الإثنين , 29 نوفمبر 2021
الرئيسية / الأخبار الوطنية / حكومة الشاهد كفاءات في التسخير

حكومة الشاهد كفاءات في التسخير

إن ما يردد على أسماعنا عن الدولة و سيادتها و استقلالها عمادها الكفاءة و نبراسها العدالة لم تعد تمثل سوى شعارا انطباعيا. فالرأي العام اليوم لا يؤمن البتة بكفاءة الدولة و عدلها فكل مايدور حوله لا يوحي سوى بتعكر الاجواء السياسية العامة، من صغار الأمور وصولا الى السياسات الكبرى.

ولعل الأمر الحكومي الأخير الذي أصدره رئيس الحكومة قبيل الإضراب العام يوم 17جانفي 2019 يبرز فعليا عدم الكفاءة، حيث أصدر الأمر عدد 38 لسنة 2019 المتعلق بتسخير بعض الاعوان التابعين لبعض الوزارات و المؤسسات والمنشآت العمومية لتسخير مجموعة من الأعوان خلال يوم الإضراب. ولا يعدو الأمر للوهلة الأولى عن أن يكون أمرا حكوميا متعلقا بالتسخير الذي هو آلية تستعملها الحكومة خلال الإضراب العام لضمان إستمرارية المرفق العام، لكن ما يشد الإنتباه هو السند المعتمد من طرف كاتب النص الذي لا يمكن تفسيره في ادنى درجاته باللامبالاة لتصل الى عدم الكفاءة.

حيث إعتمد سند التسخير على المجلة الجزائية الصادرة سنة 1913 عبر الفصلين 107و136 حيث نصت على المجلة على إمكانية تسليط عقوبة تصل الى سنتين سجن و غرامة لكل من أراد الاعتصام اي الإضراب عن العمل ،علما وأن هذين الفصلين لم يعد العمل بهما ساريا خاصة بعد الاستقلال و بعد صدور دستور 1959 الذي لم يكرس صراحة حق الإضراب و الحق النقابي و مع ذلك فقد مورس حق الإضراب على مدى سنوات دون أن ينفذ ماجاء بالمجلة الجزائية ثم جاء دستور 2014 ليضمن حق الإضراب و الحق النقابي ويكرسه وبذلك أصبح ماجاء بالمجلة الجزائية غير دستوري وبالتالي غير قابل للتنفيذ.

من جهة أخرى فقد استند الأمر الحكومي أيضا على مجلة الشغل وهو ما يبرز مرة أخرى قلة الكفاءة والزيف الدي تنشره الحكومة بكفاءاتها حيث أن مجلة الشغل لا تخص سوى القطاع الخاص أما القطاع العام فيخضع بالأساس لقانون الوظيفة العمومية ودون أن يأتي الأمر الحكومي على أدنى إشارة لقانون الوظيفة العمومية.

وفي النهاية من كان يريد خدمة الوطن و الدولة وجب عليه النظر بعيدا و التكلم بصدق والعمل بحزم و هو ما لا نراه لدى من يحكمنا اليوم.

سوار بن رجب

رابط التسخير

http://www.legislation.tn/detailtexte/D%C3%A9cret%20Gouvernemental-num-2019-38-du%E2%80%94-jort-2019-005__20190050003832?shorten=xNK

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *