الإثنين , 23 سبتمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر//شعب المعارضة هل أعجبتكم كثرتكم ؟ 

رأي حر//شعب المعارضة هل أعجبتكم كثرتكم ؟ 

 

كلما أستمع الى أغنية الشيخ إمام *أنا الشعب ماشي وعارف طريقي*يحاصرني سؤال هل أن الشعب التونسي عارف لطريقه؟

هنا سيكون التقسيم الى فترتين ،فترة ماقبل الثورة و ما بعدها.

قبل الثورة كان هناك شعب عارف لما يفعل ،واع بأهدافه ومحددها بوضوح وفي سبيل ذلك يضحي بكل شيء ،بل ويفعل مالا يخطربقلب بشر لأنه مستفيد من الوضع.

هذا الشعب هو الذي كرس حياته لخدمة الحزب الحاكم و الرجل الاوحد ،سواء كان منخرطا في الحزب ام لا، فمنهم من اشتغل بوقا للدعاية مبيضا للنظام فكان ذراعه التي يبطش بها ، عينه التي يرى بها ،يخلعون على من نال رضاهم ويعطون العطايا لمريدي الحزب وزبانيته، إنه شعب المخزن.

في مقابل هذا الشعب كان هناك شعب آخر يصارع من أجل قيم الحرية وحقوق الانسان ،من أجل تعددية سياسية ،من أجل تداول سلمي على السلطة ،،من أجل تونس محتضنة لكل أبنائها ،من أجل حياة كالحياة

فكان هذا جرمهم الذي حاول شعب المخزن معاقبتهم عليه .

الشعب ليس واحدا إذا، بل شعبان كل منهما واع بهدفه، ومايميزهما هو مقدار التضحية من أجل الهدف وتوحد الأول والتفافه حول زعيمه خوفا و طمعا ،والدعم الذي يلقاه من لوبيات الداخل ومن اولياء نعمته ومصدر شرعيته في الخارج من جهة وفرقة الثاني وخيار خوض الحرب تحت رايات مختلفة ،ربما سعيا لنيل شرف اسقاط الغول والجلوس على كرسيه ،وكل يرى نفسه قائدا للواء المعارضة وعلى الكل ان يخفضوا له أجنحتهم .

انقسام شعب المعارضة مع محدودية الإمكانات المادية وضعف منسوب الوعي وانتشار عقلية الزبونية وغياب اعلام حر ونزيه جعله لا يشكل تهديدا لشعب المخزن وهو مامكنه من البقاء كل تلك المدة جاثما على الصدور .

في 18اكتوبر 2005حصل ما لم يتوقعه المخازنية ،لقد توحد شعب المعارضة وشكل ميثاق 18اكتوبر نقلة نوعية حيث قفز هذا الشعب على تناقضاته وتحدى اختلاف مرجعياته وانساقه الفكرية وعلم ان لا قدرة له على المواجهة إلا بتوحده .

بعد ذلك يثلاث سنوات كانت أحداث الحوض المنجمي ،حيث دافع شعب المعارضة عن حقه في التنمية والتشغيل والكرامة فواجههم المخزن بغطرسته وقوته الأمنية والإعلامية ،إلا أن ذلك مثل فرصة له لاختبار صلابته في المواجهة وتكونت لديه قناعة بأن كنس الزبانية ممكن رغم ما لحقه من تنكيل وتعذيب ومحاكمات جائرة .

حلم الانتصار واصل مراودة شعب المعارضة، إلى ان جاءت احداث سيدي بوزيد في 17ديسمبر 2010 التي شعر معها بأن الحلم قريب التحقق ،وهو ما جعله يقتنص الفرصة لتجييش الشارع وتوعيته بضرورة الثورةمن أجل كرامته ،من أجل خبزه اليومي ،من أجل حريته وهو ما تحقق في 14جانفي 2011وكانت الفرحة العارمة التي تعانق فيها كل افراد شعب المعارضة واختبأ فيها شعب المخزن وظن انه ملاق حسابه .

ثم كانت اولى النكسات ،بأن اصبح اعمدة المخزن على راس السلطة في منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ،وهو ما اعطى الانطباع بأن شعب المعارضة فقد بوصلته وأضاع هدفه ، وتأكد ذلك في انتخابات أكتوبر 2011 ،فبعد صدور نتائجها تفرق شعب المعارضة وصناع الثورة وبانت خلافاتهم ونسي ميثاق 18اكتوبر كأنه لم يكن ،وعدنا بعد 60سنة من الدولة المدنية الى نقاشات القدامى وصراعات خلنا أننا تجاوزناها ووقع حسمها وانفرط عقد شعب المعارضة وأصبح شعوبا وقبائلا متناحرة في ما بينها ونسوا عدو الأمس وسل كل منهم سيفه على الآخر متهمين بعضهم بالارهاب والرجعية تارة ،وبالكفر والعمالة والزندقة طورا أخر .

فتنة شعب المعارضة الكبرى هذه مكنت شعب المخزن من الخروج من الأقبية واعادة الانتشار وجمع المريدين ، وتحركت الأذرع الإعلامية وقوى المال مستغلة فشل او تقصير شعب المعارضة وتفتت كلمته لتوجيه الصراع والتحكم فيه باختيار محاوره ومواضيعه وأطرافه في غياب كلي لأي برنامج اورؤية وهو ما مكنه من العودة الى تصدر المشهد والى سدة الحكم في 2014.

ونحن على بعد اشهر من الانتخابات التشريعية والرئاسية يعاد السؤال هل أن الشعب ماشي وعارف طريقه ؟

شعب المخزن تعددت شقوقه كذلك ، ولم يعد ملتفا حول الزعيم وحتى قوى المال تفرقت شيعا وكل اختار طريقه ،ولكن رغم ذلك لا يؤمن لهم جانب وامكانية توحدهم تبقى قائمة إذا صدر الأمرمن محركيهم خلف المتوسط خاصة مع تصدر غريمهم الأزلي وحليفهم الوقتي نتائج نوايا التصويت وصعود قوى سياسية جديدة من شأنها قلب المعادلة إن لم نقل الطاولة .

ان كان شعب المخزن الكلاسيكي يعرف صعوبات ،فإن مخازنية بعد الثورة لحمتهم مازالت قائمة ورصيدهم ثابت لا يتغير نتيجة الانتماء العقائدي ومزيد تغذية صراع الهوية وفوبيا الماضي التي تحاصرهم، لذلك تراهم يحاولون البقاء اكثر ما يمكن في السلطة ومقابل ذلك يتماهون مع الفساد ويطبعون معه ربحا للوقت ولمزيد التمكن والسيطرة ،بينما شعب المعارضة مازال على اختلافه وتشرذمه رغم وعيه بخطورة المنافسة وما يمثله المخازنية الكلاسيكيين والمخازنية الجدد من تهديد لمكتسبات الثورة، وتأصيلهم لثقافة اللاعقاب والمحسوبية، واستعدادهم لضرب السيادة الوطنية ومكتسبات الدولة المدنيةمقابل مصالحهم الضيقة ،مع حجم التمويلات التي سينفقونها لتوجيه الراي العام ،مصادرة رأيه ،نشر اليأس ،تبخيس الحياة السياسية وخلق صراع هووي يجعل الناخب ينسى قضاياه الأساسية التي من أجلها ثار الشعب ونتيجة ذلك سيكون التصويت ليس تأسيسا على البرامج الانتخابية والمصداقية ونظافة اليد بل على نفس أسس انتخابات 2014،زيادة على الارتفاع المتوقع لعدد العازفين عن التصويت .وهو ما يجعل امكانية التغيير صعبة نوع ما.

إذا رغم الوعي والاجماع الحاصل لدى شعب المعارضة بأن المعركة ليست سهلة ،فإنهم مازالوا على تشرذمهم وانقسامهم ،لم يبحثو عن مساحات للالتقاء والتنازل لتحقيق فوز نراه قريبا ويريدونه لنا بعيدا .

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *