الثلاثاء , 20 أبريل 2021
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / الدغباجي: شهيد تنكرت له الدولة

الدغباجي: شهيد تنكرت له الدولة

غرة مارس 1924 يترجل أسد المقاومة التونسية محمد الدغباجي. قوات الاحتلال الفرنسي تعدمه في الساحة العامة لكسر صورة البطل وادخال الخوف في قلوب البقية لكنه بقي بطلا شجاعا ورفض تعصيب عينيه لأنه لا يخشى الموت وزادته “زغرودة” الام شموخا.

ولأن التاريخ يكتبه المنتصر فقد كتب بورقيبة تاريخ الحركة الوطنية على المقاس. كتبه ليقول فيه ان الاستقلال جاء به هو بفضل عقله النير وتكتيكه العالي وليس اصحاب «المڨارن المصددة». بل زاد في ترذيل المجاهدين في سبيل الوطن بأن اطلق عليهم تسمية « فلاڨة» عوضا عن المقاومين للإيحاء بانهم فرقة متمردة خارجة عن القانون لا غاية لها الا اثارة البلبلة وتعطيل كل امكانية للتفاوض ونيل الاستقلال .

لذلك غاب الدغباجي عن برامجنا التعليمية، وعملت دولة الاستقلال على اخراجه من الذاكرة والتاريخ حتى لا يكون بطلا وطنيا وقوميا حارب فرنسا في تونس وقاتل ايطاليا في ليبيا وهي التي ألقت عليه القبض وسلمته لفرنسا فلا بطل الا الزعيم المفدى باني الدولة محرر البلد .غاب كذلك عن انتاجاتنا الدرامية فلا مسلسل تعرض لحياته ولا فيلما تناول مسيرته مثلما حصل مع عمر المختار في ليبيا وهنا يحسب للڨدافي ان عقدة التفوق لم تمنعه من تمويل فيلم كهذا عكس «سيد الاسياد » الذي منعه كبرياؤه من ذلك ليحافظ على لقب المجاهد الاكبر وحبيب الامة .

لا نلوم بورقيبة ولا بن علي من بعده فقط لانهما عملا على تتفيه الكل وان لا مناضلين في البلد غيرهما. اللوم كذلك على النخبة المؤثثة للمشهد الثقافي (مسرح،سينما ..)لأنها لم تساهم في التعريف بكل قامات هذا البلد ربما خوفا من السلطة (بعد الثورة سقط عذر الاستبداد والخوف ومع ذلك غابت مثل هذه الاعمال التاريخية ) او قلة ذات اليد (اغلب الاعمال التونسية السينماىية ممولة من وراء البحر لذلك مخرجونا لا يريدون اغضاب اولياء نعمتهم ) لذلك لم نر فيلما يروي قصته ولا مسلسلا يتعرض لحياته فماذا لو لم تكتب تلك القصيدة لمحمد الحمروني ولم يغنها اسماعيل الحطاب ؟ اللوم كذلك على حكومات الثورة ووزراء الثقافة ووزراء التربية فيها. فهل تمت اعادة كتابة التاريخ؟ وادخاله في مناهجنا التعليمية ليتعرف التلميذ التونسي على صفحات من تاريخ بلده فيعتز بها ويفخر. هل سعت وزارة الثقافة الى انتاج فيلم ضخم يفي الشهيد حقه ويفي تلك الفترة حقها؟ شهيدنا جدير بان تصل قصته الى العالم العربي ونجعله رمزا لكل نفس ثوري مقاوم للاحتلال. رمزا للمجاهد الذي يعتقد في البندقية وحدها كعامل للتحرر. رمزا للتمرد على التقسيمات الجغرافية لأنه قاوم المحتل هنا (تونس)وهناك (ليبيا) ولم يفرق بين الارضين .

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *