الأربعاء , 18 أكتوبر 2017
الرئيسية / حتى لا ننسى / حركة 20 فبراير.. فرادة و إيمان بالتغيير

حركة 20 فبراير.. فرادة و إيمان بالتغيير

الـ16 من فيفري 2011.. فيديو بدقيقتين بين شاب و شابة.. بملابسهم اليومية و بدون مساحيق. تكلمو بكل ثقة و اصرار:

” أنا مغربي(ـة) و سأخرج يوم 20 فبراير “

كانت البداية في البيان التأسيسي للحركة يوم 14 فيفري، شهر بعد 14 جانفي تونس.
و كان ذلك كافيا ليتنظم مجموعة من الشباب عزموا بقدراتهم الصغيرة و بصدقهم على طرق أبواب منسية في أفئدة و عقول المغاربة.

“يوم 20 فبراير يومكم يا مغاربة ! “

كتبت حركة 20 فبراير عن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين و عن الحرمان من الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة و التعليم ” في ظل اقتصاد تبعي ينخره الفساد والغش والرشوة والتهرب الضريبي ومناخ حقوقي يتسم بالقمع الممنهج لحرية الرأي (الاعتقالات المتتالية، منع حق التظاهر، قمع حرية الصحافة…) ”
تسع نقاط طالبت بها في بيانها التأسيسي وهي (كما وردت حرفيا) :

– دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا يمثل الإرادة الحقيقية للشعب.
– حل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تخضع لإرادة الشعب.
– قضاء مستقل ونزيه.
– محاكمة المتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ ونهب خيرات الوطن.
– الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية والاهتمام بخصوصيات الهوية المغربية لغة ثقافة وتاريخا.
– إطلاق كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومحاكمة المسؤولين.
– الإدماج الفوري والشامل للمعطلين في أسلاك الوظيفة العمومية.
– ضمان حياة كريمة بالحد من غلاء المعيشة والرفع من الحد الأدنى للأجور.
– تمكين عموم المواطنين من ولوج الخدمات الاجتماعية وتحسين مردوديتها.

كانت هذه المطالب جد واضحة في إطارها العام الشمال إفريقي و خصوصيتها المغربية. فهي بقدر ما عبرت عما يطمح إليه المواطن المغربي سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا، بقدر ما لم تتنكر لتضحيات المناضلين الذين سبقوا حركة 20 فيفري.

تمّت إذًا دعوة “عموم الأحرار بمغربنا العزيز للمساهمة ودعم هذه المبادرة والمشاركة بكثافة في إنجاحها وجعل يوم 20 فبراير يوما وطنيا سلميا للكرامة”.
و كان التوقيع بآسم “شباب 20 فبراير” بتاريخ 14/02/2011.

صرخوا : ” هذه هي فرصتكم يا مغاربة.. ان العالم والمنطقة تشهد تحولا كبيرا.. استغلو الظرف واخرجوا الى الشوارع ضاغطين على الحكومة والمخزن مطالبين بحقوقكم المشروعة”.

فاستجاب المواطنون و تظاهروا متحدّين قوات الامن والمخازنية، في الدار البيضاء و الرباط و تطوان و مراكش و أيضا في القرى الصغيرة.

و هذا في حدّ ذاته إنجاز كبير، فلأول مرة في المغرب يخرج الآلاف إلى الشوارع و بشكل منظم و شهري. و قد حافظت الاحتجاجات على طابعها السلمي رغم أنها جمعت أطياف سياسية و انتمائات مختلفة من تيارات يسارية و احزاب ديمقراطية وسطية و اسلاميين.

و نجحت حركة 20 فيفري!

نجحت في تحقيق مطلب تعديل دستور البلاد الذي كانت أبرز تحويراته :

– إلزام الملك بتكليف رئيس الوزراء من الحزب ذو الأغلبية في البرلمان
– تسليم عدد من الحقوق من الملك لرئيس الوزراء، بما في ذلك حل البرلمان وتعيين كبار الموضفين
– السماح للبرلمان بمنح العفو، ما كان في السابق حكرا على الملك
– جعل الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية

كما نجحت في زيادة ما يقارب 16 مليار درهم مغربي لصندوق دعم المواد المعيشية و إطلاق سراح عدد هام من النشطاء السياسيين و أعطت انطباع مشجع لعديد المستثمرين لبعث مشاريع في داخل و عمق المغرب بدون اقتصار على مراكز الاعمال و الصناعة التقليدية.

قد يشكك البعض في جدية مسار الاصلاح الذي بدأته حركة 20 فبراير و عرف الفتور شيئا فشيئا منذ 4 سنوات لكنها زهرة أينعت في برد ذلك الشتاء التي فجر غضب شعوب و غيّر الكثير.

إنه الشتاء الذي بعث رسالة لهذا النظام أو ذاك : تظاهر أنك بخير دائما.. فالكتمان افضل من شفقة الآخرين !

إسماعيل بوجلبان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *