الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / النهضة كعادتها.. خطوة إلى الامام.. سبع سنوات إلى الوراء.

النهضة كعادتها.. خطوة إلى الامام.. سبع سنوات إلى الوراء.

 

إن كان هناك هدف يجب أن نفني أعمارنا في ترسيخه وتحقيقه، فلن يكون الاّ الحفاظ على حياة سياسية سليمة تمارس الاحزاب فيها قناعاتها وتُنتخب وفقا لبرامجها وتصوراتها الفكرية و السياسية والاقتصادية، كل هذا يُمارس وفقا لخطوط حمراء واسعة هي الدستور التونسي و المراكمات التي شهدها الانتقال الديمقراطي منذ 2011 الى اليوم.

الديمقراطية ليست آلية اختيار الحكّام فحسب، بل اطار يضمن تطورا سليما للمجتمعات ويقيها من الامراض و الظواهر السلبية و التي تعالجها الانظمة غير الديمقراطية بعنف فتردّ الفعل مضاعفا بعد فناء الشموليات -لهذا لاحظنا طفرة ظواهر مرضيّة فور هروب بن علي اين كانت هذه الظواهر تُكبتُ حدّ بلوغ الانفجارات التي عايناها جميعا-.. عودة الى قانون نيوتن الثالث اين قال : ان لكل قوة فعل، قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه..
لهذا ندافع بأنيابنا عن الديمقراطية الحاليّة حتى ولو كانت مشوهة، و نرى ان طفرة الاحداث هذه هي حالة طبيعية لحالة الكبت التي عشناها في السابق و سياسة “خبّي، يعمل الله”..

كل طرف سياسي، منضبط للدستور والقانون من حقه ان يمارس السياسة، فهو تعبيرة عن تصور مجموعة من الشعب نحو قضية ما او مجموعة من القضايا، لهذا فإن قمعهم و استهدافهم هو تهديد لسلامة العملية كاملة، حتى وان كنا لا نتفق معه، او نجيّش الشارع ضدّه في تصوّر غير منحاز لعموم الشعب مثلا، ليعدل عن رأيه، وللشعب ان يعاقبهم سياسيا بعدم التصويت لهم مجددا ان كانوا في الحكم مثلا، و هكذا..

مشكلة النهضة، ان ذهنها دائما متجه الى مصر، (كما أن مشكلة “النمط” هي أن اذهانهم متجهة الى سوريا..) فتراهم مرتبكين في كل حين، يتصورون ان كل ما يحدث هو مؤامرة خارجية تستهدفهم، وان كل تحريك لقطعة حربيّة في جبل في اقاصي البلاد هو استعداد لانقلاب على شرعية الصندوق، لهذا تستشعر بين اسطر بياناتهم رسائل موجهة إلى الجهة التي من المفروض انها ستنقلب عليهم، فيصادقون على قانون المصالحة، ويقومون بعمليّة مخاتلة لانهاء ايام العدالة الانتقاليّة، ويقدمون ضمائرهم للرئيس الحالي المؤقت، و يمارسون التقيّة لتحسبهم السفارات حزبا مدنيّا محافظا ملتاعا من حدّة تجربة الاخوان.

البارحة، تعود حركة النهضة للعب دور “الحمرا كحلة” مع الشعب، وتفشل في اختبار جديد لكن في اتجاه اخر، اتجاه مقايضة ركن من اركان الدستور التونسي الذي صادقت هي عليه مقابل ضمان دورة رئاسية جديدة للرئيس الحالي المؤقت، في عملية تلاعب جديدة بالاخلاقيات السياسية، و مخاتلة جديدة لعقول التونسيين و عودة جديدة الى 2011 وكأننا لم نُنضّج صراع التصورات النمطية هذا ونتوافق حوله في دستور حدد كيف يكون المجتمع، فتقفز من مسارها نحو الحزب اليميني المحافظ على شاكلة الاحزاب اليمينية في اوروبا، وهو خيار يُحترم ما دام افرازا لتصورات هذه المجموعة التي يعبر عنها هذا التصور، الى “و قرر مجلس الشورى التمسك بنظام المواريث كما ورد في النصوص القطعية في القرآن و السنة” في حين انها هي التي صادقت و بأغلبية على الفصل 21 من الدستور الذي تقول كلماته “المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز”..

بيان مجلس شورى البارحة هو المخاتلة ولا شيء غيرها، احالة نصوص صريحة من الدستور الى ميادين المقايضة مقابل الرئاسيات، آلم تفكّر النهضة لوهلة ان من يتلاعب بجزء من هذا الكل لا يحق له اخلاقيا ان يعيب على غيره ان يتلاعب بكل الدستور او بفصول اخرى قد تمسّ بالديمقراطية التي ندافع عنها لا لأجلهم بل لاجل المجتمع السليم الذي يتطوّر، فتعيدهم الى سيناريو رابعة العدوية في مصر كما حصل في يوليو 2013؟

و هكذا نتقاتل طويلا حول “كيف نتقاسم الثروة و الميراث” ونقحم البلاد في دوامة جديدة قد تنتهي في 2024 وقد لا تنتهي الا بأن نصبح طعاما جديدا للخارج المُعاين و الشعب المُنهك ؟
قصي بن فرج

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *