الأحد , 22 أبريل 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / خفوا ساقيكم.. لارساء المحكمة الدستورية

خفوا ساقيكم.. لارساء المحكمة الدستورية

تعتبر المحكمة الدستوريّة أعلى سلطة قضائية في البلاد و هي بالتالي صاحبة القول بتوافق القرارات و المراسيم و القوانين مع الدستور فلا تجوز مخالفته أو خرقه.

تختص المحكمة الدستورية ايضا بتفسير مواد الدستور بناء على طلبات تقدّم إليها للإسترشاد أثناء و ضع التشريعات. هذا إضافة إلى محاكمة كبار المسؤولين في الدولة و على رأسهم رئيس الجمهورية.

و لعلّ هذا التعريف في مفهومه البسيط يكاد يخفى على جملة المواطنين التونسيين الذين لا يحركون ساكنا امام هذا البطء التشريعي و التطبيقي لإرساء المحكمة الدستورية في تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011.

فالقانون الأساسي المتعلق بتنظيم المحكمة الدستوريّة لم يؤرخ إلا في 3 ديسمبر2015 اي بعد اربع سنوات من قيام الثورة و بالتالي بداية الانتقال الديمقراطي الّذي مثّل أمل التونسيين في انتزاع احكام و تعويضات عادلة من العائلة الحاكمة السابقة و رؤوس الاموال الذين أغرقوا البلاد و العباد.

و قد أقرّ هذا القانون في فصله الأول أنّ:
” المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة ضامنة لعلوية الدستور و حامية للنظام الجمهوري الديمقراطي و للحقوق و الحريات …”

و ليس هذا الفصل إلا دليلا قطعيّا على أهمية دور هذه المحكمة في ضمان السير الآمن للتشاريع القانونية الصادرة عن مجلس النواب في درجة اولى و في ضمان حقوق و حريات المواطنين في درجة ثانية ممّا يؤدي إلى تسريع العمل بهذا القانون الأساسي و عدم التواكل في إرساء المحكمة الدستورية في اقرب وقت.

و لكن عملية انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية لم تقم إلا في الأيام القليلة الفارطة و قد زاد الطين بلّة فشلها الذريع في دوراتها الثلاث.
إذ أن القانون الاساسي المنظّم لهذه المحكمة أقرّ بأنها تتركب من إثني عشرة عضوا, ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون. و يتم تعيين الاعضاء من طرف مجلس نواب الشعب و المجلس الأعلى للقضاء و رئيس الجمهورية مع احترام مبدإ التناصف.

و ما يهمنا هنا هو المرحلة الأولى من الانتخابات و التي خصّت مجلس النواب و مثلت بالتالي اللبنة الأولى لإرساء المحكمة الدستورية حيث يجب ان يعيّن المجلس اربعة أعضاء على ان يكون ثلاثة منهم من المختصين في القانون.
و ينتخب الأعضاء بأغلبية الثلثين من أعضاء المجلس فإن لم يحرز العدد الكافي من المرشحين الأغلبية المطلوبة بعد ثلاث دورات متتالية يفتح باب الترشيح مجددا.

و قد فشل مجلس النواب اليوم في تقديم اربعة اعضاء للمحكمة الدستورية في ثلاث دورات متتالية مما يدعو إلى السرعة في فتح باب ترشيح جديد على اساس القانون.

و لعلّ هذا الفشل الذريع بعد سنوات من الانتظار مثّل معضلة كبرى أمام إرساء المحكمة الدستورية ناهيك عن إمكانية كونه مقصودا حيث أنه يصبّ في مصلحة العديد من الكتل السياسية التي تدير مجلس النواب و تحجز مناصب عليا في الدولة.

و تطرح عدة تساؤلات اليوم حول زمن فتح الترشيحات الجديدة لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية أمام سكوت مجلس النواب و تهميشه للفصل القانوني الذي يقرّ ضرورة بمواصلة عمليّة الانتخاب. بينما يظلّ المجلس في خصومات و مناوشات عقيمة تحيد به عن إرساء مبادئ العدالة و الإنصاف.

آلاء بوعفيف

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *