الأربعاء , 19 يونيو 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / رخصة “برج الخضراء” موضوع طعن بعدم الدستورية، النائبة سامية عبو تشرح الأسباب

رخصة “برج الخضراء” موضوع طعن بعدم الدستورية، النائبة سامية عبو تشرح الأسباب

صادق مجلس نواب الشعب في جلسته المنعقدة في 21 ماي 2019 على المشروع المتعلق بالموافقة على الملحق عدد 3 المنقح لرخصة البحث عن المحروقات وملحقاتها التي تعرف برخصة برج الخضراء.

يهدف هذا القانون إلى تسوية وضعية رخصة برج الخضراء المنتهية الصلوحية منذ 13 جوان 2013.
رخصة برج الخضراء تم إسنادها في 22 سبتمبر 1990 لمدة صلوحية أولى 5 سنوات (حسب ما نص عليه الفصل 7 من مرسوم عدد 9 لسنة 1985) ومنذ 1995 إلى حدود جوان 2013 تمتعت الرخصة بالتمديد الأول والثاني ثم التجديد الأول ثم تمديد أول وثاني ثم التجديد الثاني ثم تمديد أول وثاني ثم التجديد الثالث ثم التمديد الأول للتجديد الثالث والذي إنتهى في جوان 2013.

كل عمليات التمديد والتجديد كانت بمقتضى قرار وزاري مثلما نصت عليه القوانين المنظمة للرخصة وخاصة المرسوم عدد 9 لسنة 1985 وبذلك تكون الرخصة قد استوفت كل الإمكانيات التي تمكنها من بقائها سارية المفعول ذلك أنه لم تتمكن من الحصول على التمديد الثاني للتجديد الثالث لأنها لم تتمكن من الحصول على إكتشاف مواد هيدروكربونية سائلة أو غازية خلال آخر فترة صلوحية الرخصة وهو شرط وجوبي للحصول على التمديد الثاني مثلما نص على ذلك الفصل 8 من المرسوم عدد 9 لسنة 1985 وكذلك لا يمكنها الحصول على تجديد رابع باعتبار أن الفصل 20 من الإتفاقية لا يسمح بذلك فهو ينص على إمكانية التجديد الثالث كحد أقصى.

وبناء على كل ما سبق، فإن صلوحية الرخصة انتهت في جوان 2013 وبذلك لم تعد للإتفاقية المبرمة في سبتمبر 1990 أي أثر قانوني وأصبحت في حكم المعدوم، وتبعا لذلك إنتقلت ملكية الرخصة للدولة التونسية التي أصبحت لها حق التصرف فيها بحكم القانون. وكان على الدولة أن تضع الرخصة في المنطقة الحرة وأن تقوم بفتح طلب عروض جديدة وفي هذه الحالة تكون لصاحب الرخصة المنتهية الصلوحية حق الأفضلية إذا تساوى عرضه مع أحسن عرض مقدم من الشركات المنافسة للحصول على الرخصة وإبرام اتفاقية جديدة في الغرض.
لسائل أن يسأل أين تكمن المصلحة العليا للدولة ؟ وما قيمة إعتبار الرخصة منتهية الصلوحية ؟

تعتبر ETAP شريكة في الرخصة بنسبة 50 % وهو ما يعني أنه في صورة حصول إكتشاف صالح للاستغلال التجاري فإن شركة ENI ومن معها ستخصم من المداخيل المتاتية من الإكتشاف والراجعة للETAP نصف قيمة مصاريف البحث المجراة منذ 1990 إلى حدود تاريخ بداية الإنتاج أي أن الدولة ستتكبد مصاريف بحث ضخمة لمدة أكثر من 30 سنة، مما قد يجعلها عاجزة عن المشاركة في إقتسام الإنتاج نظرا لإرتفاع تكاليف البحث، ليس بفعل جدوى البحث بل لطول مدة الرخصة من حيث أعباء الموظفين والمقرات والسفرات والتنقلات و..و.. خاصة في غياب رقابة فعلية وجدية من الدولة التونسية. ومن جهة أخرى، سيتولد قانونا عن سحب الرخصة واعتبارها منتهية، إلزام الشركات المنتفعة بالرخصة بدفع للدولة التونسية غرامات إتفاقية منصوص عليها بكراس الشروط تساوي ثلاثة مليون دولار 3,000,000 عن كل بئر إستكشافية إلتزمت بها الشركة ولم تنجزها طبق القانون والإتفاقية وملحقاتها.

من المفروض أن تحرص الدولة على حسن التصرف في المال العام وتتخذ التدابير اللازمة لذلك وتعمل على منع الفساد وكل ما من شأنه الإضرار بمصالحها خاصة وأننا نمر بوضع إقتصادي حرج جدا وأزمة مالية عمومية لم يسبق لها مثيل وأمام كل هذا كان على حكومتنا أن تطبق القانون تطبيقا سليما إلا أنه ما حصل هو العكس تماما.

فلانهم يعلمون جيدا أن أي تمديد أو تجديد يصدر بموجب قرار وزاري مثل سابقين سيعرض المسؤولين عن ذالك إلى مؤاخذة جزائية لذلك توجهوا إلى مجلس نواب الشعب لتبييض فسادهم وفي هذا الإطار جاء مشروع القانون الذي يهدف إلى تسوية وضعية الرخصة بعد أن إنتهت صلوحيتها في مخالفة صارخة للقوانين والدستور، والذي صادق عليه مجلسنا الموقر في جلسة 21 ماي 2019 حيث تم إقرار تعديل الاتفاقية الخاصة برخصة البحث (والتي قانونا هي في حكم المعدوم) وإسناد أصحاب الرخصة تجديدا رابعا لمدة 6 سنوات وبأثر رجعي من تاريخ المصادقة أي من ماي 2019 رجوعا إلى جوان 2013 وفي نفس مشروع القانون تم منح تمديد أول للتجديد الرابع ب 3 سنوات أي مواصلة سريان الرخصة إلى حدود 2022. وبذلك يكون عمر رخصة البحث برج الخضراء 32 سنة، يعني في صورة حصول إكتشاف قابل للإستغلال التجاري. تتكبد الدولة نصف تكاليف البحث المجراة طيلة 32 سنة.

تم الطعن في عدم دستورية هذا المشروع، وسننتظر صدور قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين.

سامية حمودة عبو

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *