الأحد , 24 مارس 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / تدوينة // تونس بلد طارد للكفاءات و للشباب

تدوينة // تونس بلد طارد للكفاءات و للشباب

الخبر : بسبب تواصل أزمة تعطيل الإنتاج غادر 18 إطارا من أبرز الكفاءات بشركة فسفاط قفصة منذ السنة الماضية نحو السينغال و فرنسا و بلجيكيا مع تقديم ملفات أخرى للمغادرة.

هذا الرقم ليس إستثناء في بلد يشهد منذ سنوات ثاني أكبر هجرة أدمغة عربيا بعد سوريا المدمرة بالحرب. فحسب منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية بلغ عدد الكفاءات المهاجرة 94 ألف بين 2011 و 2017 و الأكيد ان العدد تجاوز 100 ألف الآن.
و يتصدر المهندسون ثم الأطباء هذه القائمة. مثلا بلغ عدد المهندسين المهاجرين منذ سنة 2016 عشرة ألاف و بالنسبة للأطباء تتراوح نسبة المهاجرين سنويا بين 15% و20% من المتخرجين سنويا.. و المشكل الحقيقي أن كل المعطيات و الأرقام تحيلنا الى أن الcourbe est en croissance exponentielle.
هذا حال البعض من خيرة أبناء هذا الوطن، من منظور الكفاءة العلمية، حال من كان في جعبته ما تبحثه عنه فرنسا خصيصا و العالم عموما.
أما من لم تسعه الظروف للتفوق العلمي فحالهم لا يتغير كثيرا فمنهم من اختار الهجرة غير النظامية، حيث يتراوح عدد “الحارقين” بين 8 الاف و 15 الف مهاجر، حسب المدير العام للتعاون الدولي لشؤون الهجرة، من بينهم اكثر من 3 الاف في النصف الاول ل2018.

مهندسون، أطباء، إطارات، حرفيون، بطالة… جل الشباب أضحت أحلامهم خارج هذا الوطن. البعض بحثا على المستوى الأول من هرم ماسلو، Maslow’s hierarchy of needs، من الحاجات الفسيولوجية من طعام و سكن و جنس (الزواج) … و البعض الآخر لا يريد أن تختزل حياته بقاع ذاك الهرم بل يأمل في صعود قمته من الحاجة للتقدير (الثقة، احترام الآخر، الانجازات..) و لتحقيق الذات (الابتكار، حل المشاكل..)

الغريب و المؤلم هو الاحساس العام بأن هذا الوضع نابع عن سياسة حقيقية لتهجير الشباب، في حين ان البلد يعيش في مرحلة “لازم ناقفوا لتونس”. حسب رأيي، أول عملية إنقاذ لازم تصير في تونس، هي ايقاف هذا النزيف فكل الاصلاحات الاخرى، لو تمت، لمن و لصالح من ستكون ؟

تونس بحاجة اولا لمشروع حقيقي لاقناع ابنائها أنها وطن.

 

معتز بلّكود

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *