الأحد , 9 ديسمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / “الشاهد ماشفش حاجة”

“الشاهد ماشفش حاجة”

 

منذ بداية حرب الشقوق داخل الحزب الحاكم تغيرت بوصلة الجميع من مشاكل الشعب إلى مشاكل السياسيين . تواصلت الحرب ل4 سنوات و كانت و لازالت أهم ملف للطبقة الحاكمة . حرب كانت لحدود صائفة 2016 تميل لكفة نجل الرئيس، فقد إستولى و إنقلب بالزلالط أولا على الحزب الحاكم بطرد أو إجبار جميع من عارضوه على الإنسحاب و ثانيا على أدوات الحكم بتغيير رئيس الحكومة التكنوقراط الأسبق حبيب الصيد بعد سياسة ” استقيل لا نمرمدوك ” و تعيين إبن الحزب يوسف الشاهد و رئيس لجنة ال13 انذاك المعينة من قبل الباجي لتسهيل إنقلاب حافظ على هياكل الحزب .

خلف الشاهد الصيد و كان ذلك بأمل تسهيل توريث السبسي الإبن الحكم وراء الستار خاصة بتوافق أبيه و شيخ الحركة. إلى أن علم يوسف الشاهد حجم صلاحياته أولا و الملفات التي يملكها ثانيا فانقلبت المعادلة و تغير قطبا التوافق و تم عزل عائلة السبسي عن السلطة الفعلية . و بهذا التوافق تكون حركة النهضة قد عززت مكانتها سياسيا بتعيينات جديدة و كذلك أفرز هذا الإتفاق الجديد ميلاد شخصية سياسية سيطرت على حزب بنوابه و ماكينته و اعلامه و أمواله و بدأ يشق طريقه نحو حلم الزعامة .

العديد يرى في دجو -كما يلقبه فيراجه- الشخصية السياسية الشابة التي بحثوا عنها . الخطير بالنسبة لي بجانب كل الفشل الذي رافق حكومته (و تغيير نصف أعضائها اليوم إعتراف بالفشل و ليس الأهم بالنسبة للشعب اسبابه) و الذي تبينه جل الأرقام الإقتصادية (التضخم، العجز التجاري، إنخفاض تاريخي للدينار، إرتفاع المديونية .. ) و مع الفشل الإجتماعي الذي تلخصه حالة اليأس و التشاؤم و الهجرة و الإنتحار خاصة عند الشباب و اقتصار حربه المزعومة ضد الفساد على خصومه فقط فتجد برهان في السجن و جراية في الإيقاف في حين تعج كتلته و حزبه بالفاسدين و حكومته بالفارين من العدالة و يقفز سليم الرياحي كل مرة في حضن رأسي السلطة و غيرهم كثير .. قلت الخطير بجانب كل هذا الفشل و التحيل على التونسيين هو سكوته و اتباعه سياسة اللاموقف في قضايا مفصلية لعبت دورا هاما في تموقع كل الأحزاب في البلاد فكسب البعض بموقفه و خسر البعض و هادن البعض الأخر . فتجد كل متابع في الشأن العام يحدد توجهاته بحسب مواقف الشخصيات و الأحزاب السياسية . سياسة النعامة مع القضايا الحارقة لا تفسر إلا بطموح الشاهد في 2019 .

 

فهل من الطبيعي ألا نعلم موقف أحد أهم الفاعلين في المشهد السياسي في البلاد في :

* قانون المصالحة بكل نسخه، حيث خاضت البلاد ممثلة في المعارضة و المجتمع المدني صراعا كبيرا و طويلا لأكثر من سنتين مع رئاسة الجمهورية و حزبه و اعلامه و حركة النهضة في حين كان رئيس الحكومة حينها يرفع شعار محاربة الفساد لكنه إلتزم الصمت إزاء القانون . و إذا كانت الحجة تجنب الصدام مع رئيس الجمهورية امامكم المشهد الحالي .

* تقرير لجنة المساواة و الحريات الفردية حيث إنقسم المجتمع حول التقرير و لنكن صريحين الرافضين له داخل مجتمعنا يمثلون أغلبية و شوه أعضاء اللجنة و هددوا و خسرت احزاب أنصارا بموقفها المبدئية في حين لم نسمع موقفا مساندا لرئيس الحكومة .

* التنظيم السري لحركة النهضة فقد قدمت هيئة الدفاع عن الشهيدين أدلة كثيرة تفيد على الأقل بتواجد جهاز سري للنهضة خاصة في الداخلية يعمل على طمس الملفات و آخرها اليوم تأكيد الناطق الرسمي للنيابة العمومية سفيان السليتي ” فتح قاضي التحقيق المتعهد بقضية اغتيال الشهيد محمد براهمي غرفة مقفلة منذ سنة 2013 في مقر وزارة الداخلية و حجز الوثائق الموجودة في أكياس داخل الغرفة ” . بغض النظر عن صحة الإتهامات، لماذا يلتزم رئيس الحكومة بالصمت.

 

طبعا هذا دور الإعلام، لكن للأسف هذا غير متوفر الآن في بلادي .

فكيف لشعب أن يختار بين الجميع و بعضهم لا نعلم مواقفه ؟ هل الشعب يفضل المجهول عن المنافق و المباشر ؟

 

معتز باللكود

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *