الأربعاء , 22 مايو 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر // في هذا البلد شبكة الفساد اكبر من شبكة الصرف الصحي

رأي حر // في هذا البلد شبكة الفساد اكبر من شبكة الصرف الصحي

يمثل الفساد العقبة الاكبر امام الدول النامية،ولطالما كان التحدي الصعب بالنسبة لها، ويرى البعض ان ماتعانيه الدول من فقر وبطالة وقصور في برامج التنمية يرجع الى الفساد، الذي أصبح ملازم لا للنظام الاقتصادي وحسب وانما جزء من النظام السياسي ايضاً.

في تونس وبعد مرور اكثر من ثماني سنوات على الثورة والتي قامت في جزء منها ضد الفساد الا أن هذا الورم لايزال ينهك مفاصل الدولة في اشكال مختلفة وفي ظل حكم منظومة مثلت لهذا الشعب امتدادا للنظام البائد.

الفساد الاداري واستغلال النفوذ،المحسوبية والرشوة،التهريب المقنن،الفساد في الصفقات العمومية…هي جزء بسيط من جملة مفاهيم واشكال مختلفة للفساد وهنا نستحضر مقولة جلال عامر “في هذا البلد شبكة الفساد اكبر من شبكة الصرف الصحي” فباختلاف اشكال الفساد اختلفت هوية الفاسد مرورا بالموظف البسيط باحدى الادارات العمومية وصولا لنواب شعب وحتى أعضاء بالحكومات تمعشوا من الفساد والتحيل ونهب المال العام مستغلين في ذلك مناصبهم و متحصنين بلوبيات اكثر فساد مثلت لهم الحزام الحامي.

ولئن سعت عديد الاطراف السياسية منها او الجمعياتية للتشهير بهؤلاء وتقديم ملفات فساد للقضاء الا أن ذلك لم يكن كافي باعتبار وان المنظومة الحاكمة ساهمت في تبييض الفاسدين و التشجيع على ذلك كان اهمها قانون المصالحة.

الفساد في تونس انتقل من اروقة ضيقة ومن اسفل الطاولات الى المكاتب المكيفة وقد لزمها في وقت تقهقر فيه جزء من الفاعلين و تواطئ فيه جزء أخر و تعالت فيه اصوات الصادقين المخلصين لهذا البلد.

وربما خدع جزء من هذا الشعب بما سميا “الحرب على الفساد” والتي لم تكن سوى حرب مافيات وتصفية حسابات تغلب فيها النفوذ على الثراء و سيتكرر الامر مجددا قبيل الاستحقاق الانتخابي القادم وتوزع غنائم الحكم لشراء الاصوات والذمم واحياء الاموات و اخراجهم من قبورهم للادلاء باصواتهم و تذرف الدموع ترحما على المرأة التي قيل انها لم تأكل اللحم منذ اشهر بعد أن وافاها الاجل جوعا و تدق طبول الخطر الداهم على الاسلام والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات املا في خمس اخرى يستكرش فيها الفاسدين وينفق فيها الشعب على الحكومة في دولة تؤسس فيها الحكومة احزابا و تمولها.

بلال مرايدي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *