الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / العمل البلدي بمقاربة تفاعلية ناجعة

العمل البلدي بمقاربة تفاعلية ناجعة

مما لاشك فيه أن فعالية العمل البلدي ترتبط أساسا بمدى تجاوب المواطن وتفاعله ومشاركته فيه باعتبار هذا الأخير يمثل طرفا لا غنى عنه في آلية التنمية المحلية. لذلك فان ممارسة هذه المشاركة ومأسستها تعتبر من أهم التحديات التي تواجه مجالسنا البلدية المنتخبة اليوم. ومن جهة أخرى فإن توسيع آلية المشاركة وجعلها بصفة دائمة يقتضي تطوير أسلوب التفاعل لدى المستشارين البلديين مع المواطنين وآرائهم ومطالبهم، وهو ما من شأنه أن يخلق مناخ ثقة وانسجام بين البلدية بأجهزتها وبين المجتمع المحلي بمختلف مكوناته (السكان المحليين، الأجانب، المجتمع المدني، المؤسسات و المنشآت المحلية…) أولا، و ثانيا التعريف بالخدمات المسداة من طرف البلدية ونشر الوعي حولها سواء لدى المواطن أو المؤسسات ذات العلاقة.
وفي هذا الاطار يمكن أن نذكر على سبيل الذكر لا الحصر بعض الآليات التي تساعد على الارتقاء بمستوى تفاعل المجالس البلدية لتوسيع دائرة المشاركة في العمل البلدي واعطاء دور أكبر للمواطنين في صنع القرار المحلي بهدف تجسيد مفهوم الحكم الرشيد و تكريس مبدأ المسائلة المجتمعية ومن أبرز هذه الآليات : الاجتماعات الدورية المفتوحة للعموم في مقر البلدية أو خارجه، والقيام بالزيارات الميدانية داخل الأحياء و المنشآت المحلية، بالإضافة إلى ذلك وضع آلية مبسطة لمتابعة ودراسة اقتراحات المواطنين و شكاويهم، وتطوير منظومة الاعلام و التواصل ( مواقع الكترونية، منشورات، مطبوعات…) ومزيد تفعيلها بغية تسليط الضوء على نشاطات المجلس و أعماله، و أخيرا وليس آخرا تكثيف التعاون مع مختلف شرائح المجتمع المدني و القطاع الخاص فيما له علاقة بالشأن المحلي.
مثل هذه الآليات وأخرى تساعد على رفع مستوى كفاءة البلديات وديناميكية أجهزتها واضفاء مزيد من التحسين والحيوية على أدائها، وهو ما من شأنه أن يعزز نظام اللامركزية المنشود وتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة.
وفي هذا السياق تبرز أهمية دور وسائل الاعلام بمختلف أنواعها ( مرئية، مسموعة، مكتوبة…) في عملية التواصل و التفاعل، فهي على حد سواء تمنح مزاياها المتعددة للمواطنين كما للمسؤولين حيث يعبر من خلالها الناس عن مشاغلهم و قضاياهم وشد انتباه الرأي العام تجاهها ولفت نظر المسؤولين المحليين. وفي الآن ذاته تواكب هذه الوسائل أعمال المجلس البلدي و نشاطاته و التعريف بانجازاته المحلية في مختلف القطاعات بصفة دورية في البرامج و التقارير و النشرات الاخبارية. وهذا الدور المؤثر يكرس بشكل فعال مبدأ الشفافية والحوكمة المحلية الرشيدة. وفي ظل مناخ الحرية الذي خلقته ثورة الحرية و الكرامة، فإن المستشارين البلديين اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالانفتاح قدر الامكان على وسائل الاعلام لنشر الوعي والتعريف بالانجازات المحلية والترويج لصورة البلدية كوجهة جذابة للاستثمار المحلي والأجنبي. وهذا الانفتاح يتم بواسطة فتح قنوات تواصل مع مختلف وسائل الاعلام والتعاون و التنسيق معها وتزويدها بالمعلومات المطلوبة حول نشاط المجلس البلدي ومقارباته في التنمية المحلية.
و في الختام ما نود أن نشير اليه هو أن هذه المقاربة التفاعلية لا يمكن أن تحقق أهدافها المنشودة دوما ما لم تطور آلياتها مسايرة لمتغيرات العصر و تحدياته. فالعمل البلدي كمهمة مؤسساتية في تفاعل مستمر مع محيطه الخارجي المتغير يستوجب من المسؤولين المحليين أن يتحلوا بروح الانفتاح و التجديد و الابتكار.

بقلم أحمد طبابي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *