الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / تشكيل الحكومة :اي مناخات للمفاوضات ؟

تشكيل الحكومة :اي مناخات للمفاوضات ؟

 

منذ صدور نتاىج الانتخابات التشريعية تباينت التحاليل والمواقف خاصة مع فوز قيس سعيد بالرئاسية وما مثله ذلك من دحر للمنظومة واعادة قراءة للحملات الانتخابية وكيفية ادارتها وسقوط كل المقولات القديمة من الماكينة الانتخابية والذراع الاعلامي والدعم المالي كشروط للنجاح .

توهم البعض أن تشكيل الحكومة لن يأخذ وقتا طويلا طالما أن القوى الثورية كما يزعمون هي من نالت الثقة الشعبية .

بعد كل انتخابات تكون المفاوضات بين الفائزين لتشكيل الحكومة و يسعى كل طرف الى جعل كلمته هي العليا .عاشت بلادنا طيلة الخمس السنوات الفارطة على ايقاع توافق بين الكبيرين النهضة والنداء ومع ذلك كانت خمس عجاف وهو ما لا نتمناه في الخمس سنوات المقبلة .

النهضة ،التيار ،الائتلاف ،حركة الشعب وتحيا تونس هذه هي الاطراف السياسية المتحدث عنها كثيرا في تشكيل الحكومة المقبلة الذي سيكون اعسر مما كان عليه الامر بين الشيخين.

النهضة تريد الرجوع الى سردية الثورة بعدما تجاوزتها او تنكرت لها سابقا بزعمها انها حركة اصلاحية ليست ثورية ونعتت التيار وحركة الشعب بالثورجيين ذات تحركات وحملات (مانيش مسامح ،حل الدوسي ،الكامور،جمنة) إلا أن فوز سعيد رجّها قليلا وعرفت ان لا طريق للفوز إلا الخطاب الثوري والقطع مع المداهنة والمواربة فغيرت قليلا من خطابها وحتى من لم يثق بها او غضب عنها احتوته بيدها الاخرى ممثلة في ائتلاف الكرامة الذي يساهم بشكل كبير في افساد مناخات التفاوض أو تحسين شروطه للنهضة وذلك بشن حملة على التيار الديمقراطي وحركة الشعب بجعلهما تحت القصف المتواصل والتشويه الممنهج تسانده في ذلك كتائب فايسبوكية وأقلام تدعي الحيادية .

من حق النهضة تشكيل حكومتها كما نص على ذلك الدستور ومن حق التيار وحركة الشعب مشاركتها الحكم او اختيار المعارضة فليس في الأمر جرم أو خطيئة .

مطالبة التيار بوزارات العدل والداخلية والاصلاح الاداري ورئيس حكومة مستقل ليس كفرا أو بدعة لأن تشكيل الحكومات ليس معادلة رياضية وقد سبق للنهضة (69مقعدا)أن طالبت بتحييد وزارات السيادة وبرئيس حكومة مستقل بعد انتخابات 2014وشاركت بوزير واحد في حكومة الصيد بينما آفاق تونس الذي لم يتحصل إلا على ثماني مقاعد في البرلمان شارك بثلاثة وزراء وهو ما يؤكد غياب المنطق الرياضي في توزيع الحقائب .

الحملة التي تتعرض لها حركة الشعب عند حديثها عن حكومة الرئيس فيها ظلم كبير لان الحركة لم تدع إلى خرق الدستور وإنما قالت بأن هناك سيناريو الشخصية الوطنية التي يعينها الرئيس ممكن التحقق وهي تراه الأقرب للواقع بعد رؤيتها للمشهد القائم حاليا خاصة في ظل تمسك النهضة بان يكون رئيس الحكومة من داخلها وهي في رأيي مجرد مناورة يقوم بها الحزب الاغلبي ليظهر في ما بعد بمظهر المتنازل من أجل المصلحة الوطنية عند قبوله برئيس حكومة مستقل . تحدثت حركةالنهضة عن سيناريو اعادة الانتخابات فهل يمكن القول أنها تجاوزت الدستور بذهابها للاعادة في حين انه يتحدث عن سيناريو الشخصية الوطنية قبل ذلك ؟

الحزب الفائز هو المطالب بتنقية الاجواء وكف زبانيته عن تكفير وتشويه من لم يهرول للدخول تحت الجناح دون قيد أو شرط ،إن كانت النهضة تريد كمبارسا يشاركها الحكم لمجرد اضفاء مسحة من الزينة فإن التيار وحركة الشعب يريدان مشاركة فاعلة ،لادورا ثانويا أقصر من أن يكون له أثرا .

التفاوض يقتضي توفير مناخات غير المناخات الموجودة حاليا ،فبوجود صفحات شغلها اليومي التزييف والتشويه وتكفير من له راي مخالف في مسألة التحالف وتوزيع شهائد الوطنية والثورية ،كذلك التصريحات الاعلامية لا يمكن أن تساهم إلا في توتير الاجواء خاصة وأنها تأتي من طرف لا يتحمل مسؤولية تشكيل الحكومة (ائتلاف الكرامة )بل يلقي بنفسه ويحشرها في معارك لا تعنيه ربما في اطار مفاهمة مع حركة النهضة عملا بالمثل الشعبي (واحد حاذق وواحد مهبول ) فيسبّ هو نهارا وتفاوض هي ليلا لكن ذلك من شأنه أن يترك شيئا في النفس ربما يؤثر على سير المفاوضات أو حتى على نشاط الحكومة في ما بعد واستقرارها لو حصل التفاهم وتشكلت .

ليس بالضرورة من يرفض الحكم مع النهضة أو يضع شروطا لذلك هو يسار حاقد استئصالي تحركه نوازع ايديولوجية ومن يقبل مشاركتها دون قيد او شرط هو من خير أمة أخرجت للناس .

مازال في الأمر متسع للالتقاء حول برنامج يحقق أهداف الثورة المنسية ،لكل طرف رؤاه ومقارباته وتصوراته للمرحلة من حقه الدفاع عنها دون شيطنة وضرب تحت الحزام ،لا تفاوض ينجح تحت القصف الفايسبوكي والاعلامي ،لنؤمن أننا مختلفون وربما نصل يوما إلى كلمة سواء.

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *