الإثنين , 27 يناير 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر//النّهضة تسبح ضدّ التّيّار

رأي حر//النّهضة تسبح ضدّ التّيّار

 

أثار قرار التّيّار الدّيمقراطي انسحابه من المشاورات الرّامية لتشكيل الحكومة، و الذي أعلن عنه أمينه العام محمّد عبّو و مجموعة من قياديي الحزب خلال ندوة صحفيّة عُقدت الجمعة 6 ديسمبر 2019، جدلا واسعا و موجة عارمة من التّعليقات و الآراء المتباينة.

فغالبيّة الرّأي العام السّياسيّ التّونسيّ كانت قد عبّرت عن استحسانها لهذا القرار و تفهّمت أبعاده التي وضّحها الأمين العام للحزب و تطرّق إليها بالتّفصيل أثناء النّدوة الصّحفيّة، بل أجمع معظم المحلّلين و المهتمّين بالشّأن السّياسيّ على أنّ هذا القرار هو انحياز للمسار الثّوريّ، خاصّة فيما يتعلّق بموقف حزب التّيّار الدّيمقراطي المبدئيّ الرّافض للتّحالف مع حزب قلب تونس على خلفيّة شبهات الفساد التي تحوم حول الحزب و قياديّيه. كما اعتبروا أنّ هذا القرار أيضا ما هو إلّا سعي لاستكمال مسار الثّورة المتعثّر و المعطّل منذ اندلاعها في 2011 ، محمّلين في هذا الإطار المسؤوليّة الكاملة لحركة النّهضة التي قد تكون وجدت في قلب تونس حليفا مناسبا و بديلا لأحزاب ثوريّة مثل حزب التّيّار الدّيمقراطي.

لكن رغم هذا التّأييد الواسع لقرار التّيّار الدّيمقراطي، سعت حركة النّهضة كعادتها للتّفصّي من المسؤوليّة و رمي التّهم و اللّوم على غيرها من الأحزاب و المراوغة و قلب الحقائق.

ففي مرحلة أولى، عمدت حركة النّهضة إلى ترويج أنّ انسحاب التّيّار الدّيمقراطي هو ما فرض عليها التّحالف مع حزب قلب تونس ( فيما يتعلّق بجلسة انتخاب رئيس مجلس النّوّاب )، و ذلك في محاولة مكشوفة لمغالطة الشّارع التّونسيّ الذي يعلم جيّدا أنّ تحالف حركة النّهضة مع حزب قلب تونس كان مطروحا منذ فترة طويلة و هو ما ثبت فعلا أثناء جلسة انتخاب رئيس مجلس النّوّاب.

ثمّ واصلت حركة النّهضة حملة التّشويه و المغالطة لتعلن أنّ التّيّار الدّيمقراطي قرّر الانسحاب لمجرّد أنّه لم يتحصّل على الوزارات التي طالب بها، و هي للتّذكير وزارة الدّاخليّة و العدل و الإصلاح الإداري.

و للتّوضيح فإنّ التّيّار الدّيمقراطي لم يطالب بهذه الحقائب الوزاريّة من باب المحاصصة الحزبيّة أو “لتقاسم الكعكة” كما تدّعي النّهضة، بل في إطار مقاربة شاملة و استراتيجيّة منهجيّة لمحاربة الفساد، فهذه الوزارات ليست سوى ضمانات لتوفير الحد الأدنى من الآليّات الضّروريّة إذا ما أردنا كسب هذه الحرب.

ربّما نسيت حركة النّهضة أو تناست أنّها حكمت تونس في مناسبتين : الأولى مع حكومة حمّادي الجبالي و الثّانية مع حكومة علي العريّض، كما تقاسمت الحكم مع حزب نداء تونس في 2014 و كانت محدّدة لسياسات الدّولة طيلة فترة ما بعد الثّورة. بالتّالي و من هذا المنطلق، يمكن اعتبار أنّ ما تعيشه البلاد اليوم من مشاكل اقتصاديّة و سياسيّة و اجتماعيّة، جعلت حالة اليأس و الإحباط تخيّم على جميع شرائح المجتمع و طبقاته، ليس سوى انعكاس و نتيجة لهذه السّياسات الفاشلة. فمن الأجدر إذن بحركة النّهضة أن تنشغل بإصلاح ما أفسدته طيلة فترة حكمها لا بتشويه بقيّة الأحزاب و العمل على تقزيمها و كسرها من الدّاخل.

لقد خذلت حركة النّهضة الثّورة في مناسبات عديدة، سواء كان ذلك بتحالفها مع حزب نداء تونس في 2014 ، أو بإسقاطها لقانون تحصين الثّورة بالتّصويت ضدّه في 2013 ، أو بتحالفها الجديد مع قلب تونس، بالإضافة إلى حصيلة فترة حكمها الكارثيّة. لذا ليس من المُجدي أن تلعب النّهضة دور الضّحيّة كعادتها، و أن تكيل التّهم و الادّعاءات لحزب التّيّار الدّيمقراطي الذي قدّم مقترحات جدّيّة و برنامجا للمشاركة في الحكم يترجم رؤية واضحة و تشخيصا علميّا لمشاكل البلاد في جميع المجالات، طارحا بذلك حلولا عمليّة قابلة للتّطبيق إذا ما توفّرت إرادة سياسيّة جادّة لذلك.

 

 

ماجد الحمروني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *