السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / الشاهد والساحر والحرباء

الشاهد والساحر والحرباء

كي تنطلي الحيل على المشاهد، كثيراً ما يَرفع السّاحر يده من أجل الإلهاء لتتعلّق بها الأنظار. وفي نفس الوقت تحاك الخدعة باليد الأخرى، فلا يستيقظ المتابع إلا حين تصدمه الخواتيم غير المنتظرة.
يبدو يوسف الشاهد وكأنه بصدد تعلّم السحر على قفا الشعب، كيف لا وهو يستدعي نفس الخدع: ماكينة البروباغندا التي تؤثث يومه بمشاهد وقرارات شعبوية من قبيل زيارات لمناطق مهمّشة وتصوير ما يُشبع به مخاطبيه من وعود، أو من قبيل التخفيض في أسعار السيارات الشعبية بالتنازل عن الأداءات (متناسياً أن في ذلك إضعاف لموارد الدولة لكن دون المساس بأرباح أصحاب نعمته) أو الوقوف أمام الاتحاد متجاهلا مطالب الموظفين والأسرة التربوية التي لامست قاع الفقر.

مع هذه اليد المرئية، يتحرّك الشاهد بيد أخرى، إنها مجموعة نواب كتلته بالبرلمان، حيث يمرّرون مقترحات تخدم لوبيات المال والنفوذ على حساب الشعب، وعلى حساب الدولة العاجزة مالياً.
أمس في مشهد درامي مفعم بالدلالة، حاولوا تمرير مقترحات لتخفيض الأداء على وكلاء وموزعي السيارات (CONCESSIONNAIRE) والتخفيض أيضا في أداءات الشركات التي تستغل اسم تجاري أجنبي (FRANCHISE) وهو الذين يغتالون قطاعات واسعة من الصناعة الوطنية، وآخر القطاعات التي يحارب من أجلها الشاهد هي المساحات التجارية الكبرى التي غزت البلاد في زمنه، يريد أن يخفض عنها نسبة الأداء؛ إجراءات تزيد من إضعاف موارد الدولة خدمة لأكثر القطاعات إدراراً للأرباح.

عندما لم يقدروا على تمرير كل هذه المقترحات المدمرة لما بقي من سيادة اقتصادية، بفضل أصوات المعارضة التي فضحت نواياهم، أقنعوا وزير المالية بان يقترح تأجيل تفعيل النسبة المصادق السنة الفارطة من خلال قانون المالية لسنة 2018 و الذي يدخل حيز النفاذ في السنة الحالية. وزير المالية، أو الأصح وزير برتبة ”صانع لدى نواب رجال الأعمال”، وبعد ان وافق على المقترح وأخذ الكلمة ليعلنها، تراجع عندما واجهته المعارضة وهددت بفضحه

الآن يتجلى أكثر لماذا قررت “الدوائر المغلقة” (مطبخ الدولة العميقة والقوى الإقليمية) التخلي تدريجيا عن الباجي قائد السبسي بعد أن أمّن عودة “التجمّع” في حلّة “النداء” والبحث عن “حارس جديد”.
وسط هذا المشهد المتشابك، مرة أخرى تقف “النهضة” مستعدة للتنازل عن كل شيء ووضع اليد في يد “الشيطان”. هذا الدور يبدو أنه حتى وإن لم تختره الحركة فإنها تُدفع إليه حين توضع مع كل منعطف سياسي في مفرمة الهرسلة السياسية والقضائية والأمنية والإعلامية، وإن بدت في مناسبات كثيرة ثعلباً يريد أن يتسلّل بأي طريقة إلى مواقع القرار في “الدوائر المغلقة”.
وَصفات التحكّم في العقل الجمعي بدأت منذ مدّة في خلق الصورة الجديدة ليوسف الشاهد “المنشق” عن طوع ولي نعمته الباجي وحزبه، كما بدأت بخلق صورة المنقذ والبطل بحلّة تحيكها من نفس خيوط الحلّة البالية لسلفه في غفلة من المستهلك الذي تعوّد على هضم كل ما يقدّم له على الأطباق الإعلامية دون أن يسمح له بإعمال عقله.
الشاهد مستعد أن يكون “خماساً” (وقد أثبت ذلك) عند كل دوائر النفوذ الداخلية والخارجية، لذلك نراه يرضي الدوائر الصهيونية بوزير متصهين، ثم يقدّم الآن ولاءه للشركات العابرة للقارات من خلال حرصه على مصالح وكلاءهم.

حين أعلن الرئيس العجوز نهاية “التوافق” في مشهد متلفز تملأه الانفعالية، لم يحبس شيخ مونبليزير جوابه في صدره ليلتها وجاء في بيان بارد دون مؤثرات الميديا، “التوافق لم ينته”، ما لم يكتبه راشد الغنوشي وفهمه الباجي قائد السبسي: “أن التوافق لم ينتهي.. لكن تغيّر طرفه “، وطرفه الجديد مجتهد أكثر في النّخاسة لدوائر القرار الإقليمي و له قدرة أكبر علي التلوّن الحربائي.

بقلم: سفيان فرحات

التعليقات عبر الفيسبوك

تعليق واحد

  1. ووسط كل هذا الذي يحدث
    وليس الغريب بانه امر غير عادي
    بل الغريب بانه يظهر انه امر عادي
    ووسط قمع للعقول ،وضعف للاصوات المعارضة وغياب
    الملك في رقعة الشطرنج وهو الشعب
    يعمل الائتلاف على تدمير المستقبل الغذائي لشعب باكمله فبعد ان انهوا باحكام تدمير قطاع منتجي الحليب عن طريق تهريب الابقار الى الجارة الجزائر ومنها الى دول ساحل العاج امام الانظار وتدمير
    ثروات وطنية ذات علاقة “كالصودال'”بولاية سليانة

    ليفتحوا المجال لتوريده وادحالع دائرة الاحتكار ،السلاح الاخطر الذي يغرق تونس
    هاهي سلطة القرار تطل علينا بقرار وهو توريد مادة “الزبدة” بدون ضرائب
    وهي سلسلة من انتكاسات عدة تستهدف الامن الغذائي كالسماح بادخال بذور مطورة جينيا الى وطننا وهي انواع لا تنتج بذور قابلة للاعادة الزراعة تقاومها اغلب دول العالم لانها تشكل نوعا من انواع الاستعمار الزراعي غيرالمباشر .
    اضافافة الى تصدير المحصول الوطني من القمح الى الخارج مما انجر عنه غياب مادة السميد وغياب توفير الحبوب ذات الجودة الاصلية لزراعات الكبرى
    فيا كاتب التاريخ متى سيبتسم التاريخ .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *