الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / المشهد السياسي بعد الانتخابات …تحالفات من أجل الوطن أم تحالفات من أجل السّلطة ؟

المشهد السياسي بعد الانتخابات …تحالفات من أجل الوطن أم تحالفات من أجل السّلطة ؟

 

عاشت تونس طيلة الفترة الممتدّة بين شهر سبتمبر و شهر أكتوبر ماراطونا انتخابيّا أفضى إلى تشكّل مشهد سياسيّ جديد مغاير تماما لما أفرزته انتخابات 2014 .

ففي حين تحصّلت حركة النّهضة على المرتبة الثّانية في انتخابات 2014 بـ69 مقعدا ، نجدها اليوم تتصدّر المرتبة الأولى في تشريعيّة 2019 فقط بـ52 مقعدا أي أنّها تراجعت بـ17 مقعدا رغم تقدّمها بمرتبة . بالإضافة إلى صعود لافت لأحزاب معارضة، تمكنت من الحصول على عدد مقاعد يجعلها ورقة صعبة في معادلة التّحالفات السّياسيّة الرّامية إلى تشكيل الحكومة، مثل حزب قلب تونس في المرتبة الثّانية بـ38 مقعدا و حزب التّيّار الدّيمقراطي في المرتبة الثّالثة بـ22 مقعدا.

في ظل هذا “الأرخبيل” البرلماني الجديد و ما يحمله من اختلافات جوهريّة بين الأحزاب الثّلاثة الأولى، سواء كان ذلك على المستوى الفكري أو الايديولوجي أو حتى على مستوى المبادئ ، تجد حركة النّهضة نفسها مجبرة على الدّخول في مفاوضات غير مريحة من أجل تشكيل حكومة قد لا تتولّى رئاستها ، أو قد تتنازل فيها عن حقائب وزاريّة “سياديّة” .

فالتّيّار الدّيمقراطي كان قد حدّد شروطه، التي يراها ضمانات لإثبات مدى صدق و حسن نيّة حركة النّهضة في جعل محاربة الفساد أولويّة مطلقة من أولويّات الحكومة المرتقبة ، حيث تضمّن بيان المجلس الوطني لحزب التّيّار الدّيمقراطي الذي انعقد في مدينة سوسة يومي 26 و 27 أكتوبر 2019 شروطا للمشاركة في الحكم و هي :

– وضع برنامج حكم معلن يراعي الأولويات الوطنية وتتعهد جميع الأطراف بتنفيذه

– تكليف رئيس حكومة مستقل عن الأحزاب المشاركة في الحكم و مشهود له بالكفاءة والنزاهة

– تكليف التيار الديمقراطي بوزارات الداخلية والعدل والإصلاح الإداري كاملة الصلاحيات

بهذه الشّروط يكون التّيار الدّيمقراطي قد حدّد ملامح مقاربته للآليّات التي يراها ضروريّة لمحاربة الفساد الذي يعتبره العائق الأكبر أمام تطوّر النّمو الاقتصادي و معطّلا رئيسيّا لعجلة التّنمية ،و لحركة النّهضة أن تختار هذا الطّرح أو أن تختار لنفسها طرحا آخر قد ترى فيه مراعاة أكثر لمصالحها الحزبيّة و السّياسيّة.

 

ماجد الحمروني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *