الأحد , 22 أبريل 2018
الرئيسية / الإقتصاد / الحصيلة الإقتصادية لسنة 2017

الحصيلة الإقتصادية لسنة 2017

لقد مضى عام 2017 صعب على إقتصادنا الوطني في جميع المستويات، و الحصيلة كانت الأسوأ لكل حكومات ما بعد الثورة ، إذا أستثنينا سنة 2011.

و بالعودة الى خطاب منح الثقة لحكومة السيد يوسف الشاهد و ما تعهّد به من وعود إقتصادية أمام نواب الشعب، لم يتحقق منها شيء يذكر بل أنّ عدة مؤشرات إزدادت سوء و تقدّمت مسافة أبعد في المنطقة الحمراء.

كان الحديث الذي وقع ترديده مرّات عدّة في وسائل الإعلام أنّ سنة 2017 ستكون سنة “الإقلاع” و يتحقق نمو و إزدهار إقتصادي بنسبة عالية، و سنشهد إرتفاع كبير في نسق الإستثمار و تحسّن سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية و الحدّ من تصخّم الأسعار و مكافحة البطالة و تحقيق توازن في ميزانية الدولة و معالجة عجز الميزان التجاري و التخفيض في نسبة المديونية …

كل المؤشرات الاقتصادية سلبية :

1- عجز أكبر في ميزانية الدولة بحوالي 6,2%

2- عجز قياسي للميزان التجاري بحوالي 15 الف مليار

3- نسبة بطالة مرتفعة 15,3%

4- انزلاق كبير لقيمة الدّينار مقارنة باليورو و الدولار

5- نسبة تضخم تجاوزت ال 6%

6- نسبة مديونية قياسيّة ناهزت ال 70%

نسبة نموّ ضعيفة :

على المستوى العالمي و حسب أرقام صندوق النقد الدولي بلغت نسبة النمو في 2017 3,6٪؜ مسجلة بذلك تقدّم هام بفضل الإرتفاع في الإستثمار و التبادل التجاري و الإنتاج الصناعي،

أمّا على المستوى الوطني فالنموّ الإقتصادي كان في حدود 2٪؜، و هي نسبة محتشمة بالنظر الى حاجيات إقتصادنا لمكافحة البطالة التي بقيت مرتفعة جدًّا في مستوى 15,3% و خاصة بطالة خرّيجي التعليم العالي التي بلغت 30%.

و لولا تطوّر الإنتاج في قطاع الفلاحة (+4%) و التحسّن الملحوظ للسياحة التي عرفت إرتفاع في إيرادات العملة الصعبة بنسبة 19% لكانت النتيجة أسوأ خاصة و أنّ الصناعات الغير تحويلية شهدت تراجع ب5,3% متأثرة بتراجع إنتاج النفط و الغاز.

تدهور المقدرة الشرائية :

عرفت سنة 2017 نسق متصاعد لنسبة التضخم لتصل الى 6,3% بعد أن كانت في معدّل 4% سنة 2016،

هذا التضخم أثر سلبا على المقدرة الشرائية للمواطن و حسب أرقام المعهد الوطني للإحصاء عرفت المواد الغذائية إرتفاع سنوي ب10,2% و أسعار الملابس و الأحذية زادت ب8% ، و مواد البناء و الصيانة ارتفعت ب10,3% ، و الخدمات الصحية و الأدوية ب6%.

عجز قياسي في الميزان التجاري :

خلال سنة 2017، أكثر المؤشرات السلبية هي نسبة العجز في الميزان التجاري التي تدهورت بشكل كبير ممّا أدى إلى تسجيل عجز بحوالي 15 مليار دينار الى حدود نوفمبر 2017، و يعزى هذا الإنخرام القياسي إلى نموّ الواردات بنسبة تفوق نسبة تطور الصادرات الشيء الذي أدى إلى تراجع حجم التغطية الى حدود 68%.

أمّا إذا حذفنا عن جانب نظام الأوفشور، الذي يحجب كل الحقيقة، فإنّنا سنجد أنّ العجز في النظام العام يفوق ال20 مليار دينار.

أهمّ الأسباب المباشرة التي تقف خلف هذا العجز ، بالإظافة الى الواردات، هو إنحدار سعر الدينار حيث فقد قرابة خمس قيمته مقابل اليورو.

هاته الوضعية كان لها إنعكاسات سلبية على مخزون العملة الصعبة الذي تراجع بشكل مُلفت خاصة خلال السداسية الثانية و اصبح بالكاد يغطّي واردات 92 يوم بعد أن كان في حدود 130 يوم عندما تسلّم الإئتلاف الحاكم مقاليد السلطة.

إرتفاع المديونية :

نتيجة الوضعية الإقتصادية الصعبة و تراجع سعر صرف الدينار و غياب أي إستراتيجية ناجعة لمكافحة التهرّب الضريبي و التهريب، و بسبب الفشل في القيام بالإصلاحات الإقتصادية و الجبائية العادلة إجتماعيا، فإنّ النمو الإقتصادي لم يكن في الموعد و لم تتمكّن الدولة من تعبئة الموارد المالية الذاتية لتغطية مصاريف الميزانية بنسبة عالية، و بالتالي ظلّت الحكومة كما سبقتها تدور في حلقة مفرغة، عجز في الميزانية فاللجوء إلى القروض فإرتفاع حادّ في المديونية العمومية.

لقد بلغت المديونية خلال 2017 نسبة 70% من إجمالي النتاج الخام بعد أن كان يقدّر ب50% في أواخر 2014. هذا المستوى القياسي يمثل تهديد للسيادة الوطنية خاصة و أن الديون الخارجية تمثل أكثر من ثلثي المديونية.

تصنيف تونس ملاذ ضريبي :

إتخّذ الاتحاد الاوروبي في أوائل شهر ديسمبر قرار بتصنيف تونس في القائمة السوداء للدول التي لا تتعاون معه في مجالي مكافحة التهرّب الضريبي و تبادل المعلومات.

تصنيف كان بالإمكان تفاديه لو أنّ الحكومة تفاعلت بسرعة مع رسائل الإتحاد الأوروبي التي إنطلقت منذ بداية السنة، طلب فيها توضيح بعض المسائل المتعلقة بالإمتيازات الجبائية الممنوحة للشركات الغير مقيمة و مدى إحترام المنظومة المصرفية و المالية للمعايير الدولية في مكافحة تبييض الأموال و تمويل الإرهاب.

إنّ عدم الإستقرار على المستوى الحكومي و تغيير وزير المالية ثلاث مرات في عام واحد حال دون إيلاء الأهمية اللازمة لهذا الملف و التعاطي معه بالسرعة المطلوبة.

الخلاصة :

إقتصاديا سنة 2017 كانت سنة كبيسة رغم بعض التحسّن في قطاعي الفلاحة و السياحة، و رغم كل السلبيات لايزال هناك فسحة من الأمل لمراجعة الكثير من السياسات الخاطئة التي أدّت إلى هذا الحصاد السلبي.

إقتصادنا الوطني يشكو من عدة مشاكل هيكلية و يحتاج إلى مراجعة عميقة للأساسيات التي بني عليها في الحقبات الماضية بما يمكّن من تشييد مرتكزات مواكبة لتطلّعات شعبنا لعدالة إجتماعية و جهوية و تتماشى مع ما نصبو إليه من تغيير منوال التنمية الريعي حتى ننتقل إلى منوال يخلق الثروة بشكل ناجع و بقيمة مضافة عالية.

هذا ممكن عندما تتوفر الإرادة السياسية و الرؤية الواضحة و القراءة الصحيحة للمعضلات الحقيقية التي تعيق تعافي إقتصادنا جذريا، و عندها سيكون في المتناول وضع إستراتيجية و برنامج عملي و قابل للتحقيق شريطة أن تكون أولى عناوين مقدّماته مكافحة الفساد بكل أنواعه و السيادة الكاملة على قراراتنا الإقتصادية وفق ما تقتضيه مصالحنا الذاتية.

شكري الجلاصي

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *