الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / القضاء يحكم بحجب لعبتي مريم والحوت الأزرق

القضاء يحكم بحجب لعبتي مريم والحوت الأزرق

قضت الدائرة لاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بسوسة بإلزام الوكالة التونسية للأنترنات بحجب لعبتي مريم والحوت الأزرق،بناء على طلب قدمته جمعية أولياء تلاميذ المدرسة الإبتدائية الحكيم قرول بسوسة.
نص الحكم:

الجمهورية التونسيــــــــــة
وزارة العدل
المحكمة الابتدائية بسوسة الحمد لله
قضية عـ54909ـدد
تاريخ الحكم:05/03/2018 باسم الشعب,

بجلسة الامور المستعجلة من ساعة إلى أخرى المنعقدة بالمحكمة الابتدائية بسوسة يوم الإثنين في 05 مارس 2018 برئاسة السيد الهادي بن عبد الله رئيس المحكمة وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة أمينة العريف .

***صدر القرار الآتي بيانـــه بين***

المدعية : جمعية أولياء تلاميذ المدرسة الإبتدائية الحكيم قرول بسوسة في شخص ممثلها القانوني ، الكائن مقرها بنهج الحكيم قرول سوسة ، محل مخابرتها مكتب الأستاذ محمد الصبي الكائن بـ87 مكرر شارع الجمهورية سوسة .
// من جهـــــــة //
المدعى عليها : الوكالة التونسية للأنترنات في شخص ممثلها القانوني ، الكائن مقرها بشارع يوغرطة المنزه تونس .
// من جهـــــــة أخرى //
بمقتضى العريضة المبلغة للمطلوبة في 28/02/2018 بواسطة العدل المنفذ محمد أنيس سويلم والمقدمة إلى كتابة المحكمة والمتضمنة ما يلي :
موضوع الدعوى
عرض نائب المدعية أن العارضة جمعية تنشط في مجال الثقافة والتربية وأنشطة اجتماعية ورياضية وفنية ومن مهامها التواصل بين الأولياء والهيئة التعليمية والعمل على انفتاح المدرسة على محيطها الخارجي والمحافظة على التلاميذ والأطفال في الإطار التربوي والمحيط الإجتماعي . وأن جل التلاميذ من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي على الأنترنات وقد لاحظت الجمعية وجود تهديدات جدية على حياة التلاميذ في خصوص الألعاب التي يقع تنزيلها من ذلك لعبتي لعبة مريم والحوت الأزرق BLUE WHALE وهي تطبيق يُحمّل على أجهزة الهواتف الذكية، تستهدف المراهقين بين 12 و16 عاماً، وبعد أن يقوم المراهق بالتسجيل لخوض التحدي، يُطلب منه نقش الرمز التالي “F57” أو رسم الحوت الأزرق على الذراع بأداة حادة، ومن ثم إرسال صورة للمسؤول للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلاً.
بعد ذلك يُعطى الشخص أمراً بالاستيقاظ في وقت مبكر جداً، عند 4:20 فجراً مثلاً، ليصل إليه مقطع فيديو مصحوب بموسيقى غريبة تضعه في حالة نفسية كئيبة. وتستمر المهمات التي تشمل مشاهدة أفلام رعب والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر بهدف التغلب على الخوف.
وفي منتصف المهمات، على الشخص محادثة أحد المسؤولين عن اللعبة لكسب الثقة والتحول إلى “حوت أزرق”، وبعد كسب الثقة يُطلب من الشخص ألا يكلم أحداً بعد ذلك، ويستمر في التسبب بجروح لنفسه مع مشاهدة أفلام الرعب،إلى أن يصل اليوم الخمسون، الذي يٌطلب فيه منه الانتحار إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين.
ولا يُسمح للمشتركين بالانسحاب من هذه اللعبة، وإن حاول أحدهم فعل ذلك فإن المسؤولين عن اللعبة يهددون الشخص الذي على وشك الانسحاب ويبتزونه بالمعلومات التي أعطاهم إياها لمحاولة اكتساب الثقة. ويهدد القائمون على اللعبة المشاركين الذين يفكرون في الانسحاب بقتلهم مع أفراد عائلاتهم .
وأن الغاية من الألعاب الإلكترونية هي التسلية والمتعة لكن حولها البعض إلى ألعاب قاتلة وخاصة لعبتي مريم والحوت الأزرق من بين الألعاب الإلكترونية التي باتت تنطوي على تهديد مباشر لحياة المراهقين باعتبار أنها اللعبة تعتمد على غسل دماغ المراهقين وشحنهم بالأفكار السلبية مثل الضياع والكراهية وبث الإحساس بداخلهم بعدم جدواهم . وقد سجلت عديد الوفايات بمختلف تراب الجمهورية وبمدينتي سوسة والمنستير آخرها حالة حصلت يوم الخميس 22/02/2018 التي تعهدت بها فرقة الشرطة العدلية بحمام سوسة .
وأن هاتين اللعبتين انتشرت في أوساط تلاميذ المدرسة الإبتدائية الحكيم قرول بسوسة وأصبحت تشكل تهديدا على حياتهم وللعارضة المصلحة والصفة في القيام بالدعوى لحرصها على حماية منظوريها من التلاميذ مع توفر ركني التأكد وعدم المساس بالأصل . لذلك و عملا بأحكام الفصل 201 و ما بعده من م م م ت فهي تطلب الحكم إستعجاليا بإلزام المطلوبة بحجب لعبتي مريم والحوت الأزرق BLUE WHALE من جميع التطبيقات والمواقع الإجتماعية على الشبكة الإلكترونية التونسية والإذن بالتنفيذ على المسودة .

الإجــــــــــراءات
وبموجب ذلك قيدت القضية بالدفتر المعد لنوعها من القضايا تحت عـ54909ـدد ثم نشرت بجلسة يوم 01/03/2018 المعينة لها بالعريضة وفيها حضر الأستاذ الصبي وتمسك بالمطلب ولم تحضر المطلوبة ولا من ينوبها فقررت المحكمة حجز القضية لجلسة يوم 05/03/2018 للتأمل والتصريح بالقرار .و فيها وبعد التأمل طبق القانون صرح علنا بما يلي :
المستندات
حيث كان المطلب يهدف إلى طلب القضاء بما جاء بموضوعه .
و حيث لم تحضر المطلوبة و لا من ينوبها و لم تقدم جوابها عن الدعوى رغم بلوغ الاستدعاء إليها بصفة قانونية و لذلك فإن المحكمة تواصل النظر في القضية حسبما تقتضيه اوراقها .
المــحكمة
حيث استهدف المطلب كيفما تم تحريره بطلب بإلزام المطلوبة إستعجاليا بحجب لعبتي مريم والحوت الأزرق BLUE WHALE من جميع التطبيقات والمواقع الإجتماعية على الشبكة الإلكترونية التونسية والإذن بالتنفيذ على المسودة .
و حيث تبين من جملة المؤيدات المضافة للمطلب أن الحوت الأزرق لعبة إلكترونية BLUE WHALE يتم تنزيلها عبر تبادلها على مواقع التواصل الإجتماعي أو من وصولات تنزيل توفرها مواقع الكترونية غير آمنة وتعتمد على غسل دماغ المراهقين وتنويمهم مغناطيسيا وشحنهم بالأفكار السلبية، ويتحكم مخترع اللعبة بشكل مباشر في شخصية المراهقين عبر تكليفهم بعدد من المهام الغريبة، مثل مشاهدة أفلام الرعب والاستيقاظ في ساعات الفجر والعمل على إيذاء النفس والوقوف على الأسطح العالية ورسم صورة الحوت على أجسادهم بآلة حادة وعقب استنفاد قواهم في نهاية اللعبة، يُطلب منهم الانتحار وفي حال قرر المراهق الانسحاب من اللعبة أو عدم تنفيذ أمر الانتحار يتم تهديده بإيذاء أسرته، ما يجعله يستسلم لطلب اللعبة ويقتل نفسه بسبب التهديدات،.
وحيث أن “مريم”، لعبة مماثلة ، يتم تنزيلها من متجر الألعاب والتطبيقات الآبستور” تحكي اللعبة قصة فتاة صغيرة اسمها مريم تائهة تطلب من اللاعب أن يساعدها كي تعود إلى منزلها، وتعتمد اللعبة على بعض المؤثرات الصوتية والمرئية المرعبة، مما يجعل اللاعب يعيش قصة درامية ممتعة ، وتبدأ اللعبة ببعض الأسئلة التي تبدو بريئة في مظهرها ولكن سرعان ما يرتبط كل سؤال بالسؤال الذي يسبقه، مما يؤدي إلى تشويش الحالة النفسية لمن يقوم بلعبها، وكذلك يمكنها التأثير على الطفل في إيذاء نفسه أو انتهاك خصوصياته ومعلوماته على الانترنات .
و حيث يختص القاضي الاستعجالي بالنظر في جميع الحالات المتأكدة دون مساس بالأصل طبق أحكام الفصل 201 م م م ت.
و حيث يعرف الاستعجال بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه و الذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي و لو قصرت مواعيده و يتوفر في كل حالة يقصد فيها منع ضرر مؤكد قد يتعذر تعويضه أو إصلاحه إذا حدث .
و حيث يتضح من الاطلاع على أوراق ملف القضية و من المؤيدات المشتملة عليها أن لعبة الحوت الأزرق و لعبة مريم تشكلان خطورة بالغة على مستعمليها لإستهدافها لفئة الأطفال في سن المراهقة ، هذه الفترة الحرجة من العمر المتميزة بنقص التجربة و هشاشة الوضع النفسي والأحاسيس المضطربة باعتبار أن هاتين اللعبتين تعتمدان علي تحدي المراهق لذاته وسعيه الدائم لإثبات صحة وجهة نظره، وذلك باستعمال تقنيات فنية ومؤثرات في الصوت والصورة ومعطيات نفسية تمكن من إحكام السيطرة عليهم بعد استدراجهم للقيام بأفعال و تصرفات غير مألوفة تشكل خطرا كبيرا على سلامتهم النفسية و الجسدية تتدرج من طلب تنفيذ طلبات تستوجب جرأة إلى إيذاء النفس انتهاءا بقتلها.
و حيث و لئن لم يكن هناك إحصائيات رسمية حول حالات الانتحار بتونس ، فإن وسائل الاعلام تداولت تسجيل حصول خمسة حالات انتحار على الاقل لمراهقين لم يتجاوز سنهم 14 سنة إلى غاية شهر فيفري 2018 بكل من اريانة و زغوان و قليبية و المنستير و مدنين ،و قد حامت حولها شبهة قوية بعلاقتها بلعبة الحوت الازرق بناءا على وقائع و معطيات لا تزال بصدد التحقيق ،كما سجلت عدة محاولات انتحار بولاية سوسة لنفس السبب تعهد بها مندوب حماية الطفولة و تم إعلام قاضي الأسرة بها ، هذا و قد تم الربط بين لعبة الحوت الازرق و لعبة مريم من حيث الخطورة لاعتمادهما على نفس الاساليب للتأثير على نفسية الاطفال و السيطرة على سلوكهم .
و حيث اقتضى الفصل 46 فقرة ثانية من مجلة حماية الطفل انه يعتبر خطرا ملما كل عمل ايجابي أو سلبي يهدد حماية الطفل أو سلامة البدنية أو المعنوية بشكل لا يمكن تلافيه بمرور الوقت .
و حيث لا شك أن مثل تلك الألعاب الخطيرة من شأنها أن تنال بصفة مباشرة من حق الطفل في الحياة المضمون بموجب الفصل 22 من الدستور و الفصل 6 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل و الفصل 22 من مجلة حقوق الطفل التي تحميه من كافة أشكال العنف و الضرر و الإساءة البدنية،و هو ما يوجب تدخل القضاء الاستعجالي لحماية حق الطفل في الحياة و السلامة البدنية طبق ما تخوله أحكام الفصل 201 من م م م ت و طبق ما يقره الدستور بالفصل 49 باعتبار أن القاضي هو حامي الحقوق و الحريات .
و حيث أضحى الاختصاص للقاضي الاستعجالي منعقدا بالنظر إلى خطورة اللعبتين المذكورتين و الضرر الوشيك الناجم عن استعمالها و الخطر الداهم الذي يتهدد الناشئة جراء الانسياق وراء الطلبات التي ينفذها القاصر في غياب إرادة واعية و متبصرة وهو ما يلحق به ضررا يستوجب التدخل العاجل لمنع حدوثه و التوقي منه باتخاذ التدابير الملائمة لمنع الوصول إلى تلك التطبيقات الخبيثة .
وحيث أن الإبقاء على هذه التطبيقات سهلة التحميل والنفاذ للأطفال والمراهقين وعدم حجبھا يشكل خطرا داهما على سلامة المستهدفين منها واتجه الإذن للوكالة التونسية للانترنت باعتبارها المختصة بتوفير الشبكة العالمية بجميع أنحاء الجمهورية والمتحكمة في بوابة تدفق المعلومات عبر الشبكة اتخاذ كافة الوسائل اللازمة لحجب هاتين اللعبتين .
و حيث أن في الأمر تأكدا شديدا على مبنى أحكام الفصل 207 من م م م ت نظرا لتعلق المطلب بحقوق لا تحتمل حمايتها الانتظار بما يتجه معه الإذن بالتنفيذ على المسودة .
لذا ولهذه الأسباب

قضت المحكمة إبتدائيا إستعجاليا بإلزام الوكالة التونسية للأنترنات في شخص ممثلها القانوني بحجب لعبة الحوت الأزرق ” BLUE WHALE ” ولعبة مريم من جميع المواقع الإلكترونية والمواقع الإجتماعية ومن متاجر التطبيقات ووصلات التنزيل التي يمكن النفاذ إليها على شبكة الأنترنات التونسية مع الإذن بالتنفيذ على المسودة ./ .
حرر في تاريخه./.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *