الخميس , 13 مايو 2021
الرئيسية / تيار الطلبة الديمقراطيين / الحركة الطلابية؛ مسار يبعثره الجمود

الحركة الطلابية؛ مسار يبعثره الجمود

بقلم امحمد عطية

لم يكن من الصدفة أن تستمر الحركة الطلابية، منذ تشكل الملامح الاولى لمعركة الاستقلال وحتى اندلاع المسار الثوري في 2010 وما تلاه من حراك، في تأهيل صفوف من المكافحين المؤمنين بالانحياز الى الفئات المعدومة والانتصار للكرامة ولإنسانيتها. ذلك أن السياقات التاريخية التي مرت على الحركة الطلابية جعلت منها منبرا جامعا عجزت عن احتوائه آلات القمع لكونها نجحت في الجمع بين الامتداد الجماهيري خارج المربعات الطلابية والبعد الأكاديمي النخبوي الذي سعى نظام بورقيبة إلى تملّكه. فكانت ارتدادا لصوت العامة عند النخب ومثالا تأثروا به وبشعاراته والتزاما بحملته الشبابية اليافعة وهي التي لم تطلبه، فتاه بانقضاء أسبابه على أعتاب زمن التسطيح وارتد حملا على حامليه.

فيفري 1972، تاريخ عَكَس ما تشبعت به الحركة من اندفاع ساقتها إليه عجلة التاريخ، وطنيا ودوليا. حرب قوى الإمبريالية والكومبرادور ضد الوطنيين في الفياتنام عام 1965 وثورة البروليتاريا الثقافية الكبرى بقيادة “الرفيق ماو” عام 66 ونكسة بددت كل روايات بطولاتنا العربية في 67، كل محركات الغضب والاندفاع والتحمس المكبوت هذه ارتطمت بقطيعة صماء بين القواعد الطلابية المشتاقة للانفجار والقيادة الجامدة التي فتتها النظام واستبدلها بخادميه، تجمعت وتنظمت لتحدث أعظم تحرير للحركة الطلابية في تاريخ تونس بعد الاستعمار.

تحرير جمّع الفرقاء على جملة مقولات عبرت، في ذلك الزمان، على الامتداد الواقعي والحقيقي للمنظمة.

ما بلغه اتحاد الطلبة الذي أسقط حسابات النظام وانتصر عليها وافتك منه كل المساحات التي راهن فيها ومن خلالها على وعي مناضليه وأنصاره لم يكن إلى نقلا أمينا لتطلعات المقهورين وانخراطا فعليا في قضاياهم. أحداث الخميس الأسود في 78 واحداث الخبز في 84 وأحداث الحوض المنجمي في 2008 كانت محطات ثبّت الاتحاد من خلالها إيمانه وإيمان منظوريه بشعاراته المركزية والتزامه بتحقيقها. شعارات قامت في السياقات الداخلية على معارضة سياسة لابتزاز وارتهان الدولة وتطويعها وإقامة القطيعة مع مؤسسات لا تعدو أن تكون دكاكين تعمل لهدف استغلال ثروات البلاد وإنهاكها، وهو، في تقديري، ما عجز الاتحاد العام لطلبة تونس على مواكبته بعد الحراك الشعبي سنة 2011. ذلك أن التغيرات نقلت المعركة صراع بين جماهير ضد الدولة، إلى معركة داخل الدولة نفسها! تطورات تسارعت أمام جمود ما أُلزم به الجيل الطلابي الحالي وراثة لا اقتناعا، فلا هم تمكنوا من فك الارتباط بجيل لم يستوعب لحظتهم، ولا أقاموا نقدا يؤسسون عبره خطابا قادرا على التعبير عما في صدور الناس، يفرقنا الجمود وتجمعنا الذاكرة.

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *