الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / ثورة حريات و كرامة – رأي حرّ

ثورة حريات و كرامة – رأي حرّ

حرية التظاهر السلمي في الشارع كما حدث اليوم و كما سيحدث بعد غد لم يكن من الممكن أن يحلم بها أيّ عاقل قبل الثورة، هي نقطة من مجموع حريات سياسية مكّنتنا إياها ثورة الحرية و الكرامة و نضالات أجيال من السياسيين و الحقوقيين عبر عقود من الزمن، كحرية التنظم و الصحافة و التعبير…حريات كان نظام الإستبداد بنسختيه يعتبرها ترفاً فكريا ستشغل الشعب القاصر عن “أولويات” التنمية الإقتصادية و الإجتماعية و الرقي العلمي و أنّ الأمر مؤجّل حتى يصدر الحاكم بأمره صكّ بلوغ سنّ الرشد لهذا الشعب،
النتيجة كما يعلمها الجميع كانت لا حرية و لا كرامة و لا شغل و لا تنمية و لا تقدّم علمي، بل إستبداد و تعذيب و سجون و منافي و تصحّر فكري و سياسي يظهر جليًّا في بعض من يتصدّر المشهد السياسي و الإعلامي، و فقر متقع و ظلم إجتماعي و فساد و تعليم متخلّف و صحة خربانة،
مكّنتنا إذن الثورة من الحرية السياسية و هو لعمري إنجاز تاريخي فريد و لحظة فارقة في عالمنا العربي مثّل أملا جديدا في هاته الرقعة الجغرافية، تونس، أنه لا يزال على هذه الأرض العربية رغم الصّعاب والمطبّات ما يستحق الحياة لكي نكون فاعلين كبقية الأمم في التقدّم و الرقي الإنساني.
إنّ هاته الحريات السياسية ماهي في الحقيقة إِلَّا أدوات سلمية و مدنية للتغيير و النضال لإستكمال أهداف الثورة و تحقيق مكاسب أخرى و منها النصف الآخر من الجيل الأوّل لحقوق الإنسان أي الحريات الفردية، بالتوازي طبعا مع نضالات و معارك الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية أو ما يسمى الجيل الثاني لحقوق الإنسان، لتحقيق أعلى قدر مستطاع من العدالة الإجتماعية و الجهوية.
و كما هو الحال في كل المجتمعات التي مرّت بمسار الثورات التي نقلتها من الإستبداد إلى الديمقراطية و الأنوار، كانت الحريات الفردية معطى أساسي مثلها مثل الأكل والشرب و السكن والحاجات المعيشية، إرتقى فيها الإنسان من خلال إفتكاك و ممارسة حرياته الفردية والمدنية بشكل متوازي مع إفتكاك حقوقه الاقتصادية والسياسية، بعد مسار طويل من نضالات و معارك خاضتها تلك المجتمعات دون أن تضع أولوية أو تفاضلية فالنضال كان بشكل متواز وبدون تجزئة،
و كلما تقدمت فيها أشواط تعبّدت طريق تحقيق نهضة حقيقية، و العائق الأكبر الذي إعترضها عادة ما كان جزء من المجتمع نفسه و ثقافته الأبوية المستمدة و الموروثة إمّا من العادات أو من ثقافة الإستبداد و التسلّط، و العائق الآخر كان السلطات السياسية من باب مغازلة المجتمع عندما تكون من صنف الفاقد للشرعية أو الباحث عن مكاسب ظرفية…
كلّي أمل و تفائل بأنّ مستقبلنا سيكون أفضل بكثير من حاضرنا و أنّنا سنتقدم أشواط مهمة في الحريات الفردية و المساواة على جميع الأصعدة لو إستمرّ هذا الحراك السلمي السياسي الهادئ، بعيد عن محاولات التوظيف السياسوي و الإستقطاب الهووي لغاية في نفس الشيخين ! و إنّ غدًا لناظره قريب.
شكري الجلاصي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *