الإثنين , 27 يناير 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر/الجملي يطلب التمديد ..أأعجبك الشاي ؟

رأي حر/الجملي يطلب التمديد ..أأعجبك الشاي ؟

 

طالب رئيس الحكومة المكلف اليوم من السيد رئيس الجمهورية التمديد بشهر لاعطائه مساحة زمنية أكبر حتى يستطيع تشكيل حكومته التي تعسرت ولادتها .

تمديد بشهر في ظروف عصيبة تمر بها البلاد على كل الاصعدة وميزانية ملفقة ومرقعة من كل «شيرة وجانب » لا اظنها تقينا برد الشتاء ولا حر الصيف لان من أعدّها فعل ذلك وهو يحزم حقائبه للرحيل و«خرجت منك يا كرش امي ان شاء الله تجيبي عفريت » .

طلب تمديد والعالم حولنا يجري ،قوى تتشكل اقليميا واتفاقيات تعقد والارض متحركة عند جيراننا ليبيا والجزائر ومحاور تتصارع ورئيس جمهوريتنا لازال حبيس القصر .

السيد رئيس الحكومة المكلف قضّى وقتا طويلا في المقابلات واللقاءات مع من هبّ ودبّ ولم يفلح في وضع حتى العمود الفقري لحكومته وخطوطها العريضة وخيطها الناظم ونحن نعلم أن «النعجة الي تصيّح يفوتها فم» ونحن «صيّحنا» كثيرا و«عيّطنا» اكثر والاكيد فاتنا الكثير وليس «فمّا» واحدا فهل أعجبك الشاي سيدي رئيس الحكومة المكلف ؟وهل ستنجح في التوصل الى تشكيل حكومتك؟

ربما اعتمادا على ما شهدناه في الفترة الماضية نشك في توصل الجملي الى تشكيل حكومة لها حزام سياسي صلب ،فالهاروني رئيس شورى النهضة يصرح بان حركته لازالت على عهدها بعدم المشاركة في حكومة فيها قلب تونس وهو نفس موقف التيار والشعب والائتلاف ،قلب تونس من خلال تشكيل جبهة مع كتلتي الاصلاح والمستقبل في الوقت الذي اعلن فيه التيار وحركة الشعب عن وقف المفاوضات يمكن ان يمثل خيارا أفضل للنهضة التي ستهرب من «ڨطرة» التيار والشعب لتكون تحت «ميزاب» قلب تونس الذي سيحاول مد ساقيه ويديه إن علم أن النهضة احرقت جميع مراكب العودة الى المفاوضات مع الحلفاء المفترضين ،وهذا ما وعت به النهضة من خلال تصريح رئيس مكتبها الاعلامي لصحيفة الشروق الذي جاء فيه أن حركته تستغرب موقف الجملي الرافض منح وزارتي العدل والاصلاح الاداري للتيار بعد ان تم الاتفاق على ذلك وعدم معارضة النهضة للخيار .هذا التصريح هو مغازلة لارجاع التيار والشعب لطاولة المفاوضات من جهة ولتحسين شروط التفاوض مع قلب تونس من جهة أخرى ،قلب تونس الذي يخشى مثل هذا توافق نهضاوي /تياري /شعبي ولذلك يسعى إلى قطع الطريق أمامه بقبول توافق مع النهضة حسب سيناريو تعدّه هذه الاخيرة تكون فيه هي اللاعب الابرز الماسك بخيوط اللعبة مقابل بعض الفتات من السلطة لشريكها الباحث عن الامن لبعض افراده .

سقوط مقترح صندوق الزكاة من شانه ان يجعل النهضة تعيد حساباتها وترجع خطوة إلى لوراء في علاقتها بكل الاطراف السياسية بحثا منها عن تحالف يدوم من خلال أيجاد حزام سياسي وشعبي ، فصعوبة الوضع الاقتصادي من خلال قراءة الارقام والمؤشرات تجعل احتمالات نجاح الحكومة ضعيفة جدا لذلك ليس من صالح النهضة أن تتوافق مع قلب تونس وتفشل فالوقع سيكون شديدا وقتها وربما تكون الضربة القاصمة لها .

طلب الجملي لشهر اضافي هو الفرصة الاخيرةحتى لا يتم المرور الى سيناريو حكومة الرئيس من خلال تكليف الشخصية الاقدر والتي تقول الاحداث الواقعة اخيرا ان الشاهد ربما يكون هو مرشح الرئيس ،فهذا الاخير لم يعترض على اقالات وتسميات الدقائق الاخيرة التي يقوم بها الشاهد بل ربما يباركها بل أنهما في« صحفة العسل »وهنا أي علاقة ستكون للنهضة مع الشاهد ؟خاصة بعد اعلانها انها لم تكن تحكم وتنصلت من الفشل الحكومي وربما حملته كله للشاهد ،كذلك تعبيرها عن الاستياء من التسميات الواقعة اخيرا .إلا أن قدرة النهضة العجيبة على التكيف والتنقل والتحرك من مكان إلى آخر ومن موقف إلى نقيضه يجعل كل الاحتمالات قائمة مع الجملي أو غيره .

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *