السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / “رصيد الديمقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب.. “

“رصيد الديمقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب.. “

“رصيد الديمقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب, بل في وعي الناس” -جان جاك روسو-

لقد بدأ العد العكسي للإنتخابات التشريعية و الرئاسية.
إذ يعتبر بعض المتابعين للشأن السياسي أن السنة الاخيرة في المدة النيابية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية هي سنة انتخابية بإمتياز. يكون فيها المشهد السياسي مسرحا مستباحا بالوعود الانتخابية و الاستعراض. و قد يلجأ فيه البعض إلى استغلال أجهزة الدولة و السلطة لتلميع صورتهم الي حد ايهام الناخبين ببطولات مزيفة.

و كمثال حي نجد يوسف الشاهد و الذي تولى منصب رئاسة الحكومة على إثر اتفاق ما يسمى بوثيقة قرطاج. حيث كان مسنودا بحزام سياسي يعتبر هو الاوسع و لم تحظى به اي حكومة منذ سنة 2011 كما كان مشفوعا بهدنة اجتماعية.

و في أوت 2016 إستهل الشاهد تقلده لمنصب رئاسة الحكومة بخطاب برلماني. و كان قد قدّم فيه 96 وعدا في مختلف المجالات توزعت على 12 محور حسب منظمة انا يقظ : الاقتصاد و المالية، السياسة الخارجية، الامن، المجال الثقافي، التنمية و التشغيل، مقاومة الفساد …. إلخ
أربع من هذه الوعود وصفتهم منظمة “انا يقظ ” ، بالوعود الإستعجالية و كان رئيس الحكومة الجديد و قتها ، مطالبا بتحقيقها قبل حلول 2017. وعود لم يتحقق منها شئ إلى اليوم و ذلك حسب موقع الشاهد ميترز .

و اجمالا لم يتم تحقيق سوى 15% من الوعود في موفى 2017 و لم تتجاوز النسبة 22% في موفى 2018 و هو ما يمثل 23 وعدا من جملة 96 تم تحقيقها في حوالي سنتين و نصف، مدة زمنية تعتبر هي الأكبر مقارنة بالمدة الزمنية التي حظيت بها جلّ الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2011 .

و لعل الحصيلة الاقتصادية لحكومةالشاهد هي خير دليل على فشل تسييره. حيث مثل عجز الميزان التجاري 10777 مليون دينار سنة 2016 ليبلغ 15985 مليون دينار 2018 , و ارتفعت نسبة المديونية العمومية من 61,9 % سنة 2016 الى 71,7 % سنة 2018. كما استمر سقوط الدينار مقابل اليورو ليصل من 2,4 دينار سنة 2016 الى 3,3 دينار نهاية سنة 2018 . زد على ذلك نسبة بطالة بلغت 15,4% تكاد تكون مستقرة .

و على الرغم من كل ذلك، نرى اليوم رئيس الحكومة محاطا بجوقة من التابعيين يسوقون لانجازات وهمية و يباركون مشروعه الجديد و يوهمون العباد بمُصلحٍ جديد حتى خلناه خير الدين باشا القرن الواحد و العشرون الذي جاء لاصلاح حال البلاد و العباد !

و حتى اختم فانه و نتيجة غياب ثقافة المراقبة و المحاسبة يطلَق العنان لظاهرة الوعود الكاذبة حتى تصبح شيئا عاديا. فالمسؤول بصفة عامة مدرك انه ليس عرضة للمحاسبة و التقييم الموضوعي في ظل ضعف الذاكرة الجماعية و غياب الوعي خاصة.

معتز بالله الطياري

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *