الأحد , 8 ديسمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر / “كان ما شكلهاش الجملي ماعاد يشكلها حد”

رأي حر / “كان ما شكلهاش الجملي ماعاد يشكلها حد”

“كان ما شكلهاش الجملي ماعاد يشكلها حد”

هكذا كتب المبدع لزهر الضاوي بعد متابعة نسق مشاورات تشكيل الحكومة، وما أتاه الجملي من توسيع مبالغ فيه لدائرة المتحاور معهم. حتى بات كل واحد منا يتحسس هاتفه منتظرا اتصالا من السيد رئيس الحكومة المكلف يدعوه لشرب فنجان من الشاي وربما يعرض عليه حقيبة وزارية .

المشاورات أو اللقاءات بعبارة أصح التي يقوم بها الجملي ذكرتنا بحفلات الزردة في مقرات الاولياء الصالحين أو الدعوة لكاستينغ لاختيار وجوه لمسلسل من مسلسلات رمضان فترى الوفود والافواج على باب المخرج يلتقطون الصور عند الدخول وكل يمني النفس بنيل دور في المسلسل ثم يخرج بعدها معربا عن خيبة أمل أو يقول كلاما خشبيا تعودنا عليه .

هناك من قبل بالرجل كمستقل لمجرد انه غير منخرط في النهضة وهناك من شكك في استقلاليته معتبرا اياه نهضاويا قلبا وقالبا ،بينما قال آخرون أنه نهضاوي الهوى ،قريب منها وهو ما أكده العذاري الامين العام المستقيل حديثا من منصبه داخل الحركة .

رغم تجاوز مسألة الاستقلالية فإن آراء كل من قابله تكاد تجمع على أن رئيس الحكومة المكلف لا يملك رؤية ولا خطة واضحة لما يريد فعله ،ليس له تصور لشكل الحكومة التي يريد تشكيلها والاطراف السياسية المشاركة فيها وإلا بما يفسر دعوته قلب تونس للتشاور ؟.جميل هو توسيع المشاورات لكن الحكومة ليست سفينة نوح لتحمل من كل حزب زوجين اثنين ،فاغلب الاطراف السياسية (النهضة ،التيار ،الائتلاف ،حركة الشعب )أعلنت صراحة عدم قبولها مشاركة قلب تونس في الحكومة ووجود هذا الاخير فيها يعني وجودها هي في المعارضة ،إن كان هذا القول مقبولا من البعض فإنه غير مفهوم من حركة النهضة فكيف تكلف شخصا يمكن أن يقصيها من حكومة يفترض أن تكون هي أول داعم لها .ماقاله الغنوشي ليس إلا عملية تمويهية المراد منها تاكيد استقلالية الجملي واخراجه في ثوب الفاتق الناطق والحاكم بامره وصاحب اليد العليا وذلك للحد من الانتقادات والتشكيكات في مدى قدرة الرجل على التخلص من ضغوط منوبليزير وعلى التحرك بحرية واريحية في كل الاتجاهات والاماكن .هناك من يرى الرجل ضعيف الشخصية (زاده كلام العذاري تاكيدا )و الغنوشي اختاره لاجل هذا حتى يسهل له توجيهه ورسم المربعات التي سيتحرك فيه وبالتالي يقول له« كش »متى اراد ذلك فتنتهي اللعبة وتعاد« الجرية وتمشكية الاوراق من جديد »وهذا ما تريده النهضة وشيخها .الوقت الطويل الذي استغرقته اللقاءات دون الخروج بملامح تشكيلة حكومية ،ودون حسم في مطالب بعض الاطراف السياسية وخاصة التيار وحركة الشعب هل تمت الاستجابة لها ام تم رفضها كليا أو جزئيا ؟ جعل القول وجيها بان الرجل يريد اضاعة الوقت أو تطويل السفرة ليقلق من يقلق ويغضب من يغضب فتكون الاعلانات بمقاطعة المفاوضات خاصة من اطراف بعينها ربما عوّل الجملي ومن ورائه الشيخ على نفاد صبرها بعد فقدان ثقتها في المسار وبالتالي يجدان مسوغا لتشريك قلب تونس في الحكومة وايجاد الفتوى التي تقنع الانصار بهذا التحالف بادخاله تحت يافطة ما اكرهتم عليه.

عدم اعلان اي طرف من بين التيار ،حركة الشعب والائتلاف عن قطع المفاوضات مع الجملي أحرج هذا الاخير ومن ورائه النهضة التي ترغب في تشكيل حكومة مع قلب تونس وكتلة الاصلاح وتحيا تونس تضمن لها السيطرة على الحكومة وبقاء الامر كما كان عليه ،ويعفيها ذلك من تقديم تنازلات اضافية لشركائها إذ يكفي غلق بعض الملفات من هنا وهناك ليرضى الجميع ويعود كل حزب بما لديهم فرحون «واسترني نسترك » وتحافظ النهضة على مكانها كلاعب رئيسي في المشهد .بينما التحالف مع حركة الشعب ،التيار يجعلها تخسر الكثير من نفوذها الحكومي وربما تتهدد بعض من مصالحها وتكتشف بعض من ملفاتها التي تريد اخفاءها فهذه الاطراف ليس عندها عليهما ما يمكنها من ابتزازهما أو مسكهما من «اليد التي توجع » أما وجود ائتلاف الكرامة في الحكومة فهذا ما لا ترغب فيه النهضة في سرهاو لا تصرّح به وانما تلمّح به للجمني ليكون قرار استبعاد الائتلاف قرار« جمليّا » تجني النهضة حسناته (تحييد الاتحاد او عدم استعدائه )وتتجنب سيئاته (سخط انصارها الذين هم انصار الائتلاف كذلك ) .

بين ضرورة ارضاء النهضة والمحافظة على هيبتها كحزب اول في الانتخابات وعدم المساس بمصالحها او فتح دفاترها طيلة الثماني سنوات الفارطة وبين ضرورة تشكيل حكومة ذات نفس ثوري متماهية مع التصويت الشعبي في الرئاسية والتشريعية علها تحقق بعض من مطالب ثورة 17ديسمبر 14جانفي ،يجدالجملي صعوبة كبيرة في المناورة وربما هذا ما يفسر طول نسق المشاورات فإرضاء الجميع غاية لا تدرك في ظل مشهد تحكمه المتناقضات وصراع المصالح واللوبيات ،فالجملي لن ينجح الا اذا تحدث أصالة عن نفسه لا بالنيابة عن الشيخ.

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *