الأحد , 8 ديسمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر// هل راشد الغنوشي بصدد استعمال أجهزة الدولة في صراعه مع الشق الإصلاحي داخل حركة النهضة ؟

رأي حر// هل راشد الغنوشي بصدد استعمال أجهزة الدولة في صراعه مع الشق الإصلاحي داخل حركة النهضة ؟

 

تابع جميع الفاعين السياسيين الصراعات الداخلية صلب قلب نداء تونس في الخمس السنوات الماضية بين المرحوم الباجي قائد السبسي و نجله من جهة و يوسف الشاهد و فريقه من جهة ثانية ، و قد استغل و استعمل كل أحد منهما الأجهزة التنفيذية للدولة خلال مراحل هذا الصراع مما أثر سلبا على ديناميكية الإنتاجية للدولة و تسبب في ولوجها الى كل الخطوط الحمراء في المؤشرات السلبية أساسا على المستوايين الإقتصادي و الإجتماعي . كما أن كل المتابعين للشأن السياسي متيقنون من الصراع داخل الحزب الأكثري حركة النهضة بين راشد الغنوشي و صهره رفيق عبد السلام و ابنه معاذ الغنوشي و لطفي زيتون و عبد الكريم الهاروني من جهة و الشق الإصلاحي داخل الحركة محمد بن سالم و سمير ديلو و عبد اللطيف المكي ، ما يهم المتابع لما سبق أساسا هو تخوفه من أن يواصل راشد الغنوشي المسيطر على المسالك المالية للحركة، رئيس مجلس نواب الشعب ، بعد تحالفه مع حزب نبيل القروي قلب تونس حتى يأله رغباته و نزواته الشخصية رغم رفض 67% من الشعب لهاته الواجهة البرلمانية حسب آخر نتائج سبر آراء سيقما كونساي في منظور تونس أمام العالم ، درب نداء تونس باستعماله لوسائل الدولة لفض المشاكل الداخلية لحركة النهضة و هزم الشق الإصلاحي الأقلي الذي يرفض قطعا إعادة تجربة التوافق المصلحي مع قلب تونس ، ما نعتقده حقيقة أنه بترشيح حركة النهضة للسيد الحبيب الجملي الصديق المقرب للسيد محمد بن سالم إلى منصب المكلف بإدارة المفاوضات لتشكيل الحكومة مع الحساسيات السياسية الأكثرية الناتجة عن الانتخابات البرلمانية السابقة هو تطويع الشق الإصلاحي داخل الحركة النهضة بسياسة الأمر الواقع بين تناقضات الخطاب الإنتخابي و إكراهات الحكم ، دون التفريط في مفاصل الدولة ، مع التركيز على هدف نهضة الغنوشي الأسمى المتمثل في التمكين و وراثة السيستام كاملا . أمام هاته المفارقات منزوعة القناع ، فإن الشق الإصلاحي داخلها بقيادة السيد الحبيب الجملي يواجه حتمية الممكن فلديه خيارين لا ثالث لهما في فن ممكنه ، وفإما أن يقتسم نصيبا مع الشيخ الغنوشي من الإمتيازات و الصلاحيات داخل الحركة و كذلك داخل الدولة بمواصلة السياسة التوافقية لوثيقة التعاقد ذات الخمسين نقطة و التقارب المنهجي مع حزب قلب تونس بتعلة إكراهات مفاوضات تشكيل الحكومة دون حزب القروي و دون تسليم وزارات السيادة لحزب التيار الديمقراطي، الضمانة التي طلبها كصك حسن نية النهضة برجوعها لمطالب الشعب الثورية ، من جهة ، أو يصبح السيد الحبيب الجملي في وضعية ورقة الغنوشي التي تخفي الأخرى ، في صراعه الداخلي ، و ليس الخيار الحقيقي لعصفور حركة النهضة في القصبة من جهة أخرى ، و في كلتا الحالتين إستطاع فريق الغنوشي أن يستعمل الجهاز التنفيذي للدولة ( القصبة ) لينهي الشق الإصلاحي داخل الحركة النهضة تصور و خيارات و آمال في وراثة التنظيم النهضاوي من بعده .

ختاما ، يستطيع المتابع لهذا التخوف أن يصفها بالقراءة المتحاملة على حركة النهضة، إلا أنه لا يجب أن ينسى مواقفه السابقة الرافضة لاستعمال المرحوم الباجي قائد السبسي و يوسف الشاهد للأجهزة التنفيذية للدولة في صراعهم التنظيمي داخل نداء تونس سابقا . إجمالا ، على الجميع أن يعلموا أن مصلحة الدولة أرفع و أهم من مصالحهم الحزبية التنظيمية و نزواتهم الشخصية ، و سنمكث منددين رافضين لكل هاته الممارسات و السلوكيات التي لا تخدم مصلحة الوطن و المواطن ، ستبقى الأحزاب تؤدي وظيفتها الموكولة لها لكن أن ينقلب دورها باستعمال الدولة لخدمة تنظيمات و أشخاص ، يصبح وصمة عار في تاريخ المخططين لهذا. فلا تنهوا عن شيء و تأتوا بمثله.

 

محمد الهادي تريمش

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *