الأربعاء , 23 مايو 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / حتى يتمكن القطب التكنولوجي ببرج السدرية من تجاوز عقبات تحقيق أهدافه الرئيسية

حتى يتمكن القطب التكنولوجي ببرج السدرية من تجاوز عقبات تحقيق أهدافه الرئيسية

يعتبر القطب التكنولوجي ببرج السدرية، المتواجد على ارض مساحتها حوالي 90 هك بشمال معتمدية سليمان على حدود برج السدرية، اكبر قطب تكنولوجي في تونس الذي انطلق تركيزه، بعد قطب الغزالة، مع أحداث سنة 2002 وحدة تصرف حسب الأهداف لتركيز القطب التكنولوجي ببرج السدرية. هذا القطب متكون من مجموعة متكاملة لتطوير الأنشطة في مجال التكوين (3 مؤسسات تعليم عال) والبحث العلمي والتكنولوجي (4 مراكز بحث وحوالي 400 باحث) من جهة، ومجالات الإنتاج والتطوير التكنولوجي (محضنة المؤسسات ومنطقة صناعية مهيأة منذ 10 سنوات وتحتوي على 40 مقسم) لاستقطاب مؤسسات اقتصادية تعتمد في أنشطتها على البحث والتطوير والتجديد التكنولوجي من جهة أخرى. وبقي مجال الإنتاج خاليا منذ إحداث شركة التصرف في القطب التكنولوجي ببرج السدرية (الأمر عدد3490 المؤرخ في 3 نوفمبر 2008) تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وكذلك بعد انتقال الإشراف لوزارة الصناعة سنة 2010 (باتفاق أبرم مع وزارة الصناعة وأمضي بتاريخ 01 سبتمبر 2014 دون المصادقة عليه بأمر إلى حد ألان). وبذلك فان الأهداف الأساسية المرسومة والمذكورة ضمن القانون المتعلق بمؤسسات الأقطاب التكنولوجية (3 ماي 2001) لم يتم تحقيق الأدنى منها وما ترك التقييم السطحي في الرفوف إلا لتغطية الفشل متذرعين بالأزمات السياسية في البلاد.
كما أن الوضع الحالي لشركة التصرف مخالف للترتيب الجاري به العمل بما أن رأس مال الشركة متأتي بنسبة تفوق 95  من مساهمات مؤسسات ومنشئات عمومية وهو ما يجعلها تخضع قانونا ضمن الشركات ذات الأغلبية العمومية حسب الأمر عدد 2564 لسنة 2006 ولم يتم تصنيفها بأحد الأصناف وفق ما يقتضيه نفس الأمر رغم تذكير الإدارة العامة لوحدة متابعة وتنظيم المؤسسات والمنشئات العمومية بمراسلتين وجهت لها في الغرض بتاريخ 23 أكتوبر 2013 و1 أكتوبر 2015. عدم ترتيب هذه الشركة، التي تحتوي على حوالي 15 موظف، أدى إلى تتميع رئيس مديرها العام بأجر صافي قدره 5 أ.د. شهريا (زيادة على الامتيازات العينية يذكر منها 500 لتر من الوقود شهريا) بقرار من مجلس إدارة الشركة، الشيء الذي خلق مناخا متوترا في العلاقات مع الإدارات العامة لمراكز البحث وصراعات لترأس هذه المؤسسة أكثر للامتيازات منها لخدمة القطب المتعدد المكونات.
وللتذكير فأن شركة التصرف، فشلت لمدة سنوات في مهاما الأساسية الدنيا والتي تمتثل في التنسيق بين مختلف مكونات القطب التكنولوجي بما في ذلك مؤسسات البحث العلمي. وتباطأت سلطات الإشراف (وزارة التعليم العالي ووزارة الصناعة)، في اخذ القرار المناسب مع الرئيس المدير العام الحالي الذي تجاوزت رئاسته 3 سنوات رغم التشكيات الصادرة عن المديرين العامين للمراكز وعن الباحثين ورغم شبهات الفساد المالي والإداري التي برزت في عديد التقارير والمراسلات. بعد صدور التقرير الأولي لدائرة المحاسبات حول القطب التكنولوجي ببرج السدرية في شهر نوفمبر 2017 الذي كانت كل مؤشراته سلبية حول التصرف المالي والإداري لشركة التصرف، أصبح قرار إعفاء الرئيس المدير العام لهذه المؤسسة لا مفر منه.
والسؤال المطروح حاليا : هل ستتعظ سلطتا الإشراف من سلبيات التسميات السابقة الموظفة على رأس شركة التصرف والتي أدت إلى إهدار المال العام وتضييع فرصة أخرى لتفعيل وتطوير البحث التنموي وتثمينه بالتعاون المؤسساتي بين الهياكل البحث والمؤسسات الاقتصادية التي تعتمد في أنشطتها على البحث والتطوير والتجديد التكنولوجي…
وفي هذا المجال يبدو أن سلطات الإشراف سائرة على نفس التمشي، في اختيار مسؤول على رأس شركة التصرف في القطب التكنولوجي ببرج السدرية، الذي أدى إلى النتائج السلبية المذكورة، دوم اعتبار المهام الرئيسية لهذه الخطة المتعلقة بتحقيق الأهداف التي من أجلها بعثت منظومة الأقطاب التكنولوجية والتي تتمثل بالأساس في:
– النهوض بالتجديد التكنولوجي وبالأنشطة المجددة ذات القيمة المضافة العالية،
– استقطاب مؤسسات اقتصادية تعتمد في أنشطتها على البحث والتطوير والتجديد التكنولوجي،
– بعث مؤسسات مجددة من خلال تثمين نتائج البحث،
– استقطاب الاستثمار الخارجي المباشر،
– خلق مواطن شغل خاصة لحاملي شهادات التعليم العالي،
– تفعيل الشراكة بين القطاع العمومي والقطاع الخاص
وحتى لا تطغى النزاعات بين سلطتي الإشراف حول هذا المنصب على الكفاءة المطلوبة لهذه الخطة ولضمان اختيار الأجدر والمناسب لهذه المسؤولية غير الكلاسيكية، يتعين على سلطتي الإشراف وضع آليات قبل التعيين. وحسب المواصفات الدولية والتي استعملت من حين لآخر من طرف بعض الوزارات تتمثل هذه الآليات بالأساس في :
– دعوة لتقديم الترشحات في خطة ر.م.ع. لشركة تصرف في قطب تكنولوجي
– ضبط شروط الترشح ومقاييس واضحة تتعلق أساسا بتحقيق أهداف الأقطاب التكنولوجية،
– تعيين لجنة لتقييم المترشحين ممثلين عن سلطتي الإشراف والهياكل الممولة والإطراف الصناعية ومؤسسات البحث العلمي.
فبهذه الطريقة يمكن إرجاع الثقة بين مكونات القطب التكنولوجي في ما بينها ومع سلطتي الإشراف وتوفير كل الظروف الملائمة لاختيار المسؤول المناسب للعمل، مع بقية المتداخلين، على تحقيق الأهداف الأولية التي من اجلها بعثت منظومة الأقطاب التكنولوجية في مرحلة أولى ثم النهوض بالبحث التنموي (R&D) والنقل التكنولوجي والتجديد في مرحلة ثانية.

بقلم أ. د. م. حمزة الفيل

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *