الأربعاء , 15 أغسطس 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / تواصل معركة كسر العظام: الباجي يحشر الشاهد في الزاوية

تواصل معركة كسر العظام: الباجي يحشر الشاهد في الزاوية

بعد طول انتظار وفي الوقت الذي استفحلت فيه الأزمة السياسية، قرّر رئيس الجمهورية أن يضع حدّا لصمته، وخرج علينا في قناة خاصة تحوم حولها عديد الشبهات، ليدلي بدلوه حول الأزمة الخانقة التي تعيشها تونس. والأكيد أنّ هذا الحوار ومضامينه كانت نتيجة لما توصّل إليه رئيس الجمهورية من توافقات بين الأطراف المتصارعة من جهة، وشقوق حزبه ومجموعة ابنه من جهة ثانية. ويأتي هذا الحوار بعد زيارة وفد هام من المؤسسات المالية المانحة لتونس وتعبيرها عن قلقها من تأزّم الوضع في تونس وتأخّر الإصلاحات “المفروضة”، وبعد اللقاء الذي التأم يوم الجمعة 13 جويلية 2018، بقصر الحكومة بالقصبة وجمع وفد من الحكومة يتقدمه رئيسها يوسف الشاهد ووفد من المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل على رأسه الأمين العام للمنظمة الشغيلة نور الدين الطبوبي، عقبه في اليوم الموالي السبت 14 جويلية استقالة مهدي بن غربية من الحكومة.

ويبدو أن حوار رئيس الجمهورية يوم أمس يعدّ تمهيدا لعقد جلسة اليوم الإثنين بين الأطراف المكوّنة لوثيقة قرطاج وربما ستشهد حضور رئيس الحكومة، في اتجاه البحث عن توافقات مغشوشة جديدة تخدم مصالح مجموعة الأطراف الحاضرة في غياب تام للمصلحة الوطنية.
وما تجدر ملاحظته خلال الحوار الذي تمّ بثّه يوم أمس الاحد 15 جويلية 2018، دعوة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي رئيس الحكومة إلى تقديم استقالته من منصبه أو التوجه الى مجلس نواب الشعب لتجديد الثقة في حكومته. وهي دعوة تستند ربما إلى مقتضيات الفصل 98 من الدستور التونسي الجديد الذي ينصّص على أنّه “تُعَدّ استقالة رئيس الحكومة استقالة للحكومة بكاملها. وتقدم الاستقالة كتابة إلى رئيس الجمهورية الذي يُعلم بها رئيس مجلس نواب الشعب. يمكن لرئيس الحكومة أن يطرح على مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة. وفـي الحـالتـين يكلّــف رئـيـس الجـمهـورية الشخصـية الأقدر لتكـوين حكـومة طبـق مقتضيات الفصل 89.” وتمثّل هذه دعوة رسالة مباشرة وصريحة لرفع دعم الباجي عن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، إذ أكّد في هذا السياق أن “الاستقرار مؤسسات وليس استقرار أشخاص”، وأضاف أن “الأغلبية” في اتفاق قرطاج تطالب بتغيير رئيس الحكومة. وقال بوضوح إنه “لا توجد حكومة صالحة لكل زمان، وإذا لزم تغييرها فليكن ذلك”.

وما يمكن أن نستشفّه من خلال حوار الباجي يوم أمس أنّه يحمّل المسؤولية كاملة لرئيس الحكومة في تعميق الأزمة السياسية، واعتبر أنّ الوضع صعب ويتجه نحو الأسوأ، مؤكّدا على ضرورة وضع حدّ لحالة الغموض. غير أنّ رئيس الجمهورية نفسه لم يطرح بديلا واضحا، بل أنّه عمل على توريط الشاهد وتحميله مسؤولية الأزمة التي تعيشها البلاد ويعيشها حزبه نداء تونس، في المقابل سعى بكل الوسائل إلى تبرئة ابنه. والمؤسف أن يحوّل رئيس الجمهورية إلى مدافع شرس على ابنه تلميحا وتصريحا، ويغلب على خطابه منطق العائلة، إذ عمد الباجي بشكل واضح وجلي إلى الانتصار للوبي المتحكّم في نداء تونس والذي يتزعمه حافظ قائد السبسي وعصاباته على حساب اللوبي الحاكم الحالي.

وعلى هذا النحو يكون الباجي قد ساهم بشكل أو بآخر في مزيد تأجيج حرب العصابات ليدخل مع ابنه في معركة كسر العظام أمام عدو مشترك وهو الشاهد ومن حالفه. وفي نفس هذا السياق وجّه الباجي رسالة مشحونة إلى رئيس حركة النهضة تضمنت تلميحات تتعلّق بالتوافق وضرورة المحافظة عليه من جهة، وتنبيها ضمنيا أنّه في حالة تغيير حركة النهضة لمواقفها، فإنّه يعتبر ذلك اتجاها نحو فكّ الارتباط بينهما من جهة ثانية. هذا وقد ذكّر الباجي شيخ النهضة أنّ تسمية “المرشد” المرتبطة بتنظيم الإخوان ماتزال راسخة في الأذهان رغم أنّه لا يتبنّاها، بل أنّه وفي “مغازلة” لصديقه شيخ حركة النهضة عبّر الباجي صراحة على ثقته في “رجاحة عقل الغنوشي”.

في المحصلة لقد خلّف حوار الباجي يوم أمس حالة من الاستياء والجدل العقيم وزاد في تعقيد الأزمة وخفّض من منسوب الثقة في الدولة ومؤسساتها ولاسيما مؤسسة رئاسة الجمهورية التي يفترض أن تكون الضامنة للاستقرار السياسي والاجتماعي. وأكّد نفس الحوار على أزمة الفريق الحاكم وأقرّ بفشل الشاهد ومن حالفه وانتصر لابنه، في المقابل عبّر عن دعوة صريحة للنهضة بالحفاظ على توافق تحكمه المصالح الحزبية والشخصية الضيقة. المؤسف في كل هذا هو غياب كلّي في كل من قرطاج والقصبة وكما هو الحال في مونبليزير لمنطق الدولة والمصلحة الوطنية، وشكّل ذلك مواصلة لحرب كسر العظام والحشر في الزاوية للمتصارعين على السلطة.

رضا الزغمي.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *