السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / الأخبار الجهوية و المحلية / “برقو ” التي تزود منذ قرون قرطاج بمياهها العذبة تعاني أزمة مياه متواصلة

“برقو ” التي تزود منذ قرون قرطاج بمياهها العذبة تعاني أزمة مياه متواصلة

يقول المؤرخون إن الرومان بعد أن خربوا قرطاج، عانوا من جفاف مدمر (123 ـ 128) ميلادي واستنفدوا كل المياه التي كانوا يجمعونها في خزانات حجرية. وفي تلك الفترة زار الإمبراطور الروماني الشهير «أدريان» قرطاج فأمر ببناء حنايا لجلب الماء من جبال برقو و زغوان ليلتقيا في المكان الذي سماه العرب «المقرن» لاقتران قناتي الماء فيه ، بالإضافة إلى ماء زغوان تجلب المياه من عين بوسعدية و مزاته بجبل برقو.

برقو التي لطالما تباهت بهواءها النقي و جبلها الشامخ و بعذوبة مياهها الطبيعية و التي تروج في السوق التونسية من خلال 3 ماركات من المياه المعدنية المعلبة ، تشهد اليوم حالة من التذمر والاستياء من قبل مواطنيها نتيجة الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب مع حلول فصل الصيف و طيلة الخمس سنوات الماضية ، والتي تصل إلى ساعات أو يوم كامل في بعض الأحيان ومن دون سابق إنذار من الشركة الوطنية لتوزيع المياه مما أدخل اثرا على أنشطة السكان و أعمالهم .

و مع استمرار انقطاع المياه ،فإن أغلبية المواطنين خصوصا في الأرياف القريبة و أحياء المدينة تعاني في صمت، وفي وقت نفذ فيه الصبر، بل أن الأمر أصبح لا يطاق خاصة بعد أن تغير مذاق الماء منذ سنوات و صار الإعتماد شبه كلي على محطة التزود بفرنة ، و الغريب أن المسؤولين المحليين و الجهويين ، يحاولون دائما التهرب من تحمل المسؤولية، و يقدمون تبريرات غير مقنعة لهذا المشكل من قبيل الأعطال المتكررة و العادية للخزان و سويعات و يحل الإشكال ..
هذا الوضع أثار غضبا واضحا واستنكارا عارما لدى الجميع هذه الأيام ، خصوصا بعد الإعتراف و لأول مرة من قبل مصالح الصوناد و المندوبية الجهوية للفلاحة بسليانة أن برقو تشهد أزمة مياه و جفاف حقيقي منذ سنوات و أن الإجراءات المتبعة لم تكن مجدية لمعالجة النقص الحاصل في منسوب المياه المخصص لتزويد معتمدية برقو بالماء الصالح للشرب و المقدر ( كنقص ) بحوالي 6ل/الثانية كما تشهد بالتوازي المجامع المائية بالأرياف سواءا المرتبطة بالشركة او اخرى على غرار عين زكار نقصا واضحا في الكميات و هو ما ساهم في هذا الوضع المتأزم الذي ما انفك يتفاقم من سنة إلى أخرى أمام تواصل إهمال الصيانة بهذه المجامع واحتداد مديونيتها وغياب الحوكمة فيها .
تبقى المطالب الأساسية لمواطني مدينة برقو هو حسن إدارة هذه الأزمة و يتطلبه من متابعة جدية من هياكل الإشراف و الإدارات الجهوية المتداخلة لإيجاد حلول جذرية عبر تبني تصور واضح و دراسة تعتمد على جلب الماء من مناطق الوفرة على غرار عين بوسعدية وصدقة الدخيلة و ايصاله عبر شبكة ضخ الى برقو و أريافها و لا نخال إستحالة التنفيذ في هذا العصر طالما إستطاع أجدادنا منذ قرون نقل المياه نحو قرطاج و إلى اليوم ينتفع ساكنة ضاحية قرطاج بمياه برقو و زغوان .

رحم الله أحد شيوخ القرية الذي لطالما كان يردد قوله ” رغم الزمان القاسي نعيش و نحي في برقو ما دام فيها الماء و الهواء و الجبل العالي الشامخ “.

عصام الدين الراجحي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *