الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية / الأخبار الوطنية / حوار خاص مع هشام عجبوني حول ملامح مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2018

حوار خاص مع هشام عجبوني حول ملامح مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2018

مع اقتراب موعد مناقشة قانون المالية لسنة 2018 في مجلس نواب الشعب، أجرت التيار نيوز حوارا خاص مع هشام عجبوني الخبير المحاسب وعضو المكتب السياسي للتيار الديمقراطي والمختص في الشؤون الاقتصادية  والمالية، تعرضنا فيه لملامح المشروع وتأثيراته على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
  •  قبل الحديث عن ميزانية 2018 ، هنالك قانون مالية تكميلي لسنة 2017 ، ماذا يعني هذا بالتحديد ؟ ولماذا نحن في حاجة لقانون مالية تكميلي ؟
قانون المالية التكميلي يثبت أن التوقعات والفرضيات التي حددتها الحكومة كانت بعيدة عن الواقع، مثل نسبة النمو وسعر صرف الدينار وسعر برميل النفط. وفي السنة الفارطة على سبيل المثال، سبق أن أكدنا أن نسبة النمو ب 2،5‎%‎  لن يقع تحقيقها لاعتبارات موضوعية منها أنه وقع ضرب محركين من محركات الاقتصاد أي الاستهلاك بتأجيل جزء من الترفيع في الأجور والرفع في بعض الأداءات وفي بعض نسب الأداء على القيمة المُضافة والاستثمار بالمساهمة الاستثنائية على أرباح الشركات ب 7،5 % كما أن عجز ميزانية الدولة لسنة 2017 ناهز 6‎%‎  وفات التوقعات وبالتالي حدث خلل بين الموارد والنفقات. مثال آخر، هنالك فارق ب 900 مليون دينار بين الرقم المتوقع لدعم المحروقات و الكهرباء و الرقم المحيّن، وهو فارق بحوالي 138‎%.
  •  ماهي نظرتك العامة لمشروع ميزانية الدولة وقانون المالية 2018 ؟ وهل  يستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها تونس اليوم ؟
قانون المالية لهذه السنة يأتي في فترة انكماش اقتصادي واحتقان اجتماعي وأزمة سياسية حادة تعرفها منظومة الحكم الحالية، مع تعطيل متعمد لكل الهيئات الدستورية المستقلة. المفروض أن يعكس قانون المالية رؤية الحكومة وتوجهاتها الاقتصادية و الاجتماعية، ولكن هذا القانون ترقيعي (قامت به الإدارة)، هدفه تعبئة الموارد لمجابهة النفقات المرتفعة ولا يستند على رؤية إصلاحية جبائية شاملة. قانون يكشف العشوائية التي تتخبط فيها الحكومة (إجراءات جبائية وقع سنّها سابقا ولكن لم يقع تطبيقها أو يقع تغييرها بعد سنة أو سنتين : أجهزة التسجيل الالكتروني لمؤسسات الاستهلاك على عين المكان les caisses enregistreuses ، الشرطة الجبائية ، جباية المهن الحرة ، الأداء على المرابيح الموزعة ، إحداث لجان المصالحة الوطنية والجهوية وحذف مرحلة الصلح القضائي ، إعفاء جبائي للباعة المتجولين…
وزارة المالية لا تنشر أغلب انعكاسات الإجراءات الجبائية السابقة ومردوديتها (مثال : التخفيض في نسبة الضريبة على الشركات إلى 15‎%‎ لمدة 5 سنوات بالنسبة للشركات الخاضعة لنسبة 25‎%‎ التي تدرج أسهمها العادية بالبورصة ابتداء من غرّة جانفي 2017 ، إحداث معلوم تسجيل تكميلي ب 4‎%‎ يستوجب على البيوعات العقارية وهبات العقارات التي تفوق قيمتها 1 مليون دينار باستثناء العقارات المخصصة لتعاطي الأنشطة الاقتصادية و2‎%‎ التي تفوق 500 ألف دينار ، إخضاع أصحاب النظام التقديري إلى أداء ب 3‎%‎ على رقم معاملاتهم…
هذا القانون يضرب مبدأ الاستقرار الضريبي (منذ 2011 هنالك أكثر من 500 إجراء جبائي) وهذا لا يمثل عاملا مشجعا على الاستثمار.
  •  هل الفرضيات أو التوقعات التي بني عليها المشروع تراها واقعية ؟ 
حسب رأيي فرضيات قانون المالية (نسبة النمو وسعر الدولار وسعر برميل النفط) متفائلة وبعيدة عن التوقعات المنطقية : فلا يمكن تحقيق نسبة نمو ب 3‎%‎  في سنة 2018 بما أن هنالك ارتفاع في الضغط الجبائي الذي سيناهز 22‎ % وهو من أرفع النسب في إفريقيا والبلدان المجاورة لنا،
قانون المالية لسنة 2018 يضرب محرّكين للإقتصاد وهما الاستهلاك (انخفاض القدرة الشرائية عبر الرفع في الأداءات وفي الأداء على القيمة المضافة) والاستثمار (الترفيع في نسبة الأداء على الأرباح ب 1‎%‎ و 5‎%‎ والترفيع في الأداء على نسبة على الأرباع الموزعة dividendes distribués من 5‎%‎ الى 10‎%‎).
  •  البعض يتحدث عن إجراءات موجعة في مشروع قانون المالية ، ماهي أبرز هذه الإجراءات ؟ وماهي الفئات التي تستهدفها ؟
هذا القانون كسابقيه يثقل كاهل دافعي الضرائب المنظمين عِوَض توسعة قاعدة دافعي الضريبة و الاتجاه إلى المتهربين كليا وإلى المهربين والتجارة الموازية فليس هنالك أحكام لضرب المهربين الذين تعرفهم الدولة باستثناء التشديد في العقوبات وهذا سيدعم الرشوة. مع العلم أن وزير تجارة سابق أقر بأن الدولة تعرفهم وإقترح التفاوض معهم.
المساهمات الإستثنائية عندما تصبح متكررة تصبح دائمة والضغط الجبائي سيبقى مرتفعا و في حدود 22‎%‎ في سنة 2018. فنسبة الأداء على القيمة المُضافة سيرتفع بنقطة في كل النسب (6 و 12 و 18) وبعض الأنشطة التي كانت غير خاضعة لهذا الأداء ستصبح خاضعة بنسبة 19‎%‎  وهنا أقصد عمليات بيع العقارات المعدة للسكن (باستثناء المساكن الاجتماعية) وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع في أثمان العقارات بنسبة هامة وسيضر بالطبقة الوسطى. هنالك كذلك رفع في الضريبة على الدخل بنقطة سيقع تخصيصها كمساهمة اجتماعية تضامنية لدعم الخلل الحاصل في ميزانية الصناديق الاجتماعية. سيتم كذلك الرفع في معلوم الاستهلاك لبعض المنتوجات وهذا كله سينعكس على القدرة الشرائية للمواطنين.
  •  هل هنالك بوادر للتشجيع على الاستثمار من خلال قانون المالية ؟
في الحقيقة هنالك تناقض بين الخطاب الرسمي في تشجيع الاستثمار و الواقع. فهل يمكن دفع الاستثمار بالترفيع في الضغط الجبائي و الاجتماعي ؟ وهل يمكن دفع الاستثمار بالفساد المستشري وبقانون للعفو عن الفاسدين والمتورطين في الفساد ؟ وهل يمكن دفع الاستثمار بالبيروقراطية التي تعيق المشاريع ؟ وهل يمكن دفع الاستثمار في غياب بنية تحتية محترمة في الجهات ؟
أعطيك مثال، منذ عشرات السنين هنالك تحفيزات جبائية ومالية هامة للمشاريع المنجزة في الجهات ورغم ذلك ليس هنالك تنمية جهوية، وقانون المالية لسنة 2018 يعطي تحفيزات أخرى. لماذا إذا ليس هنالك تنمية جهوية ؟ بكل بساطة، لأن البنية التحتية غير متوفرة لتشجيع المستثمرين على الذهاب إلى المناطق المهمشة والاستثمار فيها (طرق سيارة، مستشفيات و مدارس محترمة، يد عاملة ذات كفاءة يمكن ان تستقر في هذه المناطق، أماكن ترفيه…).
مثال آخر، هنالك خطاب حكومي لتشجيع عمليات التصدير ولكن التعطيلات التي يلقاها بعض المصدرين غير مقبولة. عملية التصدير تأخذ مدة أسبوعين كمعدّل وهذه مدة مرتفعة. المطالبة ب dépôt sous douane بالنسبة للشركات المصدرة كليا يمكن أن تأخذ سنة كاملة بين التراخيص المطلوبة من مختلف الإدارات.
  •  هنالك حديث أيضا عن مقاومة التهرب الضريبي وإنهاء العمل بالنظام التقديري ، هل هذه الاجراءات ناجعة ؟
مقاومة التهرب الجبائي يستوجب دعم الإدارة بالإمكانيات البشرية الضرورية. هنالك فقط حوالي 1800 مراقب جبائي وهذا قليل جدا مقارنة بعدد دافعي الضريبة. أعطي هنا أمثلة، قانون المالية لسنة 2017 أحدث شرطة جبائية لمقاومة عمليات التهرب الجبائي الكبرى، أين هي الشرطة الجبائية بعد حوالي سنة من إحداثها ؟ هنالك كادر جبائي تلقى تكوينا في هذا الإطار ولكنه خرج إلى التقاعد قبل تفعيل هذه الشرطة، أين هو إجراء التسجيل الالكتروني لعمليات الاستهلاك على عين المكان les caisses enregistreuses؟
سبق أن اقترح التيار ضرورة تعزيز مراقبة المداخيل العقارية وذلك بإرسال نسخة من كل عقد كراء معرف بالإمضاء في البلدية إلى مكتب المراقبة الراجع إليه بالنظر، ولكن وقع رفض هذا الاقتراح لأسباب واهية.
بالنسبة للنظام التقديري، كان هنالك إجراءات في قانون المالية لسنة 2017 ولكن وقعت مراجعتها في قانون مالية 2018 بدون أن يقع تقييم مردودية الإجراءات السابقة. هنالك بصراحة حالة تخبّط و غياب لاصلاحات جبائية شاملة ومستقرّة. الأكيد أنه يجب القيام بمراجعة جذرية للنظام التقديري تأخذ بعين الاعتبار حالة بعض القطاعات مثل الحرفيين الصغار وبعض الأنشطة في المناطق المهمشة والتركيز أساسا على الخاضعين الوهميين للنظام التقديري les faux forfaitaires.
  • في ختام هذا الحوار ، لو كان التيار الديمقراطي اليوم في الحكم ماذا يمكن أن يقترح كحلول إضافية للأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها تونس ؟
هذه مجموعة من المقترحات نعتقد أنها ضرورية وعاجلة :
1) تحديث الإدارة الجبائية وتوفير الإمكانيات البشرية و اللوجستية الضرورية لها.
2)  وضع منظومة إعلامية و معلوماتية ناجعة مرتبطة بقواعد البيانات الخاصة بالتصريح على الأجور والعقارات والأرصدة البنكية والبريدية وسجل مالكي العربات بغاية الحد من التهرب الضريبي ومراقبة نمو الثروة.
3)  تعميم التصريح بالأداءات وخلاصها عبر الأنترنات و توجيه أعوان الإستخلاص إلى القيام بأعمال المراقبة! (هنالك حوالي 1268 مراقب جبائي فقط بين المختصين في المراجعة الأولية 777 و المعمقة 491).
4) مراجعة منظومة الإمتيازات الجبائية و المالية و تعزيز المراقبة على المنتفعين بها! (حوالي 2.000 مليار سنويا).
5)  إسناد اختصاص حصري لقبّاض المالية في التعريف بالإمضاء بالنسبة إلى عقود نقل ملكية العقارات و الأصول التجارية و ذلك لحث المتعاقدين على القيام بتسجيل العقود المذكورة و استخلاص الأداء على القيمة الزّائدة العقاريّة plus-value immobilière و لتمكين مصالح الجباية بمتابعة نمو الثروة غيّر المبرر! أو إجبار البلديات على إرسال نسخة من كل هذه العقود الى مكاتب المراقبة الجبائية الراجعة إليها بالنظر.
6)  مراجعة النظام التقديري وحصر الأنشطة المنضوية تحته والرفع من نسبة الاستخلاص المحددة حاليا ب 3‎%‎ من رقم المعاملات.
7)  الترفيع في ضريبة الأرباح التي تحققها أنشطة الاقتصاد الريعي مثل المساحات التجارية الكبرى les grandes surfaces و وكالات السيارات les concessionnaires d’auto و مزودي خدمات الأنترنات و وسطاء التأمين و شركات ال tickets restaurants و شيكات الهدايا من 25‎%‎ إلى 35‎%‎، و كذلك المؤسسات التي تستغل les franchises
8) الحد من تهريب السجائر (500 مليار سنويا) و البنزين (500 مليار).
9)  محاربة التهريب عبر المعابر الحدودية و الموانئ، و متابعة مصادر تموين البائعين الصغار.
10) التركيز على محاربة كبار الفاسدين و المتهربين حتى نقنع عامة الشعب بالتضحيات! العدالة الجبائية هي الي تخلّي المواطن يقوم بواجباته باقتناع! و الشعور بالظلم هو الذي يجعل الناس تتهرب من دفع الجباية.
11) تغيير العملة مع اجبارية فتح حساب بنكي و تحدد سقف أقصى للسحب النقدي و تعميم وسائل الدفع الاخرى (البطاقات البنكية و التحويلات البنكية و البريدية و الشيكات).
12) المصادقة على قانون الشفافية و الإثراء غير المشروع الذي اقترحه التيار.
13) تكثيف المراقبة على الصفقات العمومية (حوالي 2.000 مليار فساد و خسائر للدولة).
14) مراجعة حوكمة الشركات العمومية و خوصصة جزء منها كليا أو جزئيا (بالنسبة للقطاعات التي لا تهم المسائل الحيوية الاجتماعية).
15) نشر قائمة الديون المتفحمة crédits carbonisés و المنتفعين بها و إعادة استخلاصها.
16) نشر قائمة الأراضي الدولية الفلاحية الممنوحة و معاليم كراءها و المنتفعين بها و مراجعة معاليم الكراء.
17)  نشر قائمة عقود اللزمات التي أبرمتها الدولة و معاليم كراءها و المنتفعين بها.
18) التسريع في بيع الأملاك المصادرة في كنف الشفافية.
19) إنشاء جهاز الوقاية و التقصي حسب مرسوم 120 لسنة 2011 المتعلق بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

 

عادل علجان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *