السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / تحلية المياه في تونس

تحلية المياه في تونس

 

مقدّمة

بعد طول انتظار دخلت أضخم محطة تحلية ماء البحر بتونس (50 ألف م3/اليوم) حيز الإنتاج في شهر ماي 2018 بجزيرة جربة، وهي التجربة الأولي من نوعها للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (صوناد). تحلية المياه أصبحت أهم الموارد المائية غير التقليدية لأغلب البلدان في العالم، خصوصا العربية منها حيث أصبحت اغلبها ترزح تحت خط الفقر المائي الذي يعادل 500 م3/السنة لكل مواطن، ومنها تونس التي تقلص نصيبها إلى حدود 400 م3 في السنوات الأخيرة حيث تفاقمت معضلة كمية وجودة المياه الصالحة للاستعمال. ولتجاوز معضلة ندرة المياه الصالحة للاستعمال المنزلي والصناعي والسياحي والفلاحي اتجهت منذ السبعينات عديد الدول إلى تحلية المياه المالحة، وبالخصوص مياه البحر والى إعادة استعمال المياه المستعملة بعد معالجتها.

تطوّر المنظومة

تجاوزت كمية المياه المنتجة في العالم عن طريق أساليب التحلية 100 مليون م3/اليوم (86،8 في جوان 2015)[1] عبر ما يزيد 20000 وحدة تحلية (18426 في جوان 2015) ، اغلبها من مياه البحر (56 %) وربعها من المياه المالحة (ملوحة بين 1 و 10 غ/ل) وبينما نسبة تحلية المياه المستعملة لم تتجاوز 6 % سنة 2015. وتتصدر بلدان الخليج مجال التحلية بنسبة 53 % تليها أمريكا الشمالية بنسبة 17 % ثم بلدان البحر المتوسط بحوالي 15 %، اي ما يقارب 15 مليون م3/اليوم، تتصدرها اسبانيا ب 3،5 مليون م3/اليوم. وفي شمال إفريقيا تتصدر الجزائر القائمة بتحلية 2،5 مليون م3/اليوم جلها من مياه البحر بينما مازالت طاقة تحلية المياه في تونس اقل من 300 ألف م3/اليوم أغلبها من المياه الجوفية المالحة (ملوحة بين 2 و 6 غ/ل) وأكثر من نصفها تخص المياه الصالحة للشرب والبقية موزعة على الصناعة (»30 %) والسياحة (»11 %) والفلاحة (» 2 %). علما أن ما يزيد عن 85% من التكنولوجيا المستعملة في تونس تعتمد على فصل الأملاح عن طريق أغشية التناضح العكسي ((Osmose Inverse. علما أن أهم مكونات أساليب التحلية بالتناضح العكسي هي: 1- معالجة أولية للمياه الخام،2- مضخة ذات ضغط عال 3. – مجمع أغشية، 4- معالجة نهائية للمياه المحلية.​

انطلقت التجربة التونسية في مجال تحليه المياه في بداية الستينات على مستوى البحث العلمي مع تصميم، من طرف مركز الطاقة الذرية، للجيل الأول من مشروع محطة طاقة نووية بهدف مزدوج إنتاج 75 MW سنويا وتحلية 15000م3 مياه عذبة يوميا من مياه البحر. هذا المشروع الذي أجهض سنة 1967، نفذ من طرف إسرائيل سنة 1970 بالاعتماد على التجسس الصناعي. ثم انطلقت تجربة ثانية سنة 1981 بمعهد البحث العلمي والتقني ببرج السدرية – سليمان وذلك بالتعاون مع مركز الطاقة الذرية بفرنسا (CEA-Cadarache)، حيث وقع تركيز 3 وحدات بحث نموذجية (رائدة في ذلك الزمان) لتحلية مياه البحر ولتحلية المياه المالحة وتستعمل الطاقات المتجددة (ضوئية ورياح) وأخرى متنقلة لتحلية مياه الآبار. وللأسف لم يقع استغلالها للبحوث التنموية جراء البيروقراطية الإدارية والعقلية السائدة للباحثين وغياب الذكاء الجماعي.

تحلية المياه للاستهلاك البشري

انطلقت التجربة التونسية على مستوى الوحدات الصناعية وتحلية المياه الجوفية المالحة سنة 1995 (بعد تجربة محتشمة سنة 1983 في جزر قرقنة) مع انجاز بمدينة قابس محطة تحلية المياه الجوفية (ذات ملوح 3غ/ل ومتأتية من غرب الحامة) بسعة 34000 م3/اليوم من طرف الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه. ثم تلتها سنة 1999 محطتا جربة وجرجيس بسعة 20000 و15000 م3/اليوم لكل واحدة منهما. وتتراوح كلفة المياه المنتجة بين 0,3 د./ م3 لمحطة قابس الى حوالي 0,7 د./ م3 لمحطة جربة. ومنذ 5 سنوات توجهت شركة “صوناد” إلى تركيز محطات صغيرة الحجم (من 1000 الى 6000 %) اغلبها في الجنوب الغربي للبلاد. وقد يصل عدد الوحدات الصغيرة إلى حوالي 15 وحدة بسعة جملية تقارب 70.000 م3/اليوم، البعض منها مازال في طور الانجاز. علما ان المياه المنتجة بملوحة ضعيفة جدا (0،1 غ/ل) يقع خلطها مع مياه مالحة لتوزيعها للمستهلكين بملوحة في حدود 1،5 غ/ل دون تجاوز الحد الأعلى المسموح به (2 غ/ل) حسب المواصفات التونسية (NT09.14).

تحلية المياه باستعمال الطاقات المتجددة

انطلقت أول تجربة ميدانية في تونس في هذا المجال سنة 2005 بتركيز في صحراء قصر الغيلان (دوز – قبلي) وحدة تحلية المياه الجوفية-الحرارية ذات ملوح 5غ/ل وباستعمال الطاقة الضوئية (10 Kwc) لإنتاج 15 م3/اليوم توزع على 130 عائلة تقريبا. علما ان هذا المشروع قد أنجز بهبة اسبانية تحت اشراف المندوبية الجهوية للفلاحة بقبلي. كما انطلقت سنة 2013 أكبر تجربة في تونس في المجال بهبة يابانية تقدر ب20 مليون د. حيث وقع بناء وحدة تحلية مياه ببنقردان بملوحة تقارب 14 غ/ل باستعمال الطاقة الضوئية ( (Kwc 200لإنتاج 1800 م3/اليوم، وما زالت المعطيات الفنية شحيحة في هذا الشأن. كما توجد تجرية نموذجية في مجال تحلية المياه المالحة باستعمال أكثر من طاقة متجددة (فوتو ضوئية والرياح) أحدثت بأحد مراكز البحث ضمن مشروع بحث أروبي (FP6; OPEN-GAIN) لم يقع استغلالها أو تثمينها، خارج منظومة البحث التكويني، كأغلب المشاريع الدولية للبحث في تونس.

تحلية المياه في المجال الفلاحي

انطلق استعمال وحدات تحلية المياه في المجال الفلاحي منذ ما يزيد عن 10 سنوات مع القطاع الخاص وخصوصا الشركات الفلاحية، ومن أولها شركة أجنبية مصدرة لها أراضي بحامة قابس لانتاج الخضر كالطماطم – التي تتطلب ملوحة تعادل 1,4 غ/ل، وأخري بالعالية بجهة بنزرت لإنتاج الفراولة والتوت (Framboise)والذي يسقى بمياه عذبة، تساوي ملوحته 0,5 غ/ل، محلية من مياه الآبار ذات ملوحة بين 1 و 1,5 غ/ل. وتتراوح كلفة الانتاج بين 1 و1,5 د./ م3.أما على مستوى وزارة الفلاحة، فالتوجه كان متأخرا جدا، حيث أنجزت أول محطة تحلية لمياه الري في جوان 2016 بمنطقة “القونات” – سيدي علوان من ولاية المهدية حيف اصبحت ملوحة مياه مائدتها المائية تقارب 5 غ/ل. تنتج هذه المحطة، تحت إشراف المندوبية الجهوية للفلاحة بالمهدية، 200 م3/اليوم بملوحة 13،0 غ/ل ثم يقع خلطها مع المياه الخام لتصبح سعة الانتاج ب 300 م3/اليوم بملوحة تساوي 1,5 غ/ل. تستغل هذه المياه المنتجة من طرف الفلاحين لما يزيد عن 100 وحدة من البيوت المكيفة بسعر 0,3 د./م3، بينما التكلفة الجملية ،استثمارا وإنتاجا، تتجاوز 0,7 د./م3 (كلف الإنتاج » 0,35 د./م3). علما أن تمويل انجاز كامل المحطة كان هبة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 500 ألف د. كما يبدو ان النتائج الأولية كانت مشجعة جدا من ناحية الإنتاج الفلاحي خصوصا الباكورات وهو ما جعل فلاحي الجهة يوافقون على مبدإ رفع سعر شراء الماء. وهنا تجدر الإشارة، نظرا لغلاء سعر الماء المنتج عن طريق التحلية مقارنة بسعر المياه التقليدية، إلى وجوب التوجه إلى احتساب كلفة المياه المنتجة بالنظر لكلفة المنتج الفلاحي الذي له قيمة مضافة هامة (سعر م3/سعر كغ المنتوج). كما تجدر الشارة إلى أن مجلة الاستثمار الفلاحي الجديدة شجعت الفلاحين على تركيز وحدات تحلية مياه وذلك بإعانة مالية قدرها 50 % من تكلفة وحدة تحلية المياه كما ينص عليه الأمر عدد 389- الصادر في 9 مارس 2017. وعلى مستوى التخطيط، أحدثت منذ سنة لجنة لإعداد مخطط مديري لتحلية المياه في المجال الفلاحي يشرف عليها كاتب الدولة المكلف بالموارد المائية والصيد البحري.

المجال الصّناعي والسّياحي

يحتل المجال الصناعي المرتبة الثانية في نسبة تحلية المياه (30 % من المعدل الوطني) يليه المجال السياحي بنسبة تتجاوز 10 %، لكن بخصوصيات مختلفة. فوحدات التحلية في أغلب المؤسسات الصناعية تستعمل مياه الشركة الوطنية لاستغلال توزيع المياه للتحلية، بينما في المجال السياحي تستغل مياه الآبار الساحلية القريبة من البحر لذلك. تكلفة إنتاج المياه العذبة من مياه “الصوناد” في الوحدات الصناعية تعتبر باهظة نسبيا لأنها تتكون من كلفة شراء المياه وكلفة التطهير الافتراضية وكلفة التحلية حيث تتجاوز تكلفة تحلية ماء البحر المقدرة ب 3 د./م3. لكن مقارنة بالقيمة المضافة للمنتج تعتبر كلفة المياه المحلاة مقبولة، فعلى سبيل المثال إذا افترضنا أن تكلفة قارورة 1ل للمشروبات الغازية تساوي 1 د. فان نسبة تكلفة الماء (0،003 د./ل) تكون في حدود 3 % من تكلفة المنتج. بالنسبة للمجال السياحي ، فقد خيرت عديد الوحدات السياحية اللجوء إلى أساليب تحلية مياه الآبار الساحلية لان سعر المتر المكعب المنتج أرخص من ثمن مياه الشبكة الوطنية وأحسن جودة خصوصا في فصل الصيف، علما أن المياه المنتجة في النزل غير مرخّصة للشرب. لكن في المقابل، فان وحدات تحلية المياه لا تشتغل طيلة السنة من ناحية، وتتطلب صيانة خصوصية ومهارات تقنية وعلمية عالية من ناحية أخرى. هذه المهارات الخاصة بأساليب تحلية المياه مفقودة في المجال السياحي ومحدودة في بقية المجالات ما عدا لدى شركة “صوناد”. ولهذه الأسباب تعطلت عديد وحدات تحلية المياه أو انخفضت فاعليتها وبذلك ترتفع وتتضاعف كلفة المياه المنتجة.

معالجة مياه البحر

تعتبر تونس متأخرة جدا في هذا المجال، الذي انطلق في العالم مند نصف قرن تقريبا، وذلك ربما لارتفاع قيمة الاستثمار وكلفة الماء المنتج. كما أن أول تجربة تم برمجتها في تونس منذ أكثر من 10 سنوات شابتها العديد من الخروقات خصوصا مع تأسيس شركة “Princesse Holding Desalination” لأحد أفراد العائلة الحاكمة في العقد الماضي والتي عملت على وضع يدها على المشروع. فمحطة جربة التي دخلت حيز الإنتاج منذ شهر تقريبا تعتبر اكبر محطة تحلية مياه في تونس بسعة تساوي 50000 م3/اليوم وبكلفة تقارب 200 مليون دينار. ويقابل هذه الكمية المنتجة 60000 م3/اليوم من المياه ذات ملوحة تفوق 70غ/ل ترجع إلى بحر على بعد كيلومترين من نقطة الضخ الاولى. كما وقعت برمجة من طرف الشركة التونسية لتوزيع واستغلال المياه عديد المحطات كبيرة الحجم لتحلية مياه البحر، وأخرى صغيرة الحجم بقرقنة ومنزل تميم وقصور الساف وجرجيس، أغلبها، بعد الحصول على التمويل، في طور الدراسات او إعداد كراس شروط او في مستوى الصفقات وهي كالآتي.

– محطة قابس بسعة 50000 م3/اليوم ويمكن توسيعها الى 100000 م3 بكلفة تزيد عن 200 مليون دينار بتمويل ألماني . ونظرا لتلوت البحر في قابس المدينة وأحوازها وقع اختيار منطقة الزَّارات لتركيز المحطة.

– محطّة صفاقس بسعة 100000 م3/اليوم ويمكن توسيعها إلى 200000 م3. كلفة انجاز هذه المحطة التي ستكون الأضخم في تونس ومستلزماتها (خزانات ومحطة الضخ، قنوات جلب مياه البحر وصرف مياه الرَّجيع، اقتناء ووضع عشرات الكم من القنوات لربط محطة التحلية بالقنوات الرئيسية للتوزيع، دراسة المؤثرات البيئية، كهربة المحطة والمنشآت التابعة لها) تقارب 1000 مليون د. بتمويل يباني. ويتوقع أن تدخل حيز الإنتاج سنة 2022.
– محطة سوسة بسعة 50000 م3/اليوم ويمكن توسيعها إلى 100000 م3، بكلفة تقارب 150 مليون دينار وتدخل حيز الإنتاج سنة 2020.

– محطة قرقنة بسعة 6000 م3/اليوم بتمويل كويتي.

كما تجدر الإشارة أن أول محطة تحلية مياه البحر بتكنولوجيا التناضح العكسي دخلت حيز الإنتاج بسعة 12000 م3/اليوم سنة 2010 في المجال الصناعي وبالتحديد لدي الشركة التونسية الهندية للأسمدة (TIFERT). ولا توجد معطيات حولها بعد أزمات إنتاج الفسفاط.

تحلية المياه عن طريق الفيلزة الكهربائية (Electrodialyse)

تستعمل هذه التكنولوجيا في مجال تحلية المياه قليلة الملوحة (من 1 الى 4 غ/ل) وكلفتها أعلى من تكنولوجيا التّناضح العكسي. ويوجد في تونس ثلاثة محطات رئيسية تعمل بهذه التكنولوجيا وهي:

– وحدة لدى الشركة التونسية الايطالية للنفط بصحراء البرمة وقع تجديدها في السنة الفارطة وبسعة 300 م3/اليوم.

– وحدة لدى الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بمدينة بالخير- قفصة، دخلت حيز الإنتاج في السنوات الأخيرة بسعة 1600 م3/اليوم.

– وحدة لدى شركة صنع المشروبات -الغازية- بتونس، وذلك لتحلية الماء الصالح للشراب وإنتاج ماء بمواصفات المشروبات الغازية التي تعادل مواصفات مياه الشرب ببلدان ارويا أي بملوحة اقل من 0,5 غ/ل. علما أن اغلب الشركات المنتجة للمشروبات الغازية تستعمل هذه التكنولوجيا، رغم ارتفاع كلفتها مقارنة بالتناضح العكسي، وذلك لأنها تحافظ على نسبة من الكاربوانات في الماء أساسية لضبط ثاني أوكسيد الكاربون في المشروبات العازية.

المؤثرات على المحيط

تعتبر تحلية المياه من الأساليب الأقل تلوّثا للمحيط مقارنة بالمياه الصناعية أو المياه المعالجة ورغم ذلك يفترض وجود دراسات حول التأثير على المحيط وبحوث علمية حول تأثير مياه الصرف لمحطات التحلية على المدى الطويل. وتتراوح نسبة المياه العالية الملوحة التي تصرف في الطبيعة بين 25 و60 من كمية المياه الخام المعالجة حسب ملوحتها بالأساس.

ويتراوح معدل التحويل (كمية الماء المُحلاّة/كمية الماء الخام)، بالنسبة للتحلية مياه البحر، بين 40 و45% بمعنى أن لكل 1000 م3 ماء منتج يقع إرجاع الى البحر بين 1200 و1500 م3 بملوحة بين 70 و 75 غ/ل. علما أن ملوحة ماء البحر المتوسط تساوي حوالي 40 غ/ل. كما انه لا توجد دراسات وبحوث معمقة حول تأثير هذه المياه العالية الملوحة على النظام البيئي البحري خصوصا في البحر الأبيض المتوسط الذي يعاد ضخ إليه ما يزيد عن 15 مليون م3/اليوم من مياه عالية الملوحة. وفي ما يخص وحدات تحلية مياه البحر في تونس، فيبدو ان دراسة التأثيرات على المحيط كانت سطحية بالنسبة لمحطة جربة على عكس ما يجرى به العمل في ما يخص محطة صفاقس. أما بالنسبة لتحلية المياه المعتدلة الملوحة (مياه جوفية، مياه أبار …) فمعدل التحويل يتراوح عادة بين 65 و75 % بمعنى أن ما بين 35 و25 % ،بملوحة 3 إلى 4 أضعاف ملوحة المياه الخام، ترمى في الطبيعة دون مراقبة في اغلب الحالات والذي له مؤثرات جانبية :

– نسبة 25 الى 35 % من المياه الجوفية تصبح مياه صرف. وهذا يعني أن نسبة غير قليلة من مخزون المائدة المائية تهدر أو لا يقع استغلالها. ولا بد من التفكير في تقليص هذه النسبة خصوصا مع وجود تكنولوجيات أخرى على غرار الترشيح الدقيق (NanoFiltation) التي تمكن من تقليص نسبة الصرف الى 15%، كما تتطلب اقل طاقة من التناضح العكسي لكنها غير منتشرة كثيرا لأنها لا تستعمل لتحلية مياه البحر.

– مياه الصرف تصبح عائقا عندما تكون محطة التحلية بعيدة عن البحر أو غير مرتبطة بمجاري المياه (canaux de drainage). فاتجاه مياه الصرف مرتبط بمكان ومحيط المحطة، ويمكن ضخها في البحيرات المالحة، مثل شاطئ الجريد، بالنسبة للمحطات المجاورة لها او في آبار غير مستعملة وهذا ما يؤثر سلبا على ملوحة المائدة المائية. كما يمكن ضخه في بركات تبخر تعد للغرض وهذا ما هو معمول به في ثلاث محطات تحلية في بنقردان وفي مطماطة وفي سيدي علوان – المهدية. فعلى سبيل المثال فإن بركة التبخّر في مطماطة بمساحة تقارب 20 هك، التي تستقبل ماء بملوحة 20 غ/ل، ارتفعت ملوحتها الى حوالي 140 غ/ل بعد اقل من سنتين. والسؤال المطروح هل يمكن تثمين هذه الأملاح واستخراجها ؟

علميا يمكن ذلك، حسب الإنتاج العلمي لفريق بحث تونسي عمل في هذا المجال في مركز الوطني للبحوث في علوم المواد، لكن ما هو غير مضمون هي الفاعلية الفنية والاقتصادية خصوصا ان كمية الأملاح ببركة بمساحة 20 هك تعتبر محدودة كما ان نوعية الأملاح التي يمكن تثمينها تتغير من مائدة مائية إلى أخرى. في المقابل هناك عديد البحوث التونسية، على غرار مركز البيوتكنولوجيا ببرج السدرية، والمنشورة في مجلات علمية دولية حول النباتات الملحية التي قادرة على النمو في مياه شديدة الملوحة. علما أن هذه النباتات لها قيمة إضافية في عديد المجالات بما في ذلك المجال الطبي، ولها أيضا خاصية امتصاص الأملاح من التربة.

الاستنتاجات

ينتظر أن ترتفع كمية المياه المنتجة في تونس عن طريق التحلية إلى مليون م3/اليوم مع حلول سنة 2025 في كل المجالات مع تطور استثنائي في المجال الفلاحي وفي مجال تحلية مياه البحر. وفي المقابل يتوقع ان تنزل كمية الماء السنوية للفرد 360 م3 مع حلول سنة 2030. ونظرا لكلفة تحلية المياه وصعوبة التحكم في تكنولوجيات التحلية وتفرع مجالات استعمالها وخصوصياتها المتعددة وخطورة الاستخفاف بالمنظومة على المائدة المائية والمحيط ونظرا لقلة الكفاءات المختصة في مجال تحلية المياه سواء على مستوى الجامعة التونسية او على مستوى المؤسسات الصناعية. ونظرا لعديد المتدخلين في المجال من الاستهلاك البشري والصناعة والسياحة والطب والفلاحة التي تعود لها النسبة الكبيرة، فيتعين على وزارة الفلاحة، التي شرعت في إعداد مخطط مديري لتحلية المياه، التخطيط لإحداث مؤسسة وطنية للنهوض بتحلية المياه والتحكم فيها، على غرار مؤسسة الطاقات المتجددة (STEG Energie Renouvelable)، تدور مهامها حول :

– وضع مخطط وطني لتحلية المياه حسب الموارد المائية ومجالات الاستعمال،

– نقل تكنولوجيات تحلية المياه وتسويقها داخل البلاد (القطاعين الخاص والعام) وخارجها على غرار اسبانيا التي أصبحت القوة رقم 1 في ارويا في تكنولوجيات تحلية المياه.

– الإشراف على الدراسات للمشاريع الكبرى في مجال تحلية المياه وتأثيراتها على الميحط .

– المساهمة في تكوين اليد العاملة المختصة بالتعاون مع التعليم العالي والبحث العلمي وخصوصا التكوين المهني.

– المساهمة في توجيه البحوث التنموية في مجال تحلية المياه وحوكمته وتأثيره على المحيط .

الدكتور حمزة الفيل

أستاذ باحث ورئيس مخبر معالجة المياه الطبيعية / مركز بحوث وتكنولوجيات المياه

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *