الأحد , 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / انطلاق دراسة إستراتيجية المياه 2050

انطلاق دراسة إستراتيجية المياه 2050

“استباقا للتحولات المائية تعمل تونس على إعداد إستراتجية الماء 2050 من أجل حوكمة التصرف في الموارد المتوفرة والمتاحة وفق سيناريوهات متعددة لمجابهة تزايد الطلب وعلى أساس رؤية واضحة للتصرف المندمج. وتزداد أهمية هذه الإستراتيجية في ظل ما تعيشه تونس من اختلال توازن بين الطلب والعرض خاصة وإنها اليوم تحت عتبة الشح المائي وهي وضعية مرشحة لمزيد التفاقم زد على ذلك أن تونس بلغت مرحلة شبه التعبئة الكاملة للموارد التقليدية. وتهدف هذه الإستراتجية، التي تتناغم مع إستراتيجية التنمية المستدامة التي تسعى إليها الدولة، إلى وضع الخطط والآليات العملية التي تمكن الأمن المائي وتسهل النفاذ إلى الموارد المائية لكل الجهات على أساس العدالة في التوزيع والنجاعة والاستدامة”.
هذا مجمل ما عبر عليه وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري الذي اشرف على افتتاح ورشة عمل حول مستقبل قطاع المياه بحلول عام 2050 في إطار إستراتيجية المياه 2050 التي نظمت يومي 27 و28 جوان بالحمامات من طرف مكتب التخطيط والتوازن المائي وبالتعاون مع كل من البنك الإفريقي للتنمية والجمعية الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) والبنك الألماني للتنمية (KfW) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO).
هذه الرؤية الجديدة حول استراتيجية المياه الوطنية بحلول عام 2050 تحدث عنها وزير الفلاحة خلال الدورة الأربعين لمؤتمر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) التي انعقدت في روما – إيطاليا من 3 إلى 8 جويلية 2017، واعتبرها كاتب الدولة المكلف بالموارد المائية والصيد البحري بمثابة تحديث خطة عمل الوزارة للمياه بحلول عام 2030. كما أشار المدير العام لمكتب التخطيط والتوازن المائي بوزارة الفلاحة إلى أن أبرز تحول في التمشي المعتمد في هذه الدراسة يخص العمل وفق مقاربة التصرف في الطلب حسب الولايات لا التصرف في العرض.
كما وقع التأكيد عن ندرة المياه في تونس وعن أهمية الحوكمة في المياه وان إستراتيجية المياه 2050 التي تأخرت منذ سنة 2009 لعديد الأسباب انطلقت هذه المرة بثبات حيث ستشارك هذه الورشة في إعداد الخطوط العريضة التي سيعمل عليها مكتب الدراسات الذي سيعد مخرجات هذه الإستراتيجية. علما أن اختيار مكتب الدراسات سيكون ضمن صفقة دولية بتمويل أجنبي حسب ما يبدو وستدوم الدراسة سنتين تقريبا ابتداء من موفى 2018.
كان الحضور أثناء ورشة العمل متنوع من وزراء سابقين في المجال ومن وإطارات وزارة الفلاحة (أغلبية) ومن المجتمع المدني وخبراء وقلة من الباحثين. وقد لوحظ تغيب ممثلي وزارت لها تداخل في مجال المياه على غرار ووزارة الصناعة ووزارة السياحة ووزارة الشؤون المحلية والبيئة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كما لوحظ غياب ممثلين عن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وعن الديوان الوطني للتطهير.
هذه الورشة تضمنت 5 محاور انقسم ضمنها الخبراء الحاضرون لإعداد ورقة عمل بعد النقاش :
1- الجوانب المادية والتقنية
2- الحوكمة : الجانب المؤسساتي وإدارة المياه والإطار التشريعي
3- الجانب الاجتماعي الاقتصادي
4- الجانب البيئي
5- التواصل والتوعية
ومن بين المواضيع التي نوقشت ضمن الحضور والتي تعتبر أهم النقاط هي ترشيد الاستهلاك حيث أن الأرقام الرسمية تقدر نسبة ضياع المياه في شبكات الشركة التونسية لتوزيع المياه في حدود 30 % ( أو ما يسمى مردودية الشبكات والذي تحسنت سنة 2016 بحوالي 1 % ليصل الى 71،5 % حسب التقرير السنوي 2016) بينما هناك من يتحدث أن هذا الرقم يتجاوز 30 %. بينما نسبة المياه الضائعة أو غير المستخلصة في المجال ألفلاحي غير محددة ويتفق العديد على أنها تتجاوز 40 % وتفوق 50 في بعض المناطق كما صرح كاتب الدولة في حوار إذاعي منذ سنة. وما انفجار قناة رئيسية لجلب المياه بمنطقة الزهروني في الفترة الأخيرة إلا مثالا حيا على إهدار المياه وعلى غياب منظومة وآليات التدخل السريع للتحكم في إهدار المياه. وهنا تجدر مقارنة نسبة المياه الضائعة في الشبكات العمومية مع بعض الدول المتقدمة، فعلى سبيل المثال تتصدر ألمانيا الدول الأوروبية بأقل نسبة ضياع (5،6 %) بينما تقبع فرنسا وبولونيا في ذيل الترتيب بنسب ضياع حددت ب 20 و 25 % على التوالي.
كما تصدر النقاش في هذه الورشة حول خلق مؤسسة وطنية بخلاف وزارة الفلاحة يعود إليها التصرف في منظومة المياه وعلى أهمية إيجاد حوكمة محلية للمياه وأخرى جهوية وذلك ببعث مجلس جهوي للمياه على أن تبقى إدارة المخطط الاستراتيجي الشامل من قبل المركزي لتجنب النزاعات الجهوية والإقليمية.
ومن الناحية التشريعية كان هناك اتفاق حول المبادئ التوجيهية للدستور الجديد (الحق في الماء مضمون، المحافظة على الماء وترشيد استغلاله واجب على الدولة والمجتمع، الإنصاف الإقليمي، الإدارة المستدامة القائمة على المشاركة ،الحفاظ على مصالح الأجيال المقبلة …). وعلى تيسير التشريع الجديد للمياه لمتطلبات النموذج الجديد للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الذي يفترض أن يكون مرتبط بوفرة المياه وجودته وذلك لتقليص الإجهاد المائي (Stress hydrique) وعلى تضمين الحق في الوصول إلى المعلومات الخاصة باستهلاك المياه والشفافية والنزاهة المائية.
ويبقى السؤال المطروح ! هل قدر تونس اللجوء إلى الممولين الأجانب لإعداد الاستراتجيات الوطنية وخصوصا ذات الأهمية البالغة مثل إستراتيجية المياه والتي تدخل ضمن إستراتيجية الأمن الاقتصادي القومي التونسي علما أن المكتب الدراسي الدولي الذي ستؤول إليه هذه الصفقة سيتمكن من الحصول على كل الدراسات، إستراتيجية كانت أو تقارير وطنية سنوية، المتعلقة بالمياه حتى يتمكن من إعداد المطلوب منه.

حمزة الفيل: أستاذ باحث بمركز بحوث وتكنولوجيا المياه.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *