الأحد , 9 ديسمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / خطر داهم يحدق بالسلطة المحلية : إفشال التجربة يداهمنا

خطر داهم يحدق بالسلطة المحلية : إفشال التجربة يداهمنا

في وقت كنا ننتظر فيه الإسراع بخطوات تنزيل مبادئ السلطة المحلية في تونس وتوفير فرصًا حقيقية لتوسيع مجالات اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﻓﻲ صنع القرار المحلي في إطار الديمقراطية التشاركية و تشجيع التعددية وتحقيق اﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ وإقرار مجالات اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ وأن تكون هذه السلطات أﻛﺜر تجاوبا وتكيفا مع الأوضاع ،نفاجأ بممارسات تقترب في إطارها العام من مفهوم دولة الإستبداد يجذبها الحنين لمركزية القرار تخضع لسلطة وإرادة الإئتلاف الحاكم في مناخ سياسي تميز بهيمنة واضحة لأحد أضلاع الحكم و تداخل الهياكل الحزبية في تسيير المصالح الإدارية البلدية و في توجيه السياسات العامة ليكون نتاجها مستقبلا مجالس بلدية صورية لا تعبر عن اختيارات وحاجات المواطنين .

عندما نتحدث عن تكريس ٱليات الحكم المحلي و تعصير الإدارة و حوكمتها و وضع لبنات الدولة العادلة ،فمن المهم أن نعي جيدا أنها لا تعني إستبدال المناصب من رموز الفساد فحسب، المطلوب عدم الترشيح لهذه المناصب ممن يفكرون بمنطق النظام البائد، حتى لو كانوا سابقا في موقع المعارضين له.
مؤسف حقا أن نرى ممارسات الماضي تتكرر اليوم بصورة جديدة و شخوص تتحدث بنفس الطريقة السابقة، وتحاور مخالفيها بنفس المنطق الغاضب من أي فكرة مخالفة، يؤسفني أن أقول أن كثيراً من تلك الوجوه يجب أن يتم استبدالها بعقول جديدة تعبر عن المستقبل، ولا تحمل معها ثارات الماضي ولغته الفاشية .

فهل نستطيع أن نرمم الديمقراطية التمثيلية و نسعى لتركيز نظام جيد للحكم المحلي وإعادة الثقة في السياسات الحكومية، بمسؤولين على شاكلة بعض رؤساء بلديات (و لا نعمم ) ممن يرون أن المجلس البلدي مجرد ديكور له مسؤوليات وظيفية محدودة أمام سياسة مركزية وخيارات حزب حاكم يضرب عرض الحائط بقواعد التمثيلية النسبية لخدمة مصالحهم الحزبية و تحالفاتهم الضيقة .
لقد صار جليا حرصهم المتعمد الإستفراد بالرأي و الاستحواذ و الالتفاف على القوانين بغاية تطويعها مع عدم الإنضباط لفصول مجلة الجماعات المحلية و إستغلال الفراغ القانوني نتاج تأخر معظم النصوص الترتيبية المنظمة للعمل البلدي و لا نستثني تقصير وزارة الشؤون المحلية و البيئة التي تتحمل وزر هذه الإخلالات.

لقد ثبت و بالدليل القاطع أن رئيسة بلدية باردو تستعين ب (مستشار) خاص لا يحمل صفة الموظف العمومي يتصرف في كل الشؤون و المصالح البلدية بكل حرية في غياب كاتب عام ( متقاعد ) و عند سؤالها من قبل الأقلية المعارضة عن الصفة القانونية للسيد المستشار تعلمهم بأنها تستعين بخبراته من خلال إتفاقية و لا تستظهر بوثيقة تثبت كلامها إلى اليوم .
كذلك الشأن بتعيين مديرة مكتب (سكرتيرة خاصة) عهدت لها بكل الملفات والوثائق في مخالفة صريحة لضوابط العمل الإداري و سرية المراسلات و التسيير وهي التي لا تنتمي لأعوان البلدية و لا تحمل صفة الموظف العمومي ، فقط تنتمي لحزب الرئيسة التي رشحت ضمن طائفة المؤلفة قلوبهم .
هي ليست الحالة الفريدة و لا التجاوز الوحيد من طرف الحزب الأغلبي فقد ثبتت حالة عدم الإلتزام بالتفرغ لرئيس بلدية العين من ولاية صفاقس في مخالفة صريحة لمقتضياته وفق ما نصت مجلة الجماعات المحلية في فصلها السادس وسط صمت و مباركة من الحركة التي يمثلها .
مؤسف حقا أن نتحدث عن الاستحواذ على القوانين بغرض تطويعها لخدمة أجنداتهم الحزبية بعيدا عن مصلحة المواطن مع استفراد بعض رؤساءهم بالرأي في تسيير البلديات بدل اعتماد المقاربة التشاركية ومبادئ الحوكمة والشفافية لإعطاء ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ أﻛﺒر في تنمية الجهات وانتشالها من التهميش.

دفاعا عن مجالس بلدية منتخبة ممثلة للمواطن التونسي سيحرص ممثلي التيار الديمقراطي ضمن تركيبة المجالس البلدية على رفض هذه السياسات البالية و اللاقانونية و سيتحملون رغم كل الصعاب مسؤولية إدارة الشأن المحلي و المساهمة في معالجة نقائص العمل البلدي و الإنصات للمواطنين من مختلف مواقع تواجدهم و انتماءاتهم على قاعدة تقوية مشاركتهم في النقاش العمومي و رسم السياسات العامة من أجل الدفاع عن تنمية شاملة تتناسب مع احتياجاتهم وتطلعاتهم مع الحرص على العمل المشترك دون إقصاء لنعيد الثقة في السياسات العامة و العمل الحزبي و الإنخراط في الشأن العام .

عصام الدين الراجحي

رئيس لجنة البلديات بالتيار الديمقراطي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *