الثلاثاء , 20 أبريل 2021
الرئيسية / مقالات و آراء / قراءات / انتخابات المجالس العلمية: تواصل الصراع الإيديولوجي و الفكري بين الاتحادين

انتخابات المجالس العلمية: تواصل الصراع الإيديولوجي و الفكري بين الاتحادين

“تواصل الصراع الإيديولوجي و الفكري بين الاتحادين : كبح جماح الهمة والتجديد في الأفكار والأعمال بالنسبة للحركة الطلابية النقابية في مختلف الجامعات في تونس”

تولدت لدى العديد من الطلبة الجامعيين قناعات وأفكار على صعيد العمل النقابي غدت أشبه بالمسلمات والقوانين غير المتغيرة، الأمر الذي تسبب في كبح جماح الهمة والتجديد في الأفكار والأعمال بالنسبة للحركة الطلابية النقابية في مختلف الجامعات في تونس. ومن بين تلك الأفكار الغريبة اعتقاد بعض الطلبة أن العمل النقابي بات محصورا في فترة زمنية معينة وفي مكان معين، حيث يتلمس من يتابع الواقع الطلابي فتورا واضحا في العمل النقابي، خصوصا بعد انقضاء الانتخابات الطلابية مباشرة، وذلك مرجعه تلك البرمجة السلبية التي يتعرض لها الطالب من محيطه الجامعي مما رسخ في ذهنه فكرة أن العمل النقابي هو عمل موسمي لا غير. نشاط مناسباتي يظهر في فترة قصيرة من بداية العام الدراسي، ثم يتلاشى مخلفا في غالب الأحيان الضغينة والأحقاد في نفوس الطلبة، بسبب ضعف لغة الحوار والتنافس الشريف.

توعية الطالب الجامعي بالممارسة الحقيقية للعمل النقابي داخل أروقة الحرم الجامعي بات أمرا ضروريا، خصوصا أن هذا الفضاء النقابي سيشكل اللبنات الأساسية في حياة الطالب مما يجعل منه أرضية خصبة لنشأة أجيال واعية قادرة على مواجهة التحديات وتسلم دفة القيادة مستقبلا. لكن كيف يتم رفع منسوب الوعي، ان كان موت الوعي النقابي الطلابي بات يمثل الحياة والفوز لدى بعض القائمات الطلابية؟ فالبضاعة التقليدية التي تقدمها بعض القائمات في كل عام لا ترقى لمستوى الطموح، فهي تعتمد في غالب الأحيان على سياسة بث الأكاذيب والاشاعات لدى أكبر شريحة ممكنة من الطلبة ممن لا يبالون ببطلان تلك القائمة أو غيرها. ومن خلال هذه المنهجية تعتقد مثل هذه القائمات أنها تختصر الكثير من الجهد والوقت على الطالب الجامعي في التعرف على القائمات الاخرى، لأن القناعة الأولى التي تولدت لديه من خلال نشر الأكاذيب نحو المنافسين هي قناعة سلبية، يصعب عليه أن يتنازل عنها، وإن كانت قناعة مزورة. ومن المؤكد أن بعض القائمات لو ترفعت عن استخدام مثل هذه الأساليب وتركت الطالب وشأنه، فإن اختيار الطالب خلال الانتخابات سيكون مختلفا، لأنه سيحاول بقدر الإمكان البحث عن الافضل، وهذا الأمر بالطبع لا تريده مثل هذه القائمات.

وفي سبيل سعي البعض نحو وأد الوعي النقابي لدى الطالب الجامعي، نرى ذلك الاصرار والملاحقة المستميتة للطالب الجديد، حتى بلغ الأمر الى التعرف، من خلال طرق ملتوية، على أرقام هواتف وعناوين منازل الطلبة الجدد، وذلك من أجل تقديم المساعدة لهم، على الرغم من أن المعلومات الخاصة بالطلبة لابد وأن تكون في سرية تامة وبعيدة عن متناول أي جهة سوى الادارة الجامعية. ونتيجة لهذا الاهتمام الظاهري المفرط في خدمة الطالب المستجد، فان ذلك الأسلوب بلا ريب سيولد في نفس الطالب الميل أكثر لهذه القائمة، وستكون هي الاكثر حظا في الفوز بصوته، وبعد الانتخابات سيتغير الخطاب.

ومما لا ريب فيه، فان قضية التوعية النقابية تأخذ حيزا مهما، لا سيما فيما لو صوبنا السهام نحو الطالب المستجد، الذي أصبح من الضروري أن يكون هو الاولى بهذه التوعية، في الوقت الذي غدى فيه صوت الطالب الجديد هو الأكثر قوة وفعالية من بين الأصوات الطلابية باختلاف عمرها الجامعي. ويأتي تزايد أهمية المطالبة بتحسين هذا الجانب، لا سيما مع وجود نسبة ارتفاع ملحوظة في أعداد الطلبة الجدد خلال السنوات الماضية، ومثل الاساليب الملتوية التي تعكف عليها بعض القائمات الطلابية، لا جدل بأنها ستشكل حجر عثرة أمام فسح المجال لمرور نور الوعي النقابي بين الطلبة.

وقال أحد الطلبة الجدد في احدى الجامعات الخاصة، رفض ذكر اسمه، في رده على سؤال حول تأييده لإحدى القائمات الطلابية، انه «لم تقصر هذه القائمة معي، فقد قامت بدعوتي الى العشاء ذات يوم، وبالتالي هي تستحق مني الصوت».

وقال آخر، عن سبب تصويته لإحدى القائمات «لا أدري ما السبب، لكني صوّت هكذا!».

مثل هذه الشهادات وغيرها، تكون دالة على طبيعة ومنهجية التصويت لدى الطالب المستجد، ولا شك بأنها تخلق في نفس المتابع للواقع الطلابي الجامعي شيئا من الريبة، وعدم وجود قناعة كاملة في حقيقة الارادة الطلابية وحقيقة الصوت الطلابي. والغريب أيضا أنه لا توجد قط مبادرة من أي جهة كانت تسعى لأن ترتقي بواقع العملية النقابية من خلال حملات توعوية، أو أي ممارسات حقيقية تدل على حرصهم على أهمية أن يكون الصوت الطلابي في صناديق الاقتراع يمثل صوت الوعي والارادة الطلابية الحقيقية. وبالتالي فقد أضحى من الضروري أن تحرص القائمات الطلابية على زيادة طرحها الايجابي الرامي نحو تكوين صوت طلابي واع، ولا بد على القوائم أيضا ألا تميت الوعي النقابي لدى الطالب لتسرق صوته منه.

” بلال الديواني”

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *