الجمعة , 5 مارس 2021
الرئيسية / تيار الطلبة الديمقراطيين / حركة 5 فيفري .. حفظ للتاريخ واستخلاص للعبر ..

حركة 5 فيفري .. حفظ للتاريخ واستخلاص للعبر ..

بقلم سلامة الصغير

إنّ الجامعة فضاء حرّ لإنتاج المعرفة العقلانية والنقديّة والمحايثة للواقع والمُجيبة عن تساؤلاته ورهاناته وإنّ الطلبة شريحة اجتماعية منحازة بالضّرورة للفئات والجهات المتضرّرة من الإقصاء والاستغلال وحليفة لهم في نضالهم من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية ولذلك فإنّ الطلبة مُعادون بالضّرورة لكلّ الخيارات السّياسية والاقتصادية والاجتماعية ولكلّ القوى واللوبيات السياسية التي تطرح برامج موغلة في اللّيبراليّة ومُشيّئة للمعرفة وللإنسان ومُحتقرة لثقافة الشّعب وهويّته ومرتبطة بالدّوائر الأجنبية النّاهبة والمتوحّشة. في هذا الاطار تحيي الحركة الطلابية اليوم ذكرى حركة فيفري التي جسدت وعي الطلبة العميق لشروط واقعهم في أدق تعقيداته وتعاقداته وعبرت عن تحفزهم ضد مشاريع احتواء الجامعة التونسية وتدجينها وإلحاقها وتركيع فصائلها الفكرية والسياسي.

هي حركة تستحق منا أكثر من مجرد إحياء لذكراها بشكل مناسباتي بل تستحق أكثر من مجرد تأريخ جاف لأحداثها فحركة فيفري بقدر ماهي شديدة الأهمية في ذاتها فإنها أيضا شديدة الأهمية في معانيها وعِبرها. لـذلك فإن إحياء ذكراها اليوم يفترض القطع مع كل إسفاف أو تسطيح أو اغتراب فيها أو التعامل معها باعتبارها مجرد تاريخ، ويفترض الوقوف على أحداثها حماية للـذاكرة ووقوفا عند الدروس والمعاني الكامنة.

فقد مثلت شعارات فيفري بوصلة الحركة الطلابية ومحرار الفرز الحقيقية بين الخطوط المتصارعة داخل الحركة الطلابية وحسمت معانيها موقع الحركة والاتحاد المنحاز للشعب ومصالحه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمنحاز لقضايا التحرر في العالم.

فشعارات : جامعة شعبية تعليم ديمقراطي ثقافة وطنية، لا مجاهد أكبر إلا الشعب، الحركة الطلابية جزء لا يتجزأ من الحركة الشعبية، مساندة قضايا التحرر الوطني وعلى رأسهم القضية الفلسطينية هي شعارات تُكثف المضمون السياسي والاجتماعي والفكري للحركة الطلابية وترسم الأفق النضالي الواجب اتباعه، فهي شعارات ثرية المعاني وعميقة الدلالات وليس من قبيل الصدفة صمودها طيلة عقود وترديد الطلبة لها إلى اليوم. وهـذا لا يعني البتة عدم نقدها اليوم أو عدم تحيين بعضها أو عدم الإضافة عليها استجابة لطوارئ الواقع وتحولاته الجوهرية. فالمطلوب اليوم تجـذير هـذه الشعارات وتجديدها بما يعزز موقع الحركة الطلابية داخل الجامعة مما جعلها صامدة طيلة عهد الدّيكتاتورية وأبدع الطلبة أشكالا نضالية متميّزة في مواجهة العسف والظلم والقهر ومثّل الاتحاد العام لطلبة تونس الرّافعة النّقابية والسياسيّة لمطالبهم وتطلّعاتهم، وإنّنا اليوم، بعد سنوات من اندلاع المسار الثّوري، مطالبون أكثر من أيّ وقت مضى بتوحيد ممارستنا وتجذير وعينا بما يترصّد الجامعة من مخاطر وتهديدات ترمي لتدجين الحركة الطلاّبية بما هي حركة شبابيّة رافضة واحتجاجيّة ونقديّة وعزلها عن محيطها الشّعبي وضرب ملكة النّقد والتّحليل داخلها وتحجيم دور الاتحاد العام لطلبة تونس وإلهائه عن قضاياه وأدواره المتأكّدة.

فجيل 1972 تمكن من خوض معركة استقلالية المنظمة ومن رفع شعارات تعكس آمالهم وتطلعاتهم ومصالحهم، من جهة ارتباطها بمصلحة الفئات والجهات المتضررة والمُستغلَة، وإنه مطروح على جيلنا اليوم استلهام الدروس الضرورية والاتعاظ من نضال سابقيه دون تقديس أو شطط بما يُنير له درب النضال الطلابي والوطني. ومطروح عليه اليوم خوض معركة استقلالية الإرادة والقرار الطلابي عن السلطة والأحزاب السياسية ولوبيات المال والإعلام والأعمال والدفاع عن حرية العمل النقابي والسياسي للنّهوض بالجامعة وترسيخ دورها كقاطرة للتقدم في البلاد وضامنة لتجذّر المسار الثّوري ضدّ القوى المعادية للشعب ممثّلين في أحزاب ومنظومة حاكمة وضدّ لوبيّات بعض الأقسام ممّن خرّبوا الجامعة وتورّطوا في الفساد وتعلّقت بهم جرائم وشُبهات المحاباة والتحرّش والمحسوبيّة والارتشاء.

لذلك فان إعادة بناء الحركة الطلابية واسترجاع الاتحاد العام لطلبة تونس مهمة موكولة علينا جميعا، وإن إحياء حركة فيفري 1972 فرصة لإنعاش الذاكرة بأمجاد الطلبة ومعاركهم الخالدة، وأيضا لاستلهام العبر والدروس حتى نمضي قُدما اليوم في سبيل اصلاح واقع الجامعة التونسية.

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *