الثلاثاء , 14 يوليو 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر// النّهضة … بين العمامة و ربطة العنق

رأي حر// النّهضة … بين العمامة و ربطة العنق

 

“السّياسيّ لا يُلام على وعوده الزّائفة التي لن يكفّ عن إطلاقها ، يُلام من يُصدّقه ، و لن تخلو الحياة من هؤلاء المُصدّقين..”هذا هو العرف السّياسيّ عند أغلب السّياسيّين على اختلاف مشاربهم ، و إن أنكروه .و هذا ما تأكّد أيضا بعد أن سقطت عمامة الشّيخ لتكشف ما خفي من تحالفات خفيّة مع حزب كان بالأمس القريب يُنعت بالمافيا و يُصنّف على أنّه حزب الفساد و روضة من رياض الفاسدين .

سقوط العمامة ، لم يكن صدفة في مجرى التّاريخ ، و لا هو نتيجة لابتزاز سياسيّ تعرّضت له حركة النّهضة من طرف حزب التّيّار الدّيمقراطي و حركة الشّعب ، كما يدّعون أو كما يروّجون دفاعا عن تحالفهم مع حزب قلب تونس بعد أن سقط رداء الفضيلة و انكشفت العورات .

لقد بدّل الشّيخ عمامته بربطة العنق منذ 2014 ، حين تحالف مع حزب نداء تونس بعد أن كان يعتبره خصما و عدوّا و عمليّة استنساخ للنّظام البائد. فنزع عنه جلباب الدّين و لم يترك فرصة تمرّ إلّا و ذكّر بأنّ حركته ليست سوى حزب مدنيّ لا حركة إسلاميّة دينيّة.

و هاهي مهزلة التّاريخ تتكرّر اليوم ، فبعد التّحالف مع نداء تونس في 2014، تعيد حركة النّهضة الكرّة و تضع يدها في يد أحد مشتقّاته. فكأنّ الحركة أدركت أنّه ليس بإمكانها الحكم إلّا إذا صدّرت واجهة فاسدة يمكن تحريكها كما شاءت و متى شاءت و كيفما شاءت، كما يمكن أن نجعلها شمّاعة تعلّق عليها فشلها كما جرت العادة. لذا وجب البحث عن شريك تقاسمه المصالح قبل السّلطة.

فما الذي ستكسبه حركة النّهضة مثلا لو تحالفت مع حزب كالتّيّار الدّيمقراطي هاجسه الوحيد محاربة الفساد و الفاسدين ؟ لا شيء طبعا. بل على العكس، فجدّيّة التّيّار في محاربة الفساد قد تقلق حركة النّهضة و تقضّ مضجعها . إنّه القيد الذي ستضعه الحركة حول عنقها دون أن تعلم متى يُطبق عليها. و بعد “تكتيك” من الشّيخ جاء قرار الاختيار ، خيّر النّهضاويّون ربطة العنق الأنيقة التي أهداهم إيّاها حزب قلب تونس ضنّا منهم أنّها ستحرّرهم من قيد شروط التّيّار و حركة الشّعب، فأسقطوا قناعهم بأيديهم و كشفوا أنفسهم أمام الجميع .

و كما يقول المثل الانڨليزيّ “عار عليك أن تخدعني مرّة..و عار عليّ أن تخدعني مرّتين.”

 

ماجد الحمروني

التعليقات عبر الفيسبوك

تعليق واحد

  1. النهضة بين الماضي و الحاضر و المستقبل
    أضهرت الإنتخابات بمجلس النواب لرئيسه و نائبيه الخصائص الأخلاقية و التكتيكية للأحزاب فكيف بدت ملامح ذالك عند كل حزب ؟
    حزب النهضة:بداحزب حركة النهضة ذا قدرة مبدعة على التكتيك و المراوغة و الدهاء السياسي الجائز و المقبول على عكس ما يرى خصومه فضلا عما عرف عنه “براقْماتية” وواقعية فكما أن الخدع جائزة في الحرب فكذالك الدهاء مطلوب في السياسة هذه الخصائص مكنته من الوصول إلى رئاسة البرلمان بيسر و من الدور الأول و من القفز غير المتوقع من الكمائن التى زرعها أمامه منافسوه الذين راهنوا على إقصائه من الرئاسة و النيابة و لذالك كان رد التيار و حركة الشعب عن دهائه السياسي بمحاكمته أخلاقيا بصورة فجة و غير مقنعة إذ لو صوت قلب تونس للتيار لكان ذالك عاديا و مقبولا أخلاقيا و سياسيا و ديمقراطيا صحيح أن بعض قادة النهضة تورطوا في بعض الاآت و القطعيات التي تجوز في العمل السياسي و في الثقافة الديمقراطية و لكن رئيس الحركة تدارك ذالك بآعتباره الثبات على المواقف القطعية غباء بقوله” الأغبياء هم الذين لا يغيرون مواقفهم” و يتضمن هذا الإقرار أن اللاآتي رفعت ضد قلب تونس و اردة في سياق ضرفي له ملابساته و مقتضياته …و لذالك فإن تقاطع النهضة مع قلب تونس في هذه المحطة الإنتخابية أو في قادم المحطات يرد منسجما مع تكتيكات و مواقف و خصائص النهضة التي عرفت بها ومارستها سياسيا و واقعيا ومنها سياسة الإدماج الرافضة للإقصاء و من شواهدها رفضها قانون الإقصاء و تحالفها مع النداء الذي كان من ضمن أعضائه تجمعيون ,تمريرها قانون المصالحة و تواجدها في حكومة تختلف مرجعيات أعضائها الفكرية و الحزبية و من ضمنهم أيضا تجمعيون ثم إعلانها أن الثورة تجب ما قبلها و أن الداخل تحت الدستور و الراضي به يعتبر من أنصار الإنتقال الديمقراطي
    إيمان السعيداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *