الثلاثاء , 14 يوليو 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / تونس : من مطمورة رومة… إلى مقبرة أوروبا

تونس : من مطمورة رومة… إلى مقبرة أوروبا

عرفت تونس في عهد الدولة الرومانية بـ (مطمورة روما) بسبب قدرتها على تمويل روما والقسطنطينية بالحبوب والمنتجات الزراعية. و تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في تونس نحو 16.4 ملايون هكتار. وقد عملت الدولة بعد الإستقلال على إحياء الزراعة وتنشيطها ، بداية بقانون الاصلاح الزراعي المؤرخ في 27 ماي 1963 الذي احدث المناطق السقوية العمومية و قانون الجلاء الزراعي المؤرخ 12 ماي 1964 المتعلق بحماية الاراضي الفلاحية والذي منع الاجانب من ملكية الاراضي الفلاحية، ثم تجربة التعاضد الفلاحي. إلّا أن تغول رأس المال من جهة و غياب الإرادة السياسية من جهة أخرى أفضى إلى فشل هذه التجربة.

و مع بداية السبعينات من القرن الماضي، و أمام غياب قوانين تضبط عملية دخول البذور الهجينة، نجحت عديد الشركات العالمية في إجتياز حدودنا، و أوقعت عديد الفلاحين في قبضتها لتكتسح السوق التونسية في بذور الخضار مثل الطماطم والفلفل والبطيخ وكذلك في بذور القمح المحلية، التي كانت تونس تمتلك منها 100 صنف قبل الاستقلال واليوم لا يستغل منها سوى تسعة أصناف.

و لم تمضي سوى فترة قصيرة ليكتشف المزارع التونسي عيوب هذه البذور الهجينة وكثرة متطلباتها من أدوية و مبيدات و ماء، و أدرك أنه وقع في فخ ساعدت في نصبه السلطات التي تساهلت مع دخول البذور الهجينة منذ الستينيات، ولم توظف خدمة الإرشاد الفلاحي لإسناد الفلاح، بل تركته يواجه مصيره.

و اليوم، مع تواصل غياب استراتيجية وطنية لحماية الأصناف المحلية و ضغط الوبيات في اتجاه التوريد، تبقى الأراضي الفلاحية تنتظر كل موسم قدوم بذور هجينة قد تغري الفلاحين بمحاصيل وافرة نسبياً، ولكن ضررها أكبر على المدى البعيد، سواءً على الطبقة المائية، التي إرتفعت فيها نسبة التلوّث بسبب الإفراط في إستعمال المبيدات و الأسمدة، أو على المحيط و التنوع البيولوجي، حيث تراجعت عدد الأصناف النباتية البرية بين سنتي 1998 و 2009 من 2924 صنف إلى 2215.

 

قيس مليك

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *