السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / بين تبييض الباجي للفساد وإدراج تونس في القائمات السوداء

بين تبييض الباجي للفساد وإدراج تونس في القائمات السوداء

مثّل تصنيف البرلمان الأوروبي لتونس ضمن القائمة السوداء للبلدان الأكثر عرضة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب كارثة في نظر المتابعين والخبراء الاقتصاديين، وذلك باعتبار استتباعاتها الخطيرة على صورة تونس في الخارج وخاصة بالنسبة إلى الاستثمار، هذا إلى جانب تداعيتها الكارثية على الوضع الداخلي، إذ أنّ هذا التصنيف سيزيد في مزيد تقهقر منسوب الثقة بين الدولة والمجتمع، وهي ثقة في حدّ ذاتها مهتزّة.
والثابت أنّ هذا الوضع الكارثي الذي تعيشه تونس هو نتيجة حتمية لفشل الحكومات المتعاقبة على حسن إدارة دواليب الدولة وعجزها على وضع استراتيجيات عمل ناجعة وعملية، بل أنّها على العكس من ذلك عملت الحكومات المتعاقبة على التطبيع مع الفساد ومع التهريب والتهرّب الجبائي ، فكان انهار الاقتصاد وفقدان الدينار لقيمته وتقلص مخزون العملة الاجنبية نتيجة لهذا الفشل لا يتحمّله محافظ البنك المركزي بمفرده وإنما كامل الفريق الحاكم الحالي والسابق. غير أنّ أحكام العمل السياسي تفرض أن تقدّم السلطة الحاكمة كفش فداء وهنا جاء القرار بالتضحية بالشاذلي العياري الذي هو بدوره ليس إلاّ عنصرا من عناصر المنظومة القديمة.
ويجب التذكير في هذا الصدد أنّ الاتحاد الأوروبي كان قد أدرج سابقا تونس ضمن القائمة السوداء باعتبارها ملاذا ضريبيا، وإنّ تمّ في آخر شهر جانفي 2018 إدراجها ضمن القائمة الرمادية لنفس هذا التصنيف. والأكيد أنّ هذه التصنيفات “السوداء” تضرّ بشكل كبير بالمصلحة الوطنية وبالمسار الديمقراطي خاصة في ظرف تزداد فيه الأزمة الاقتصادية تفاقما والوضع الاجتماعي احتقانا.
والمؤلم أنّ تونس الثورة قد فرّطت في فرصة تاريخية لتؤسّس لدولة ديمقراطية وعادلة تقاوم الفساد والإرهاب، غير أنّ حكومات الأيادي المرتعشة طيلة السبع سنوات الفارطة وغياب تصوّر واضح لسياسة اقتصادية واجتماعية ناجعة فضلا عن الفشل الذريع للديبلوماسية التونسية على المستوى الخارجي جعل الحكومات المتعاقبة تدخل في عملية تدمير للاقتصاد ولمؤسسات الدولة.
وقد مثّلت مبادرات رئيس الجمهورية في طرحه لقانون المصالح (ة) في صيغه المختلفة لتبييض الفساد وتبرئة الفاسدين في تشويه صورة تونس لدى مؤسسات والمنظمات الدولية والاقليمية. ذلك أنّ الوضع الحالي الكارثي هو وليد السياسات الخاطئة والمغالطات التي أتتها للحكومات المتعاقبة منذ انتخابات 2011 وخاصة منذ انتخابات 2014 وما نتج عنه من إضرار بالتوازنات المالية والاقتصادية، ولم تعمل على إصلاح المنظومة البنكية والتهرّب الديواني والضريبي، كما لم تعمل هذه الحكومات على تفعيل أجهزة الرقابة على مصادر تمويل الأحزاب والجمعيات.
إنّ المطلوب من الحكومة التونسية عاجلا وليس آجلا فتح تحقيق بخصوص المؤسسات البنكية والديوانية والجبائية، هذا إلى جانب فتح تحقيق حول التمويل الأجنبي للأحزاب وتفعيل قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال ضد كل من يثبت تورّطه في ذلك.
رضا الزغمي.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *