السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / الأخبار الوطنية / حتى لا تكون الامتيازات المسندة للقضاة رشوة لهم من السلطة التنفيذية

حتى لا تكون الامتيازات المسندة للقضاة رشوة لهم من السلطة التنفيذية

أجرة القضاة لضمان استقلالهم يجب أن تكون مرتفعة عن أجرة كل موظفي الدولة، وهذا لن يكون له تأثير يذكر على ميزانية الدولة لقلة عدد القضاة بمختلف أسلاكهم، العدلية والمالية والإدارية والعسكرية، وكذلك قضاة المحكمة الدستورية (بعد أن تفرج عنها الأغلبية). ولن يكون له وقع كبير على نسبة التأجير العمومي من الناتج القومي الخام، أو من ميزانية الدولة، لمّا نصلح أوضاعنا بلادنا ونحسن نسبة النمو، بتغيير سياسة حكوماتنا.
لكن، لتأجير القضاة، يجب وضع نص قانوني ومعايير مرجعية لهذا التأجير، حتى لا يبقوا تحت رحمة الحكومة، ترفع في أجورهم، لإيمان بضرورة إصلاح القضاء وضمان حياده ونزاهته، أو ترفع فيها لاستمالتهم لصفها، إذا ما احتاجت إلى ذلك.
لفت انتباهنا منذ أيام إسناد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب والرئيس الأول لدائرة المحاسبات رتبة وامتيازات وزير، وقد جرى العمل بإسناد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب رتبة وامتيازات كاتب دولة، سواء قبل الثورة أو بعدها، وحصل ذلك بالنسبة للرئيس الأول للمحكمة الإدارية ( قبل الثورة وبعدها، رتبة وامتيازات كاتب دولة، ورتبة وامتيازات وزير سنة 2016 ).
وإن كانت هذه الامتيازات محبّذة لسمو مكانة المعنيين (باستثناء نظام التقاعد الخصوصي الذي قد نأتي عليه لاحقا)، فإنها قد تُدخل الشكوك في أنفس المتابعين، الذين قد يفهمون هذا كاستمالة للقضاة، خاصة وأن المعنيين بالأمر أعضاء بهيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين، سينظرون في مشروع قانون المصالحة الإدارية، الذي جعله الشاغل لمنصب رئيس الجمهورية غاية المنى لديه، واستعد في سبيله لكل ثمن.
لا نعتقد أن امتيازات كهذه منة على القضاة المعنيين تجعلهم يفرطون في استقلاليتهم، ولكن يبقى الاحتياط واجب كقاعدة عامة.
متى نرى قضاتنا في أحسن وضع مادي؟ ومتى نرى ذلك يتم بقانون، يضع معايير لضبط الأجر والمنح؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *