الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / حكومة تونس المخاض العسير

حكومة تونس المخاض العسير

 

اليوم و قد أسدل الستار رسميا على الإنتخابات التشريعية بعد أن أعلنت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات رسميا على النتائج النهائية لايزال المشهد الحكومي ضبابيا فرغم اللقاءات المراطونية التي تعقدها حركة النهضة و التي فازت بأغلبية بسيطة و تحصلت بموجبها على 52 مقعد من أصل 217، إلا ان مخاضا عسيرا ينتظر حكومة تونس القادمة خاصة امام فسيفسائية المشهد البرلماني.

و لعل اول التحديات التي تؤرق النهضة هي رئاسة الحكومة خاصة بعد أن عبرت أغلب الأحزاب و الكتل البرلمانية عن رفضها القاطع لترؤس شخصية نهضاوية للحكومة فيما لا تزال الحركة تناور بطرح أسماء من أبناءها لعل أبرزهم زعيمها الاستاذ راشد الغنوشي إلا انه من المحتمل جدا أن تتنازل النهضة عن رئاسة الحكومة لشخصية مستقلة ذات خلفية إقتصادية.

من جهة أخرى يبدو أن تشكيلات برلمانية بدأت تظهر اليوم قد تعطي دفعا لتشكيل المشهد الحكومي لعل آخرها كتلة الإصلاح الوطني التي تشكلت من 15 نائبا إنتمى أغلبهم لحزب نداء تونس و أحزاب أخرى إنشقت عنه. و يبدو أن حلفاء الأمس لازال يهزهم الحنين لتوافق جديد مع حزب النهضة و قد عبر عن ذلك تصريحا و تلميحا الناطق الرسمي لهاته الكتلة النائب طارق الفتيتي. و من المنتظر أيضا أن تلتحق كتلة تحيا تونس أحد التفريعات الأخرى لحزب النداء بالمشهد الحكومي فهذا الحزب الفتي الذي مني بهزيمة غير متوقعة بعد أن راهن عليه الكثيرين ليكون وريث حزب النداء الا انه خيب أمال أنصاره و أحتل المرتبة السابعة ب14 مقعد و لكن يبدو أن قياداته لاتزال تراهن على التموقع في سدة الحكم.

من جهته تمسك حزب التيار الديمقراطي القوة البرلمانية الثالثة  بما أسماها ضمانات للمشاركة في حكومة النهضة أساسها ألا يكون رئيس الحكومة القادم من حركة النهضة و أن يتحصل على حقائب العدل و الداخلية و وزارة الإصلاح الإداري حتى يتسنى له تطبيق برنامجه لمكافحة الفساد الذي تمدد بعد ثورة 2011 و أصبح يطبق على كل أركان البلاد، شروط إعتبرتها حركة النهضة مجحفة و تسعى لكبح هذا الحزب الصاعد لتقديم تنازلات عبر مفاوضات عرفت عديد جلسات و لم تفض الى شئ يذكر.

بدورها فشلت حركة الشعب في التوصل لاتفاق مع الحزب الاول و تمسكت بمبادرة حكومة الرئيس مبادرة طرحتها الحركة ذات المرجعية القومية كحل لإعطاء الحكومة شرعية أكبر.

و على نقيضهم يبدو أن حركة النهضة قد نجحت في ترويض إئتلاف الكرامة الذي تحصل على الكتلة الرابعة في البرلمان و إقناعه بالتصويت للحكومة القادمة. فهذا الائتلاف الذي يصفه البعض بالحديقة الخلفية لحركة النهضة تشكل في وقت قصير من مجموعة من المستقلين و أحدث مفاجأة في الإنتخابات الأخيرة بحصوله على 21 مقعد.

من المؤكد أن الصورة لم تكتمل بعد فمن المنتظر أن تظهر في الأيام القادمة كتل أخرى تتموقع خلف الحكومة القادمة و رغم تأكيد قادة النهضة على إستبعاد حزبي قلب تونس و الدستوري الحر إلا أنهم لم ينفوا بعض الإتصالات مع قادة حزب قلب تونس و أساسا مع نبيل القروي زعيم الحزب.

في إنتظار إنعقاد الجلسة الأولى للبرلمان يوم الإربعاء لا تزال المفاوضات على قدم و ساق لتشكيل حزام مطمئن لحكومة قد لا تصمد طويلا أمام أولى العواصف.

 

نادر طالبي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *