الأربعاء , 15 أغسطس 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / تدوينة : تعليق السيد ايهاب غرياني عضو مكتب سياسي التيار الديمقراطي على ماقاله عماد بن حليمة في برنامج تلفزي

تدوينة : تعليق السيد ايهاب غرياني عضو مكتب سياسي التيار الديمقراطي على ماقاله عماد بن حليمة في برنامج تلفزي

– هل كانت فرنسا قوية وغنية ومتطورة عندما حررها الحلفاء سنة 1944 ؟ لا… كانت دولة منهارة اقتصاديا واجتماعيا وعديد الأدباء وثّقوا لنا الفقر المدقع والأزمة الاقتصادية وحالة التشظي التي كان يعيشها المجتمع الفرنسي أنذاك.

– هل كانت ألمانيا قوية وغنية ومتطورة عندما انتحر هتلر وهُزمت النازية سنة 1945 ؟ لا… كانت دولة مهزومة ومحطمة إقتصاديا واجتماعيا.
– هل كانت اليابان قوية وغنية ومتطورة بعد هدم هيروشيما ونغازاكي سنة 1945 واستسلام البلاد للإحتلال الأمريكي إلى حدود 1952 ؟ لا… كانت خرابا ورمادا في وضع اقتصادي واجتماعي منهار تماما.
– هل كانت كوريا الجنوبية قوية وغنية ومتطورة سنة 1953 عندما وقع الاعتراف بها بعد الحرب الكورية ؟ لا… كانت دولة فقيرة متخلفة في وضع اقتصادي واجتماعي صعب للغاية.

– هل كانت إسبانيا قوية وغنية ومتطورة عندما سقط فرانكو سنة 1975 ؟ لا… كانت دولة في أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة زادتها الصدمة البترولية في ذلك الوقت اختناقا.

كل هاته الدول اختارت الديمقراطية كنظام حكم في وضع اقتصادي واجتماعي خانق والنتيجة نعرفها جميعا. هذه إجابة للأستاذ عماد بن حليمة الذي اعتبر في أحد البرامج الليلة أن الديمقراطية لا تناسب إلا الدول المتطورة والقوية وأنها لا يمكن أن تُحدث تقدما وازدهارا وتطورا في بلدان تعيش أزمات اقتصادية.

قد يحاجج البعض بنجاح الدول التي ذكرتها بفضل المساعدات الأمريكية أساسا في تلك الحقبة من الزمن (بعد الحرب العالمية الثانية)، كخطة مارشال لدول أوروبا أو خطة دودج لليابان… مع التنويه بأننا كتونسيين لم نستثمر في الثورة للحصول بكبرياء على خطة مماثلة لخطتي مارشال ودودج وهذا نتحمل مسؤوليته جميعا، فإنه من الضروري التنبيه بأنه لا كوريا الجنوبية ولا إسبانيا تحصلتا على خطة مماثلة (المساعدات لكوريا الجنوبية كانت عسكرية فقط) ومع ذلك، الدولتان متقدمتان علينا اليوم بأشواط خيالية في كل الميادين.

لا سي عماد، الديمقراطية هي التي تنتج تطورا وتقدما وازدهارا. وإذا لا يمكن ان نكون كاليابان وألمانيا وفرنسا على المدى المنظور، فلنكن ككوريا الجنوبية وإسبانيا، لا ضير. هذا ممكن جدا ولا يتطلب إلا الإيمان به فقط، الإيمان بان الديمقراطية هي أفضل شكل للحكم توصلت له البشرية لحد اليوم وأن التقدم والتطور والازدهار مرادفاتها الحتمية أيا كان عرق وتقاليد الشعوب التي تختارها.

إيهاب الغرياني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *