الخميس , 18 أكتوبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / قراءات / تسريبات أمنية : غزوة البوليس لمحكمة بن عروس.. ماذا خفي عنا في خضم المعمعة..؟!

تسريبات أمنية : غزوة البوليس لمحكمة بن عروس.. ماذا خفي عنا في خضم المعمعة..؟!

لا نزال جميعا مواطنين و نشطاء و اعلاميين و محامين و قضاة مصدومين من اجتياح البوليس بأسلحتهم و تجهيزاتهم و سياراتهم للمحكمة الابتدائية ببن عروس.

هذه الفضيحة التي خطط لها و أشرفت على تنفيذها بعض النقابات الامنية بتنسيق محتمل مع بعض الاطراف السياسية التي ساندت الامنيين المتهمين بالتعذيب لم تكن الاولى من نوعها فقد سبق لعديد الامنيين اقتحام المحاكم و اخراج زملائهم الموقوفين على ذمة قضايا التعذيب عنوة من المحكمة.
لكن هل هناك خفايا أخرى بخصوص هذا الملف ؟

أولا :

توافق الجميع قضاة و محامين ان ضحية التعذيب مشتبه به ( لم تثبت ادانته بعد ) في قضية سرقة – براكاج لسيارة لا قضية ارهابية.
ما لم يذكر اعلاميا و لا أمنيا هو هوية اصحاب السيارة التي سرقت و الذي كان عاملا هاما لممارسة التعذيب على الضحايا.
فالسيارة المسروقة كان على متنها اثنان، شاب و فتاة. و الشاب الذي كان يقود السيارة هو ابن لأحد الاطارات الامنية مما جعل البوليس بالمركز العدلي بحمام الانف يبذل جهدا استثنائيا للقبض على المتهمين و تعذيبهم و التنكيل بهم ان لزم الامر اكراما لعيون الاطار الامني الذي سرقت سيارة ابنه.

ثانيا :

عملية البراكاج تمت بالتنسيق مع ابن اطار أمني ثاني ( موقوف على ذمة الابحاث) كانت والدته حاضرة في اعتصام و احتجاج الامنيين على ايقاف زملائهم المعذبين.

ثالثا :

ضحية التعذيب “عامر البلعزي” سبق له ان تعرض للتعذيب للامضاء على اعترافات مكذوبة من قبل امنيين في فرقة مكافحة الارهاب الا انه و بعد الافراج عليه لثبوت ان تلك التصريحات ملفقة قام بالتنازل عن شكواه في التعذيب بضغط من بعض الأمنيين. فكان جزاء تنازله عن شكايته مكافأته بالتعذيب مرة أخرى.

رابعا:

فقد ثبت بالتقرير الطبي و بمعاينة النيابة العمومية و بأعمال الهيئة الوطنية لمكافحة التعذيب تعرض المظنون فيه لتعذيب وحشي نتج عنه 22 كدمة و خروج الدم من الراس و الأذن و يدان ممزقتان بشظايا البلور.
الا ان النيابة العمومية رفضت تتبع الجناة من اجل التعذيب و قامت بتتبعهم جزائيا من أجل جريمة الاعتداء بالعنف من قبل موظف عمومي بدون موجب على الناس حال مباشرته لوظيفته. موضوع الفصل 101,مجلة جزائية عوضا عن تطبيق القانون و تتبعهم من أجل جريمة التعذيب مناط الفصل 101 مكرر و الخلاف بين الجريمتين كبير في العقوبة و في التوصيف فالاولى عقوبتها في الاقصى خمس سنوات باعتبارها جنحة و الثانية جناية عقوبتها 8 سنوات و خطية بعشرة الاف دينار ترفع في حال بتر عضو الى 12 سنة و خطية بعشرين الف دينار كحال ضحية التعذيب في حمام الانف الذي بتر اصبعه مما استوجب عملية.

توصيف الجريمة بالتعذيب يجعل الجريمة و العقاب مشتركا بين من امر بالتعذيب و من نفذه و من علم به دون اخبار السلطات مما يعني معاقبة اغلب الامنيين الحاضرين و المتسترين على التعذيب و هو ما رفضته النيابة العمومية ببن عروس لتصبح بذلك شريكا في جريمة التعذيب حسب التنقيح الجديد للمجلة الجزائية و متسترا على الجناة يتبعها في ذلك حاكم التحقيق الذي اذعن لتهديد النقابات الأمنية و اذن بالافراج عن الجناة ليمكنهم بالتالي من الافلات من العقاب بينما بقي ضحية التعذيب موقوفا رغم ضعف ادلة الادانة ضده.

الاستاذ المحامي وسام عثمان

التعليقات عبر الفيسبوك

تعليق واحد

  1. يعني السلسلة الي مالمفروص تجيب الحق من المجرم كلها مجرمة اكثر مالمجرم هههه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *