الإثنين , 27 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات و آراء / تحالفات النّهضة: خوف أم إدمان على السّلطة؟

تحالفات النّهضة: خوف أم إدمان على السّلطة؟

 

“سنحكمكم و إن تحالفنا مع الشّيطان! “يبدو أن هذا ما كان يجول في خاطر قيادات حركة النّهضة و هم على طاولة المفاوضات مع بقيّة الأحزاب . كما يبدو أنّهم كانوا يدركون أيضا مدى جدّيّة الشّروط التي فرضتها أحزاب كحزب التّيّار الدّيمقراطي و حركة الشّعب للمشاركة في الحكومة و أنّها ليست مجرّد مناورات سياسيّة لحصد أكثر ما يمكن من مكاسب أو من حقائب وزاريّة.

“الغاية تبرّر الوسيلة”، مبدأ سياسيّ انتهازيّ سيطر على عالم السّياسة منذ قرون خلت ، و لكنّه تأكّد اليوم بعد انتخاب رئيس مجلس النّواب في جلسة عامّة يمكن أن نستشفّ منها ملامح الفترة النّيابيّة القادمة و الجو “الفلكلوري” الذي سيسود قادم الجلسات.

لكن في قراءة لنتيجة التّصويت لرئيس مجلس النّواب الجديد و ما سبقها من تحالفات تحت الطّاولة و فوقها ،بدأت تتكشّف وجهة بوصلة حركة النّهضة في علاقة بالمفاوضات المتعلّقة بتشكيل الحكومة. فمن الواضح الآن أنّها قرّرت وضع يدها في يد حزب قلب تونس الذي ما فتئت تنعته بشتّى النّعوت و تعتبره حزبا مافيوزيّا لا يمكن التّحالف معه .

ذلك هو قانون المصالح ، فلا أحد له الحقّ في أن يلوم حركة النّهضة عل اختيارها للأحزاب التي ستتقاسم معها الحكم. هذا جواب الحركة و قواعدها على كل من عبّر عن صدمته أو استنكاره أو حتّى أبدى استغرابه لمثل هذه الخيارات .

و لكن تبقى العديد من الأسئلة تطرح نفسها و تلحّ في الطّرح أيضا . فما الذي يجعل حركة تدّعي الثّوريّة ترفض التّحالف مع أحزاب تعتبر أنها تتقاسمها المبادئ و الثّوريّة و النّزاهة ؟ ثمّ ما الذي يجعل حركة النّهضة تذهب إلى حدّ التّحالف مع حزب قلب تونس في سبيل أن لا تفرّط في وزارات بعينها ؟

هذا هو مكمن الدّاء ، فلطالما اعتبرت حركة النّهضة وزارة الدّاخليّة و العدل خطّا أحمر ، لا يطأه إلّا من كان منها أو طائفا في فلكها .

ربّما هي عقدة ما قبل الثّورة ، أو لنقل أنّها عقدة الوزارتين اللّتين كانتا سببا في ” مآسي ” النّهضاويين طيلة عقود قبل 2011 .

أم قد يكون للموضوع جوانب أخرى ، فحركة النّهضة قد تخشى أن يضع أيّ حزب غيرها يده على وزارتين قد تحويان ما لا تريد لغيرها أن يطّلع عليه .

قد يكون الأمر من هذا و ذاك ، كما يمكن أن نُفسّر ذلك بأنّه مجرّد هوس أو إدمان على السّلطة ، فمثل حركة النّهضة لا يرى في الحكم إلّا وزارات “السّيادة” و خاصّة وزارة الدّاخليّة و العدل ، فهي بالنّسبة لهم تلخّص معنى السّلطة و الحكم و بهما ينتشي الحاكم و يفرض سلطانه على من هم دونه .

ستُثبت قادم الأيّام إن كانت حركة النّهضة ترى في الحكم وسيلة لتحقيق برنامجها الانتخابي و تنفيذه ، أم غاية ليس لها استعداد للتّنازل عنها حتّى و إن تحالفت مع الشّيطان .

 

ماجد الحمروني

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *