السبت , 16 ديسمبر 2017
الرئيسية / الأخبار الوطنية / الفشل الرباعي، أو كيف تدير الحكومة أزمة عقارية!

الفشل الرباعي، أو كيف تدير الحكومة أزمة عقارية!

أن تسبب أزمة عقارية أزمة مالية و اقتصادية خطيرة على المستوى العالمي هو أمر معروف و مجرب. حيث تسببت أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة سنة 2007 في إفلاس مؤسسات مصرفية و تطور الأمر ليشكل أكبر أزمة مالية و اقتصادية عالمية. سبب الأزمة هو عجز المدينين عن تسديد قروض سكن تحصلوا عليها رغم عدم تمتعهم بقدرة كافية على السداد. تطورت الأزمة لتشمل بنوكا و صناديق استثمار قامت بشراء سندات هذه القروض و المضاربة بها داخل الأسواق المالية. لذلك عندما نتحدث عن أي أزمة عقارية في بلد ما فإن أجراس الخطر تبدأ تدق.
في تونس نعيش منذ مدة أزمة ركود في قطاع العقارات حيث تقلصت الشراءات بنسبة 25 بالمائة و بلغ عدد الوحدات السكنية المعروضة للبيع 180 الف وحدة لم تجد الرواج حسب غرفة الباعثين العقاريين. أزمة الباعثين العقاريين تنبئ بالتطور نحو أزمة مالية تصيب القطاع المصرفي بعد تأخر سداد القروض المستحقة على الباعثين و أزمة اجتماعية في قطاع يساهم في 9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام و يشغل حوالي 400 ألف عامل.
للأزمة عدة أسباب ترجع إلى ارتفاع أسعار الأراضي و مواد البناء. لكن القطاع مساهم بدرجة مهمة في خلق الأزمة بعد توجهه إلى الاستثمار في البناء الفاخر بشكل رئيسي ما أدى إلى تضخم المنتوج في هذا النوع من البناءات و عدم القدرة على تسويقه. من ناحية أخرى سجل إنجاز المساكن الاجتماعية تراجعا مهما.
أن تتوجه الحكومة إلى البحث عن حلول للأزمة هو أمر منتظر بل محمود. لكن طريقة التعاطي مع الأزمة طرحت أكثر من تساؤل. عوض أن تهتم الحكومة اولا بحل المشاكل العالقة في القطاع و الاهتمام بإحداث مثال تهيئة عمرانية جديد يستجيب للتغيرات السكانية في البلاد اختارت أن تطبخ برنامج إنقاذ على المقاس مع الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين يتمثل في برنامج السكن الأول.
الحكومة لم تسوق للبرنامج على أساس برنامج إنقاذ لقطاع حساس و لا حتى كتبرير لتجنب تبعات الأزمة العقارية التي يمكن أن تتطور إلى أزمة مالية. الحكومة سوقت للبرنامج على أساس برنامج اجتماعي لمساعدة العائلات ذات الدخل المتوسط للحصول على مسكن. هذه الطريقة في التسويق جعلت النواب يتساءلون عن الغرض من التنصيص في القانون على وجوب الشراء من باعث عقاري و أدى النقاش حول هذا البند إلى التخلي عنه نهائيا في مشروع قانون المالية.

إعادة التنصيص على هذا الشرط في القرار الترتيبي الصادر عن وزارة التجهيز و ما نتج عنه من تصادم مع نواب البرلمان ما حدى بلجنة المالية للتهديد بالطعن فيه لدى المحكمة الادارية يبرز حجم المأزق الذي وقعت فيه الحكومة و عدم تمكنها من إدارة الأزمة.
أرادت الحكومة أن تتدخل لصالح قطاع اقتصادي، ربما لأسباب موضوعية أو تحت ضغط لوبيات تحاول الخروج من أزمتها لكنها تاجرت بأحلام العائلات الراغبة في تحقيق حلم المسكن. فشل على كل المستويات لازم تعاطي الحكومة مع الأزمة: فشل في إدارة الأزمة و فشل في حل مشاكل القطاع و فشل في تجنيب البلاد خطر الأزمة المالية و فشل في التسويق. إنها الكفاءات التي ما أنفكوا يحدثوننا عنها!
ح.ح.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *