على طبيعة المجتمع الذي أفرز عديد الامثلة المعبرة عن بشاعة فكرية و اجتماعية .

 

سوار بن رجب

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *