الإثنين , 27 يناير 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر// اغتيال سليماني …بين الولاء الفارسي والهوى العثماني

رأي حر// اغتيال سليماني …بين الولاء الفارسي والهوى العثماني

 

قبل الكلام :
كان لاحدهم مدجنة بها دجاج ابيض و اسود والخلاف بينهم شديد …في اليوم الاول ذبح ديكا ابيضا ففرح السود …في اليوم الثاني ذبح ديكا اسودا فرح البيض ….في اليوم الثالث ذبح واحدا ابيضا وآخر اسودا.. ففرح كل الدجاج بتطبيق المساواة .

بامر من ترامب يتم اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني الايراني الشيعي ..يتعالى التهليل والتكبير عند البعض متوجهين بالشكر لله الذي كفاهم شره وربما خلعوا على ترامب وكتبوا فيه القصائدالعصماء لانه فعل ماعجزوا عنه ….بحثت في السبب الذي يجعل مواطنا عربيا مسلما يفرح لعمل ارهابي امريكي يستهدف مواطنا مسلما …فهل أن امريكا اصبحت بقدرة قادر صديقا همه همنا وعدوه عدونا ولا مصلحة لها من وراء عملية كهذه غير نصرة العراق واهله وانتصارا للمظلومين فيه وتشيعا لاحلال السلام الذي يهدده سليماني وشيعته .؟
امريكاو ايران هما سبب تمزيق العراق وماآلت إليه الاوضاع في بلاد الرافدين …في يوم ما ساندت امريكا العراق او بالاحرى صدام في حربه ضد ايران تصديا منها لمشروع اسلاموي توجست منه خيفة وانهاكا لجيش بدت تبدو عليه مظاهر القوة في المنطقة …ثماني سنوات خرج منها العراق منهكا وكذلك ايران وساءت العلاقة بين الجارين وازدادت سوءا بين المذهبين الشيعي والسني ….هذا العداء المذهبي استغلته امريكا في ما بعد لدك حصون صدام من الداخل بعد ان حيدت المعسكر السني الخليجي أو دجنته ليقتصر دوره على التمويل فقط خوفا من تنامي قوة صدام وربما سعيه للسيطرة على جيرانه وما غزو الكويت ذات 1991 الا خير دليل وهو السيناريو الذي تخوف به امريكا شيوخ النفط …اذا استغلت الولايات المتحدة حقدا دفينا لدى جمهور الشيعة فاذكته وتجلى ذلك في المشهد الذي راينا فيه مقتدى الصدر يتبختر يوم اعدام صدام حسين .ومن سب امريكا يومها نراه يشكرها اليوم ولا يندد بفعلتها وجريمتها الارهابية النكراء بل يباركها لان الضحية مختلف مذهبيا وسياسيا .
من يتباكى على سليماني اليوم بدعوى انه رمز المقاومة نقول اي مقاومة ؟ ماذا فعل سليماني هذا للقضية الام ؟ ما ذا فعل بفيلق القدس هذا غير الاسم ؟ هو فقط اداة أو عنصر من العناصر المخربة للعراق وسوريا في التقاء مصالح رخيص مع الشيطان الاكبر …ماذا ربحت منه الامةالعربية غير الدم والدمار .
بعيدا عن المقاومين الممانعين وعن السنيين وعن الشيعيين السؤال الجدير بالطرح هل نحن من اللاعبين ام من المتفرجين ؟
امريكا نجحت بامتياز في سياسة الاحتواء المزدوج فهي تمد اليد اليمنى لفريق واليسرى لفريق آخر ..تخيف ايران من حلف سني يمكن ان يحيط بها ويخنقها في ظل امكانات مادية رهيبة وتخيف دول الخليج من مد صفوي في ظل وجود حزب الله وبشار وشيعة العراق …نجحت في جعل المسلمين يخافون من بعضهم بعضا ويخيرون امريكا الكافرة ويتخذونها وليا من دون الاخ المسلم المغاير في المذهب حتى اصبح السني يرى الشيعي العدو رقم واحد والعكس صحيح كذلك .الفرحون باغتيال سليماني يبررون ذلك بالانتصار للسيادة العربية المهددة من الفرس الذين باتوا يتدخلون في الشؤون الداخلية للدول العريية في خرق واضح لسيادة هذه الاخيرة و بمباركة من العدو الاكبر امريكا وبالتالي خشيتهم كبيرة من سيطرة الحكم الفارسي الشيعي على المنطقة …لكن هؤلاء هم انفسهم من نراهم يزغردون بل يطالبون بتدخل اجنبي غير عربي في ليبيا كما رحبوا به سابقا في سوريا …فتركيا الغير العربية والعضو في حلف الناتو الذي يهلك الحرث والنسل اينما حلّ يرحب البعض بزعيمها ويبشرون بتدخله ويبررونه وكان لا اعتداء فيه على السيادة العربية فقط لانه سني وقريب منهم سياسيا وايديولوجيا .
للاسف نجحت امريكا في جعلنا نفرح لاغتيالها واحدا من ابناء ديننا ..مرة تغتال سنيا فيفرح الشيعة ومرة تغتال شيعيا فيفرح السنة …نجحت في جعلنا شعبين كل واحد يتبع صبيا من صبيانها هذا فارسي الولاء والاخر عثماني الهوى ….فمتى نخرج من دور المتفرج ونلعب مع اللاعبين ….نناور ونخطو خطوة لليمين مرة وخطوة لليسار اخرى همنا وبوصلتنا في ذلك مصلحتنا ،ومصلحتنا لا غير.

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *