السبت , 20 يناير 2018
الرئيسية / الأخبار الجهوية و المحلية / انتفاضة سجنان تكشف دور الماكينة الانتخابية الفاسدة و المغالطات الاتصالية للولاية

انتفاضة سجنان تكشف دور الماكينة الانتخابية الفاسدة و المغالطات الاتصالية للولاية

لقد نقلت اغلب وسائل الاعلام كل ما يتعلق باحتجاجات سجنان و حملة الاعتقالات التي استهدفت المحتجين و اضراب 12 ديسمبر بكل شعاراته و هتافاته و نضال اهالي سجنان في الدفاع عن حقهم في الحياة الكريمة …

لكن اغلب المتابعين و المراقبين لم يشددوا على تأخر السلطات المركزية في رد الفعل الا ما يتعلق بالتعزيزات الأمنية الكبيرة التي شهدتها سجنان و مرد ذلك ان سجنان و غيرها من معتمديات ولاية بنزرت لا تشهد احتجاجات بهذا القدر منذ اندلاع الثورة و حتى قبل ذلك و من ثم فان السلطات المركزية دائما ما تعول على السلطات الجهوية في تطويق الوضع .

هذا و لم يبين المتابعون و الملاحظون دور الماكينة الانتخابية المدعومة بالمال الفاسد المحلي و الاجنبي في انتاج تمثيلية 9 نواب في مجلس نواب الشعب عن ولاية بنزرت تمثل الحزام السياسي للحكومة و تدافع عن خياراتها و برامجها المتصادمة و المتصارعة في هذه الحال مع مطالب أهالي سجنان و من ثم تجعل المطلبية السجنانية في مواجهة مباشرة مع السلطة في ظل غياب صوت وحيد معارض لخيارات السلطة بمجلس نواب الشعب و معارض لخيارات المجلس الجهوي ببنزرت بالمقارنة بالحركات الاحتجاجية في الوسط و الشمال التي تجد دائما اصواتا في المعارضة تنسق بين مختلف الاطراف و تسعى لحل المشاكل في مؤسسات الدولة قبل الالتجاء لحل الشارع و الاضراب …

انه لمن المؤكد في هذا الاطار ان دور المؤسسات الرقابية في القضاء على الماكينة الانتخابية للاحزاب المتمعشة من مال الداخل و الخارج مازال هشا حتى يفرز في النهاية تمثيلية تشريعية متغولة جهويا …كما يطرح في الان نفسه المساحة التي ينبغي للاحزاب المعارضة للحكومة و لخيارات الاحزاب المكونة للحكومة ان تلعب فيها في الاستحقاق الانتخابي القادم بالاضافة الى التعويل على الوعي المواطني في الحد من هذه الهيمنة في بنزرت و انتاج مشهد سياسي جهوي متنوع يضع حدا لاحزاب المال الفاسد و ماكيناتها الانتخابية الضخمة.

مما لا شك فيه ان احتجاجات سجنان اماطت اللثام عن المغالطات الاتصالية التي تصدر عن مؤسسة الولاية ببنزرت و كشفت ان ادارة شأن جهوي لا يمكن اقتصاره في التنقل بين المعتمديات و التقاط العديد من الصور من زوايا مختلفة و ان هذه الممارسات ليست الا مسكنات وقتية لا تنطلي الا على صانعيها انفسهم و ان الوعي المواطني بضرورة التغيير و ضرورة تقديم برنامج جهوي ببنزرت يقنع المواطن و يجعله يلتف حوله امر مفقود تماما و ان العمل الاتصالي اذا لم يكن مرفوقا بتصور تنموي يمتص انتظارات المواطن لا ينتج الا الغضب و الاحتقان.

لقد عبرت سجنان اول امس عن حقها في التنمية و العيش الكريم و قد تعبر غزالة و جومين و ماطر و غيرها في وقت لاحق في ظل تواصل هذه الخيارات الوطنية و المغالطات الجهوية.

أحمد سعيداني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *