الأحد , 24 مارس 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / الملح : مُسكّن للشعب و شمّاعة للحكومة 

الملح : مُسكّن للشعب و شمّاعة للحكومة 

غاصت الجماهير و رواد صفحات التواصل الاجتماعي منذ يوم أمس و لازالت في قرار #رئيس الحكومة عدم التمديد للشركة المستغلة لجزء كبير من ملاحات تونس منذ عهد الباي ..موضوع أسال الحبر الكثير و أطلق ألسن #الحكومة و حاشيتها للتفاخر و استبلاه الشعب بموضوع كان بإمكان الحكومات السابقة استرجاع أراضي الدولة دون ضجيج و بقوة الحجة و القانون .

أيها المواطن موضوع #الملح برمته أبعاده وطنية سيادية قد يفتح الباب لتحرير ثرواتنا الوطنية من براثن الاستعمار و ليس للملح أبعاد مادية قد تخرج تونس من أزمتها الاجتماعية و الاقتصادية فصادرات تونس من الملح لم تتجاوز 50 مليون دينار سنويا في أحسن حالاتها .

#الملح هو ثروة من ثروات تونس و جاء في سياق حملة قادها شرفاء تونس عامي 2014 و 2015 و اتخذت أشكالا متعددة و أول من طرحته ضمن سياق عام ينادي باسترجاع الثروات المنهوبة هي النائبة #سامية عبو عام 2015و استبسلت في مساءلة وزراء الطاقة و الصناعة مع انضمام عدد من الاحزاب و المجتمع المدني و المحامين لتبني الموضوع ليس فقط الملح و إنما عقود البترول و الغاز و غيرها من الثروات الوطنية..كما استبسل خصومها في اتهامها بالشعبوية رافضين فتح هذه الملفات وصل بمن يحكمنا اليوم الى التصويت بعدم فتح ملف هذه العقود و نشرها،ضاحكين اليوم على العقول البسيطة و كل يتبنى الموضوع على طريقته.

للأسف الشديد ،مع غمرة الاحتفالات بالنصر الوهمي و بداية الحملات الانتخابية ،مرت “حربوشة” الحكومة على الشعب في حين أن واقع الامر مختلف تماما ،فرئيس الحكومة الباحث عن مواصلة الحكم و العائد من فرنسا لا يستطيع أخذ أبسط القرارات دون إذن ممن استضافوه و وصفوه بالوزير الاول التونسي لدى فرنسا مع بعض الامتيازات لحجب الفضاعات .

ان طرح التيار الديمقراطي لموضوع حقل #نوارة و ما شابه من فساد قد يعجز عقل المواطن البسيط عن استيعابه فيكفي القول ان ما تم دفعه من إتاوات و عمولات و من اموال الدولة لفائدة أصحاب المشروع يبلغ ما لا يقل عن 10 أضعاف قيمة الانتاج السنوي من الملح ( 50 مليون دينار)،كما ان فتح موضوع #الاليكا اَي تحرير الخدمات الزراعية و القطاع ككل ،قد يكون صداعا في رأس الحكومة المستجيبة للطلبات الأوروبية ،اضافة الى لجنة التحقيق في #العجز التجاري و التي سترأسها سامية عبو و ما يتبعها من اتفاقيات أضرت بالاقتصاد التونسي حيث تعمل أطراف الحكومة في البرلمان على تعطيل هذا المشروع قدر الإمكان بوضع وزير مقررا للجنة و كان ضمن احد الحكومات المتورطة في تعميق هذا العجز .

على كل أمام هذه المشاكل الحقيقية التي يجب أن تكون ضمن اهتمامات المواطن كقوة ضغط لحلها ،يسعى مساندو الحكومة من نواب و إعلام و جمعيات الى تحويل وجهة الشعب القاصر الى شركة وهمية تنظم مقابلة كرة قدم و اهتمامات الشعب الحقيقية المتعلقة بالدين و الجنس لينغمس فيها و في ملذاتها و يفتي فيها صباحا مساء و يوم الاحد ،و لعل مسألة الميراث اتي بدأت مؤسسة رئاسة الجمهورية “تُسخّن” له من باب ان المساواة ستُفرج الازمة الاقتصادية ،موضوع سيلهي الشعب فترة أخرى من الزمن ،كما تم التسويق سابقا ان #المصالحة الاقتصادية ستمكن من القفز بالاقتصاد التونسي الى خانة الدول المتقدمة في النمو .

تتغير الأسامي و أماكنها ..لكن الوسائل واحدة فهل يستفيق الشعب ؟

محمد عمار

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *