الأحد , 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / تدوينة: أين فشلت النخب التونسية

تدوينة: أين فشلت النخب التونسية

مع اقتراب عيد الفطر تقارير تتحدث عن ارتفاع أسعار الملابس الجاهزة و معدل 250 دينار كثمن بدلة العيد للطفل الواحد.
و هنا نجد أنفسنا أمام مفارقة عجيبة ، انهيار الدينار و رفع المعاليم الجمركية على المواد الأولية كان من المفروض أن يدعم القدرة التنافسية المنتوج المحلي داخليا و خارجيا و لكن و للأسف هذا لم يحصل و بقيت السلع المستوردة الجديدة منها و المستعملة هي الغالبة على السوق و من هنا عدة دروس يجب أن تستخلص :
– الحكومات المتعاقبة لم تكن واعية بما تفعل و كانت تكتفي بتطبيق املاءات خارجية مما جعل نتائجها عكسية.
-غياب الوعي هذا يتمثل في تركيز هذه الحكومات على محاور ” sympathiques” لكنها لا يمكن أن تعطي أكلها على المدى القريب، هذا ان أعطت اكلا، لأنها لا تتماشى مع الواقع الإقتصادي و تركيبة سوق الشغل التونسي الذي لازال يعول أساسا على اليد العاملة غير المؤهلة ، و منها برامج تونس الرقمية ، الشراكة بين القطاع العام و الخاص ، برنامج دعم التطبيقات الذكية ، start up act ….. , و في المقابل إهمال تام لركائز الاقتصاد التونسي ، أي أساسا الفلاحة و قطاعي النسيج و الصناعات الغذائية ، مع استمرار الدعم غير المشروط لقطاعات مستنزفة للموارد و ذات مردودية ضعيفة أن لم نقل سلبية كقطاع السياحة. جيد أن ندعم قطاعات واجهة (vitrine ) لكن كان من الأجدر معالجة إحدى اهم معوقات الاقتصاد التونسي ضعف التأطير في المؤسسات و هو السبب الرئيسي لبطالة ذوي الشهائد ، فضيعنا فرص طفرة الإنتاج في قطاعات القوارص و الزيتون و التمور و انفتاح السوق القطرية …. و لم نقم بالتحضير للسنوات العجاف
– الرأس المال التونسي إلى جانب كونه “جبانا” فهو “غبي” يفتقر إلى “ذكاء استراتيجي” ، هما كان من الضروري أن يتجلى الدور التعديلي للدولة ، لوضع السياسات ، لتأهيل القطاعات ذات الأولوية ، للاستثمار و خلق السوق الداخلية …. لكن الدولة كانت للاسف اجبن و أغبى ، علم البلفيدار كمثال
باختصار 2011- 2018 كانت و بامتياز فترة الفرص الضائعة و رمزا لفشل النخب في فهم الواقع التونسي ، إذ أن أغلبها اكتفى بطرح أطراف أفكار لا تكون سياسات دولة ، بل إن طريقة طرحها كان ينم عن سذاجة و جهل مدقع ( من ذلك برنامج عمل حكومة حمادي الجبالي و أحد نقاطه الcloud أي تقنية و الحال انه كان من المفروض الحديث عن رقمنة الإدارة و ترك الخيارات التقنية للتقننيين ) بل إن أحزابا قامت على هذه السطحية المقيتة و لها حصة قارة في سوق تغييب الوعي و الضحك على الذقون . و مما زاد الطين بلة التشويش السياسوي الاخرق ، فوضع خارطة طريق اقتصادية واضحة و ناجعة يتطلب حدا أدنى من الاستقرار السياسي و هنا عوض التقيد بخارطة سياسية وطنية من المفروض أن تكون واضحة و بديهية غرقنا للاسف في مستنقع الاجندات الحزبية و الفئوية الذي استنزاف الجهود في اطفاء حرائق كنا و لازلنا في غنى عنها ، حرائق باعثة على اليأس من فرضية التغيير مستقبلا.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *