الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / بخصوص الترفيع في نسبة الفائدة المديرية : علاج المرض المزمن بالأسبيرين

بخصوص الترفيع في نسبة الفائدة المديرية : علاج المرض المزمن بالأسبيرين

قام البنك المركزي بالترفيع بنقطة كاملة في نسبة الفائدة المديرية ليمر من 5,75% إلى 6,75%،
الفائدة المديرية هي النسبة التي تعتمد عند تمويل البنوك على المدى القصير من البنك المركزي إذا لم تجد تلك البنوك ضالتها من السيولة الكافية فيما بينها،
صحيح أنّ هاته الآلية هي بيد البنك المركزي للتحكّم في عمليات الإقتراض و تعديل التضخّم،
و صحيح أنّه في حالتنا التونسية نسبة التضخم الحالية 7,7% بلغت مستوى قياسي غير مسبوق (يقال في الكواليس أنه أكبر من ذلك) فاقت نسبة الفائدة المديرية، و هي وضعية غير طبيعية و كارثية و لذلك يبرِّر البنك المركزي تدخّله هذا و إستعماله لهاته الآلية،
لكن مع الأسف هذا سيكون له إنعكاس سلبي على النموّ لأنّ البنوك ستكون أمام فرضيتان أحلاهما مرّ،
إمّا الحدّ من اللجوء للبنك المركزي بسبب إرتفاع تكلفة الفائدة ، و الضغط بالتالي على حنفية منح القروض لتمويل حاجيات الإقتصاد إنتاجا و إستهلاكا،
أو ستكون مجبرة على هذا المسلك، خاصة و أنّ السيولة المتداولة بين البنوك تشهد شحّ في السوق ، و ستثقّل هذا الإرتفاع في نسبة الفائدة على حرفائها.
مشكلة تضخم الأسعار تتحمّل مسؤوليته بالدرجة الأولى الحكومة و سياساتها و ليس البنك المركزي و أسبابه متأتية أساسا من الفشل الحكومي في مكافحة الإحتكار و ظبط مسالك التوزيع،
و من جهة أخرى بسبب التضخم المستورد الناتج عن التوريد العشوائي و العجز المستفحل في الميزان التجاري و تدهور سعر الصرف،
و ما لم تكن لدينا الشجاعة الكافية لوضع هذا الملف على الطاولة و إتخاذ التدابير اللازمة، ستكون إجراءات و تعديلات البنك المركزي كمن يملأ أناء مثقوبا !
شكري الجلاصي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *