السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / حتى لا ننسى / الذكرى الرابعة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد ومعركة الذاكرة والحقيقة

الذكرى الرابعة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد ومعركة الذاكرة والحقيقة

تحيي تونس اليوم 06 فيفري 2017 الذكرى الرابعة لإغتيال الشهيد شكري بلعيد, وهو حدث كاد ن يذهب بتونس إلى السيناريو المصري او السوري او اليمني لولا ألطاف الله ولولا حد ادنى من الوعي والنزعة السلمية لدى الشعب التونسي.

لكن هذا لا يمنع ان المشهد السياسي في تونس شهد تغيّرات حادة وأن مسار ما بعد الثورة تعرض إلى ضربة قوية كادت أن تعصف به. والأكيد أن المشهد السياسي الحالي هو وليد تلك العملية الغادرة التي إستهدفت الوطن قبل أن تستهدف شخص شكري بلعيد او الجبهة الشعبية.
من ناحية اخرى بقيت حقيقة الإغتيال مجهولة ولو أن هويّة من نفذ وخلفياته معلومة لكن الطرف الذي خطّط بقي غامضًا وهذا الغموض يعتبر أحد الأركان التي تركز عليها عمليات الإغتيال السياسي حتى يسود الشك بين جميع الأطراف ويتهيأ المناخ المناسب لتبادل الإتهامات وعقد الصفقات تحت الإكراه وتكريس منطق المغالبة. فهذا الطرف يتهم الثورة المضادة والمخابرات الأجنبية وذلك الطرف يتهم حركة النهضة والطرف الآخر يتهم الجبهة الشعبية بإستثمار الإغتيال سياسيا والمتاجرة بدم الشهيد.
وأكبر دليل على الاستثمار السياسي للإغتيال هو أن الماكينة الإعلامية بعد أن كانت لمدة سنتين بين 2013 و 2014 تطرح هذه القضية بصفة خاصة والإرهاب بصفة عامة كموضوع محوري في جميع برامجها مع عملية هرسلة واتهام مباشر ومستمر لحركة النهضة, يكفي ان وقع التوافق السياسي وتشكيل المشهد السياسي حسب تصوّر معين حتى انفضت الجوقة الإعلامية الى مواضيع هامشية على غرار الزطلة والمثلية وما شابه ذلك. حتى أن ذكرى الإغتيال تكاد تمر في صمت.
لكن في نهاية المطاف يبقى الطرف الرئيسي الذي دفع الثمن باهضًا هو الشعب التونسي والذي لا يمكن تقييم وضعه الحالي بدون التطرّق الى البعدين الاجتماعي والتنموي المترديين للغاية بعيدا عن الصراعات الإيديولوجية الزائفة.

لهذا نذكّر ونكرّر أن معركة هذا العصر هي أساسا معركة الذّاكرة, حيث يعاني الكثيرين من ثقب في الذّاكرة يجعلهم يتناقضون في التصريحات والمواقف وكذلك ينسى الرأي العام التونسي أو يتناسى بسرعة من أساء إليه وتاجر به وأوهمه بوعود زائفة وكذلك هي معركة الحقيقة ولنا أن نتخيل المشهد العام بالبلاد لو تمّ كشف حقيقة الاغتيالات والإرهاب.

مجدي بن غزالة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *